“بطارية” من ثاني أكسيد الكربون بسعة 1000 ميجاوات ساعة تدخل شبكة شينجيانغ: كيف يخزن غاز مضغوط عشر ساعات من الكهرباء؟
ما الذي حدث؟
أعلنت وسائل إعلام صينية في 2 أكتوبر 2026 ربط أول منشأة في الصين من فئة 100 ميجاوات لتخزين الطاقة بثاني أكسيد الكربون المضغوط بالشبكة، في مقاطعة موري (مولي) القازاقية ذاتية الحكم بإقليم شينجيانغ شمال غرب البلاد. وبحسب pv magazine فإن المالك هو مجموعة China Huadian، وتم الربط الأولي في 30 سبتمبر، وقاد تطوير التقنية فريق من جامعة شيآن جياوتونغ برئاسة البروفيسور شيه يونغهوي، وتولت تسويقها شركة Exa Energy (باي رانغ للطاقة الجديدة) من شنجن، بينما كانت شركة دونغفانغ إلكتريك مقاول الهندسة والتوريد والإنشاء ومورد المعدات.
وجاء الخبر مصحوباً بخلاف على الملكية الفكرية: فقد قالت شركة Energy Dome الإيطالية، صاحبة أول محطة تجارية كبيرة بهذه الفكرة في سردينيا، إنها “تتخذ الإجراءات المناسبة للدفاع عن حقوقها”، بينما ردت Exa Energy بأن الدورات الحرارية لتغير طور ثاني أكسيد الكربون “لا يمكن أن تحتكرها شركة واحدة”، بحسب Energy-Storage.news.
الأرقام
- القدرة والسعة: 100 ميجاوات و1000 ميجاوات ساعة، أي عشر ساعات تفريغ.
- المكونات: 5 حاويات غاز، و141 وحدة تخزين لثاني أكسيد الكربون السائل، و97 وحدة تخزين حراري.
- المساحة: نحو 565 ألف متر مربع.
- الطاقة السنوية: تخزن نحو 290 مليون كيلوواط ساعة في ساعات انخفاض الطلب، وتعيد نحو 180 مليون كيلوواط ساعة في الذروة، بحسب Bastille Post.
- العمر: 30 عاماً على الأقل، وأكثر من 20 ألف دورة تشغيل.
- سرعة الاستجابة: أقل من 20 دقيقة من البدء إلى الحمل الكامل.
- كفاءة التوربين التصميمية: أكثر من 92%، وهي كفاءة التوربين لا كفاءة الدورة الكاملة التي لم تعلنها Huadian.
- السياق المحلي: المحطة مرتبطة بمشاريع رياح بقدرة 600 ميجاوات وشمس بقدرة 400 ميجاوات.
- الكلفة: غير معلنة.
شرح مبسط: لماذا ثاني أكسيد الكربون بالذات؟
التخزين بالهواء المضغوط فكرة قديمة: تضغط الهواء بكهرباء رخيصة وتخزنه، ثم تطلقه عبر توربين حين ترتفع الأسعار. مشكلته أن الهواء يبقى غازاً تحت الضغط، فيحتاج إلى حجم هائل، غالباً كهف ملحي تحت الأرض.
ثاني أكسيد الكربون مختلف لسبب فيزيائي واحد: درجته الحرجة نحو 31 درجة مئوية فقط. أي أنه يتحول إلى سائل بالضغط وحده عند درجات حرارة قريبة من حرارة الجو، دون تبريد عميق. والسائل أكثف من الغاز بمئات المرات، فيمكن تخزينه في خزانات فولاذية فوق الأرض بدلاً من الكهوف.
تعمل المحطة في دائرة مغلقة:
- الشحن: يُسحب الغاز من قبة تخزين عند ضغط قريب من الضغط الجوي، ويُضغط بضاغط يعمل بالكهرباء. الضغط يسخن الغاز، فتُنتزع حرارته وتُخزن في وحدات التخزين الحراري، ثم يتكثف إلى سائل ويُخزن.
- التفريغ: يُبخر السائل، ويُسخن بالحرارة نفسها المخزنة، ثم يتمدد عبر توربين يدير مولداً، ويعود الغاز إلى القبة.
لا شيء يُحرق ولا شيء يُطلق. الغاز وسيط عمل، مثل الماء في محطة الضخ والتخزين.
قراءة في الأرقام: كفاءة لم تُعلن
لم تعلن Huadian كفاءة الدورة الكاملة، لكن قسمة رقمي Bastille Post تعطينا تقديراً: 180 مليون كيلوواط ساعة خارجة على 290 مليوناً داخلة تساوي نحو 62%. وهذا حساب تقريبي منا يفترض أن الرقمين لسنة تشغيل واحدة كاملة. أما Exa Energy فتذكر في مواصفات تقنيتها كفاءة دورة كاملة 66%، وتقول Energy Dome إن كفاءة نظامها نحو 70%. وللمقارنة، البطاريات الليثيومية تتجاوز عادة 85%.
إذن هذه التقنية لا تنافس البطارية في الكفاءة. ميزتها في مكان آخر: المدة الطويلة، والعمر الطويل دون تدهور كيميائي، ومواد شائعة مثل الفولاذ وثاني أكسيد الكربون بدلاً من الليثيوم.
رأي: اختبار الحرارة قبل اختبار السعة
نرى أن هذه المحطة أهم إشارة حتى الآن إلى أن التخزين طويل المدة بغير البطاريات خرج من مرحلة النماذج. فقد بنت الصين قبلها وحدة تجريبية بقدرة 10 ميجاوات وسعة 20 ميجاوات ساعة في 2022، ثم 10 ميجاوات و80 ميجاوات ساعة في 2023، والآن قفزت عشرة أضعاف في القدرة، بحسب pv magazine.
لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه المهندس العربي هو سؤال الحرارة. تكثيف ثاني أكسيد الكربون قرب درجته الحرجة البالغة 31 درجة يعني أن المحطة تحتاج إلى طرد الحرارة إلى وسط أبرد منه. شتاء شينجيانغ القاسي يساعد. أما صيف الخليج بخمسين درجة فقد يجعل التكثيف أصعب وأغلى، إلا بتبريد إضافي يأكل من الكفاءة. وتذكر Exa أن نطاق تشغيلها بين 40 تحت الصفر و70 فوقه، وهذا رقم يحتاج إلى بيانات أداء فعلية في الحر لا إلى جملة في كتيب.
ولهذا لا نرى التقنية جاهزة للاستيراد كما هي، بل نراها جديرة بمشروع تجريبي عربي يقيس أداءها في صيف حقيقي. فإن نجحت، فهي مرشحة قوية لتخزين ساعات الشمس إلى الليل في مدن لا تملك جبالاً لمحطات الضخ ولا كهوفاً للهواء المضغوط.
دروس عملية للمهندس
- ميز بين كفاءة المعدة وكفاءة النظام. 92% للتوربين لا تعني 92% للمحطة.
- احسب من الأرقام المتاحة. نسبة الطاقة الخارجة إلى الداخلة تكشف ما لم يُعلن.
- الخصائص الحرجة للمائع تحدد الموقع. في تقنيات تغير الطور اسأل دائماً عن حرارة البيئة.
- المدة الطويلة سوق مختلف. المقارنة الصحيحة هنا مع الضخ والتخزين، لا مع بطارية ساعتين.
المصادر
- pv magazine، “China’s first 100 MW/1,000 MWh compressed CO2 storage plant connects to grid” (15 أكتوبر 2026)
- Energy-Storage.news، “‘We are taking appropriate action to defend IP rights’: Energy Dome & Exa Energy’s CO2 storage tech compared as 1GWh China project goes online” (15 أكتوبر 2026)
- Bastille Post، “China connects first 100-MW compressed carbon dioxide energy storage project to grid” (2 أكتوبر 2026)

