آسياتقنيات هندسية

برج اتصالات يطفو في طبقة الستراتوسفير: منصة Sceye تعبر المحيط الهادئ إلى اليابان وتختبر شبكة 4G مع SoftBank

ما الذي حدث؟

في 15 أكتوبر 2026 نشرت مجلة IEEE Spectrum تقريراً عن اكتمال أول مهمة آسيوية لشركة Sceye، الناشئة في مدينة مورياتي بولاية نيو مكسيكو، مع شركة الاتصالات اليابانية SoftBank. المركبة، واسمها ST1، طارت من نيو مكسيكو إلى اليابان ثم عادت، في رحلة قطعت فيها قرابة 30 ألف كيلومتر خلال 30 يوماً، وتحمل هوائياً تسميه الشركة SceyeCell يعمل كبرج اتصالات في السماء.

وكانت SoftBank قد أعلنت في 2 سبتمبر نتائج المرحلة الأولى: انطلقت المركبة من روزويل في نيو مكسيكو يوم 9 أغسطس بتوقيت اليابان، ووصلت إلى الأجواء اليابانية يوم 23 أغسطس بعد نحو 13 يوماً وأكثر من 15 ألف كيلومتر فوق المحيط الهادئ، ثم ثبتت موقعها قبالة رأس موروتو في محافظة كوتشي.

الأرقام الأساسية

  • المسافة والزمن: قرابة 30 ألف كيلومتر ذهاباً وعودة خلال 30 يوماً، بحسب IEEE Spectrum.
  • دقة التموضع: بقيت المركبة ضمن دائرة نصف قطرها 5 كيلومترات تقريباً فوق منطقة الاختبار لفترة طويلة، بحسب SoftBank.
  • الشبكة: محطة قاعدية بمستوى 4G LTE مربوطة بالشبكة الأساسية لـSoftBank عبر بوابة أرضية.
  • الحوسبة على المنصة: متوسط زمن استجابة ذهاباً وإياباً 68 ملّي ثانية، أي أقل بأكثر من 40% من المعالجة السحابية عبر الإنترنت.
  • التغطية: تقول Sceye إن منصة واحدة تغطي مساحة تعادل 500 برج أرضي. وهذا ادعاء الشركة.
  • الحمولة: تستهدف Sceye قدرة رفع تتجاوز 200 كيلوغرام، مقابل نحو 5 كيلوغرامات للمنصات ذات الأجنحة الثابتة الحالية.
  • الخطة التجارية: تستهدف SoftBank بيع خدمات هذه المنصات بدءاً من 2027.

ما الذي اختُبر؟

بحسب SoftBank، نجحت المكالمات الصوتية بما فيها مكالمات الطوارئ، والرسائل النصية، واستخدام التطبيقات، ومكالمات الفيديو والبث، وكلها من هواتف ذكية عادية على الأرض. واختُبرت رسائل الإنذار المبكر بالزلازل والتسونامي، ومكالمات رقم الطوارئ البحري 118 بالتعاون مع خفر السواحل الياباني، والتحكم بطائرة مسيّرة ونقل موقعها وفيديو منها عبر المنصة. وبحسب IEEE Spectrum، حاكت الاختبارات زلزالاً كبيراً في منطقة أخدود نانكاي.

شرح مبسط: لماذا الستراتوسفير؟

البرج الأرضي يغطي منطقة صغيرة لأنه قريب من الأرض والمباني والجبال تحجب إشارته. والقمر الصناعي يغطي مساحة هائلة، لكنه بعيد جداً، فتصل إشارته ضعيفة ويتأخر الاتصال. المنصات عالية الارتفاع (HAPS) تقف في المنتصف: تحلّق عادة على ارتفاع يقارب 20 كيلومتراً، فوق الطقس والطائرات التجارية، فتغطي مساحة أوسع بكثير من البرج، وتبقى قريبة بما يكفي ليتصل بها الهاتف العادي بسهولة وبزمن تأخير صغير.

لكن البقاء هناك صعب هندسياً. فالرياح في الستراتوسفير قد تكون قوية، والمركبة يجب أن تبقى فوق النقطة نفسها، لا أن تنجرف. والطاقة تأتي من الشمس نهاراً، ويجب تخزين ما يكفي في البطاريات لتشغيل المحركات والمعدات طوال الليل. ولهذا قال تيم فارار من TMF Associates لمجلة IEEE Spectrum إن “تحسين تقنية البطاريات، أي نسبة القدرة إلى الوزن، هو الجانب الأكثر حسماً هنا”.

وهنا الفرق بين نوعين من المنصات: الطائرات ذات الأجنحة الثابتة تحمل حمولة صغيرة، بينما المركبات الأخف من الهواء مثل ST1 تطفو بالغاز، فتستطيع حمل معدات اتصال أثقل. وهذا ما يفسر رقم 200 كيلوغرام الذي تستهدفه Sceye. وللمقارنة، تذكر IEEE Spectrum أن منصة Zephyr ذات الأجنحة الثابتة المملوكة لـAirbus بقيت في الجو 67 يوماً بحسب التقارير، بينما تقول Sceye إنها أكملت أكثر من 25 رحلة، وإن تركيزها انتقل “من ابتكار المنصة إلى التوسع”. أي أن المنافسة الحقيقية الآن بين التحمل الطويل والحمولة الكبيرة.

رأي: الكوارث هي حالة الاستخدام الأولى، لا الإنترنت اليومي

أرى أن أذكى ما في التجربة اليابانية هو اختيار سيناريو الزلزال. فحين تسقط الأبراج وتنقطع الكهرباء والألياف، تحتاج منطقة الكارثة شبكة تصل خلال ساعات، تخدم الهواتف الموجودة في جيوب الناس دون أجهزة خاصة. والمنصة عالية الارتفاع تفعل ذلك.

وهذا يعني الكثير للمنطقة العربية: الزلازل في تركيا وسوريا والمغرب، والسيول المفاجئة في الخليج واليمن والسودان، والطرق الصحراوية الطويلة، والتجمعات الكبرى في المواسم الدينية والفعاليات الرياضية التي تحتاج سعة مؤقتة هائلة.

لكن تحفظي في نقطتين. الأولى أن ادعاء “500 برج” يتعلق بمساحة التغطية لا بالسعة. فمنصة واحدة تخدم عدداً محدوداً من المستخدمين في الوقت نفسه مقارنة بخمسمئة برج. والثانية أن رحلة ناجحة واحدة لا تعني تشغيلاً مستمراً لأشهر. السؤال التجاري الحقيقي هو كم يوماً تبقى المنصة في الجو، وكم منصة تحتاج لتغطية مستمرة بلا انقطاع.

دروس عملية للمهندس

  1. الشبكات صارت ثلاثية الأبعاد. SoftBank تتحدث عن شبكة تجمع الأقمار والمنصات الجوية والأبراج الأرضية. مهندس الاتصالات القادم يصمم في الطبقات الثلاث.
  2. ميز بين التغطية والسعة. مساحة واسعة لا تعني عدد مستخدمين كبيراً. احسب الاثنين دائماً.
  3. الطاقة إلى الوزن هي القيد. في المنصات الجوية والمسيّرات، كفاءة البطارية والألواح الشمسية تحدد المهمة قبل الهوائي.
  4. صمم للطوارئ مبكراً. خطط الاستجابة للكوارث تحتاج حلول اتصال جاهزة قبل أن تقع الكارثة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية