آسيان تريد قواعد موحدة للكابلات البحرية قبل أن تمدها: اجتماع مانيلا يكشف أن الشبكة الإقليمية مشكلة تعاقدية قبل أن تكون هندسية
ما الذي حدث؟
افتُتح الاجتماع الرابع والأربعون لوزراء الطاقة في آسيان (AMEM) في 7 أكتوبر 2026 بمانيلا، في إطار رئاسة الفلبين للرابطة هذا العام، بالتوازي مع منتدى أعمال الطاقة السادس والعشرين، بحسب Business Today الماليزية. وترأسته وزيرة الطاقة الفلبينية شارون غارين، بحسب وزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية.
وبحسب وكالة الأناضول، أعلنت غارين خلال الاجتماع أن الفلبين تريد تسريع مشروع ربط كهربائي بين بروناي وإندونيسيا وماليزيا والفلبين عبر كابلات بحرية عالية الجهد، ووصفته بأنه “البوابة الرئيسية” لبلادها إلى شبكة آسيان. ودعا وزير الطاقة السنغافوري تان سي لينغ إلى قواعد مشتركة للكابلات البحرية تشمل التركيب والصيانة وحماية البنية التحتية.
الأرقام
- أولويتا الشبكة: تفعيل مذكرة التفاهم المحدّثة لشبكة آسيان الكهربائية (APG)، ووضع إطار إقليمي للكابلات البحرية (Business Today).
- الأولويات السبع للاجتماع: توقعات الطاقة التاسعة لآسيان، وتمويل الطاقة النووية والموارد البشرية لها، واحتجاز الكربون، والمقارنة المرجعية للأنظمة المالية في المنبع، وشهادات إدارة الطاقة، وأنظمة تخزين البطاريات، وسوق إقليمية لشهادات الطاقة المتجددة.
- التمويل: رحب الوزراء بمبادرة تمويل شبكة آسيان (APGF)، ودعوا إلى إعداد أفضل للمشاريع وأطر تنظيمية أوضح (وزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية).
- أهداف 2030: خفض كثافة الطاقة 40% عن مستويات 2005، ورفع حصة المتجددة إلى 30% من إمدادات الطاقة الأولية، و45% من القدرة المركبة.
- التجارة القائمة: ترتيب لتبادل الكهرباء يربط لاوس وتايلاند وماليزيا وسنغافورة (الأناضول).
- التعرض للخليج: أكثر من 50% من النفط الخام الذي تستورده آسيان يأتي من الشرق الأوسط، والاضطرابات قد تمس كميات تعادل نحو 28% من استهلاك المنطقة، بحسب مركز آسيان للطاقة كما نقلته الأناضول.
- السياق: كانت الفلبين أول دولة تعلن حالة طوارئ طاقة وطنية، في 24 مارس، بعد إغلاق مضيق هرمز في فبراير (الأناضول).
شرح مبسط: لماذا يحتاج الكابل البحري قواعد خاصة؟
الربط بين الجزر يعني في الغالب كابلاً بحرياً عالي الجهد، وكثيراً ما يكون بالتيار المستمر (HVDC) حين تطول المسافة، لأن الكابل البحري الطويل بالتيار المتردد يستهلك جزءاً كبيراً من قدرته في شحن سعته الكهربائية.
لكن التحدي الأكبر ليس في الكابل نفسه، بل في كل ما حوله:
- المسار: يعبر مياهاً إقليمية لأكثر من دولة، ومناطق صيد وممرات ملاحة، وكل دولة لها تصاريحها.
- الإصلاح: عطل في كابل بحري قد يحتاج سفينة متخصصة وأسابيع من العمل، ويجب الاتفاق مسبقاً على من يستدعيها ومن يدفع وبأي سرعة تُمنح تصاريح الدخول.
- الحماية: المراسي وشباك الصيد والتهديدات المتعمدة تتطلب قواعد للمراقبة وتحديد المسؤولية.
- التشغيل: من يتحكم في تدفق القدرة عبر الكابل؟ وكيف تُسعّر الكهرباء المتبادلة؟ وماذا يحدث حين تحتاج دولتان الكهرباء نفسها في الذروة؟
لهذا كانت دعوة سنغافورة إلى قواعد مشتركة في التركيب والصيانة والحماية دعوة هندسية بقدر ما هي سياسية.
ويرافق هذا المسار الكهربائي مسار نفطي موازٍ: اتفاقية آسيان لأمن البترول (APSA) التي يحث الوزراء الدول المتبقية على تسريع التصديق عليها، وقد أودعت فيتنام وثيقة تصديقها مبكراً لتكون من أربع دول أنجزت التصديق حتى الآن، بحسب وزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية. أي أن آسيان تعالج أمن الطاقة من جهتين: تقاسم الكهرباء عبر الكابلات، وتنسيق الاستجابة لانقطاع النفط والغاز.
رأي: الربط الإقليمي يُبنى بالعقود قبل الكابلات
نرى أن أهم ما في اجتماع مانيلا أن الوزراء لم يكتفوا بإعلان مشاريع جديدة، بل وضعوا “الإطار” قبل “الخط”. تجربة الربط الإقليمي في كل مكان تقول إن الكابل يُمد في سنوات قليلة، أما الثقة اللازمة لتشغيله بكامل طاقته فتحتاج قواعد واضحة للتسعير والتشغيل والطوارئ.
ونرى أن الظرف الحالي يجعل الموضوع ملحاً. حين تعتمد منطقة على نفط مستورد يمر بمضيق واحد، ثم ينغلق ذلك المضيق، يصبح الربط الكهربائي بين الجيران وسيلة لتوزيع الصدمة. فائض كهرومائي في بلد يمكن أن يعوض نقص الوقود في بلد آخر، كما قالت غارين في تشبيهها عن الكهرباء التي تأتي من جبال الجار لتضيء مستشفى.
ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن المنطقة العربية في الموقع نفسه من القصة: هي المصدر الذي اضطربت إمداداته، وهي أيضاً منطقة تخطط لربط كهربائي إقليمي وكابلات بحرية لتبادل الكهرباء مع الجيران وتصديرها. وما تتعلمه آسيان الآن عن قواعد الإصلاح والحماية والتسعير هو ما ستحتاجه مشاريعنا عند التشغيل.
دروس عملية للمهندس
- الكابل البحري مشروع تعاقدي. التصاريح وحقوق المسار والإصلاح والمسؤولية تحتاج تخطيطاً بقدر التصميم الكهربائي.
- افهم متى تختار التيار المستمر. المسافة وطبيعة الربط بين نظامين قد تجعل HVDC الخيار الوحيد العملي في الكابلات البحرية الطويلة.
- خطط للإصلاح قبل التركيب. توفر سفن الإصلاح وقطع الغيار وزمن الاستجابة يحدد إتاحة الكابل الفعلية.
- الربط أداة لأمن الطاقة. قيمة الكابل لا تقاس بالتجارة اليومية فقط، بل بقدرته على تخفيف الصدمات.
- تابع التنظيم الإقليمي. مهندس يفهم أطر تبادل الكهرباء عبر الحدود سيكون مطلوباً في كل مشروع ربط عربي قادم.
المصادر
- Business Today (ماليزيا)، “ASEAN Moves To Operationalise Power Grid Deal, Sets Seven Energy Priorities” (7 أكتوبر 2026)
- وكالة الأناضول، “Philippines pushes 4-nation power grid as Middle East war threatens ASEAN bloc’s energy supplies” (8 أكتوبر 2026)
- وزارة الصناعة والتجارة الفيتنامية، “44th ASEAN Ministers on Energy Meeting” (9 أكتوبر 2026)

