حقول كركوك الأربعة تنتقل إلى مشغّل مشترك مع BP: 450 ألف برميل يومياً هدفاً، والغاز المحروق هو الامتحان الحقيقي
ما الذي حدث؟
في 15 أكتوبر 2026 أعلنت وزارة النفط العراقية نقل إدارة أربعة حقول رئيسية في محافظة كركوك، هي كركوك وباي حسن وجمبور وخباز، من شركة نفط الشمال وشركة غاز الشمال إلى هيئة تشغيل مشتركة مع شركة BP البريطانية، بحسب Iraqi News وشفق نيوز. وأشرف وزير النفط باسم محمد خضير على عملية التسليم عبر الاتصال المرئي، ووصف BP بأنها “شريك استراتيجي فاعل”، وقال إن بلوغ الأهداف يتطلب العمل على مدار الساعة.
سياق: عقد تعطل ثم عاد
القصة لم تبدأ هذا الشهر. فقد وقّعت وزارة النفط العقد النهائي مع BP في مارس 2025، لتعود الشركة إلى كركوك بعد نحو ست سنوات من الغياب، بحسب منصة الطاقة. ثم في مارس 2026، ومع اندلاع حرب إقليمية شملت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، سحبت BP موظفيها “لأسباب أمنية”، وأصدر مدير شركة نفط الشمال قراراً في 7 مارس يخولها إدارة الحقول لمدة عام، بحسب Rudaw. وفي يوليو 2026 اتفقت ConocoPhillips الأمريكية على شراء حصة 42% من شركة BP للطاقة في كركوك، بحسب منصة الطاقة نقلاً عن بيان الشركة. والآن يعود التشغيل إلى الكيان المشترك قبل انتهاء مهلة العام.
الأرقام
- الحقول: كركوك (بقبتي بابا وأفانا) وباي حسن وجمبور وخباز.
- هدف النفط: 450 ألف برميل يومياً، بحسب وزارة النفط.
- هدف الغاز: استثمار 500 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً.
- الموارد القابلة للاستخراج: أكثر من 3 مليارات برميل مكافئ نفط، بحسب ConocoPhillips كما نقلتها منصة الطاقة.
- الاستثمار المتوقع: حتى 25 مليار دولار على عمر المشروع.
- مدة العقد: 16 عاماً، بحسب Rudaw.
- مكونات أخرى: تحديث منشآت شركة غاز الشمال، وتطوير الغاز المصاحب، وبناء محطة كهرباء بقدرة 400 ميجاوات، بحسب منصة الطاقة.
شرح مبسط: لماذا “إعادة تطوير” حقل قديم؟
حقل كركوك من أقدم الحقول العملاقة في المنطقة. والحقول القديمة تفقد ضغط مكامنها مع الزمن، ويزداد فيها إنتاج الماء مع النفط، وتتآكل منشآتها السطحية. ولذلك لا يكفي حفر آبار جديدة. إعادة التطوير تعني عادة ثلاثة أمور:
- دعم ضغط المكمن: بحقن الماء أو الغاز للحفاظ على الضغط الذي يدفع النفط إلى الآبار.
- معالجة الماء المنتج: فصله عن النفط ومعالجته وإعادة حقنه بدلاً من التخلص منه.
- تحديث المنشآت السطحية: محطات العزل والضخ والأنابيب التي تعمل منذ عقود.
أما الغاز المصاحب فهو الغاز الذائب في النفط الذي ينفصل عنه عند انخفاض الضغط على السطح. وحين لا توجد منشآت لجمعه ومعالجته يُحرق في الشعلات. واستثمار 500 مليون قدم مكعبة يومياً يعني جمع هذا الغاز وضغطه ومعالجته، ثم إرساله إلى محطات الكهرباء بدلاً من حرقه في الهواء. وبحساب تقريبي منا، هذا المعدل يعادل نحو 14 مليون متر مكعب يومياً، أي قرابة 5 مليارات متر مكعب سنوياً.
رأي: قيسوا النجاح بالشعلات المطفأة
نرى أن الرقم الذي سيتذكره الجمهور هو 450 ألف برميل، لكن الرقم الأهم للعراق هو الغاز. فالعراق يعاني عجزاً كهربائياً مزمناً، وفقد في ديسمبر 2025 ما بين 4,000 و4,500 ميجاوات حين توقفت إمدادات الغاز الإيراني، بحسب الشرق الأوسط. وكل متر مكعب من الغاز المصاحب يُجمع في كركوك بدلاً من أن يُحرق هو وقود لمحطة عراقية، وهو أرخص من أي غاز مستورد. وقد قال رئيس الوزراء العراقي في يناير 2026 إن معدل حرق الغاز انخفض بأكثر من 72%، وإن الحرق سينتهي كلياً بنهاية 2028، بحسب الشرق الأوسط. وحقول كركوك ستكون من أوضح الاختبارات لهذا الوعد، لأنها حقول قديمة ومنشآتها السطحية تحتاج إلى تحديث قبل أن تجمع كل ما تنتجه من غاز.
ولدينا تحفظان. الأول أن تجربة مارس 2026 أثبتت أن هذا المشروع شديد الحساسية للأمن الإقليمي، فقد توقف الشريك الأجنبي بقرار واحد. وهذا يعني أن قدرة الكوادر العراقية في شركتي نفط الشمال وغاز الشمال على التشغيل الذاتي ليست ترفاً بل شرط استمرارية. ولذلك نرى أن بند التدريب ونقل الخبرة الذي ذكره الوزير يجب أن يُقاس بأرقام: عدد المهندسين العراقيين في المناصب الفنية القيادية بعد ثلاث سنوات، لا عدد الدورات.
الثاني أن تعدد الأرقام يربك المتابعة: Rudaw تتحدث عن زيادة بنحو 500 ألف برميل و400 مليون قدم مكعبة، والوزارة اليوم تتحدث عن إنتاج 450 ألف برميل و500 مليون قدم مكعبة. على الوزارة أن تنشر خط أساس واضحاً للإنتاج الحالي وأهدافاً سنوية، كي يُحاسب المشروع على أرقام لا على عناوين.
دروس عملية للمهندس
- الحقول الناضجة سوق عمل كبير. إدارة المكامن ومعالجة الماء المنتج وحقن الغاز مهارات مطلوبة في كل حقول المنطقة القديمة.
- الغاز المصاحب حلقة بين النفط والكهرباء. مهندس المعالجة الذي يفهم شبكة الكهرباء أثمن من مهندس يرى البئر وحدها.
- خطط لاستمرارية التشغيل. أي مشروع مع شريك أجنبي يحتاج إلى خطة تشغيل محلية جاهزة لليوم الذي يغادر فيه الشريك.
- اطلب خط الأساس. الهدف بلا رقم بداية لا يقيس شيئاً.
المصادر
- Iraqi News، “BP to help Iraq produce 450,000 barrels per day from Kirkuk oilfields” (15 أكتوبر 2026)
- Shafaq News، “BP partnership takes over Kirkuk’s four oilfields” (15 أكتوبر 2026)
- Rudaw، “Energy giant BP withdraws from four Kirkuk oil, gas fields; NOC takes over amid regional war” (16 مارس 2026)
- منصة الطاقة، “4 حقول نفط في العراق تشهد صفقة استحواذ أمريكية” (17 يوليو 2026)
- الشرق الأوسط، “Iraq Says Gas Flaring to Reach Zero by End-2028” (11 يناير 2026)

