المغرب يمدد مهلة عروض محطة “المنزل” لتخزين الطاقة بالضخ: 362 ميجاوات قرب صفرو، ورقم مهم واحد ما زال غائباً
ما الذي حدث؟
في 30 سبتمبر 2026 نشرت منصة الطاقة أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) مدد الموعد النهائي لتقديم العروض في مناقصة محطة “المنزل” للتخزين بالضخ إلى 28 أكتوبر 2026، وأنه طلب من البنك الإسلامي للتنمية تمويلاً بنظام الدفع المؤجل بقيمة 432.52 مليون يورو، إضافة إلى قرض عادي بنحو 9.3 ملايين يورو، أي نحو 441.82 مليون يورو إجمالاً.
وكانت المناقصة الدولية قد طُرحت في يوليو 2026 عبر إشعار منشور على بوابة مشتريات البنك الإسلامي للتنمية، بموعد نهائي أصلي في 30 سبتمبر 2026، أي في اليوم نفسه الذي نُشر فيه خبر التمديد.
الأرقام
- القدرة: 362 ميجاوات (كانت التقديرات السابقة بين 300 و400 ميجاوات).
- الموقع: نحو 35 كيلومتراً جنوب شرق صفرو، في جهة فاس مكناس.
- مدة الإنشاء: 48 شهراً.
- نوع العقد: عقد متكامل واحد يشمل الدراسات التفصيلية وتوريد المعدات والإنشاء والتركيب والتشغيل، بحسب البنك الإسلامي للتنمية وموقع Médias24.
- ضمان العطاء: 45 مليون درهم.
- التمويل المطلوب: نحو 441.82 مليون يورو (قرابة 518 مليون دولار) من البنك الإسلامي للتنمية، بحسب منصة الطاقة.
- الأسطول القائم: محطة أفورار (464 ميجاوات) ومحطة عبد المومن (350 ميجاوات) تعملان، ومحطة إفحصا (300 ميجاوات) قيد التطوير، بحسب Médias24.
- ما لم يُعلن: سعة التخزين بالميجاوات ساعة، وفرق المنسوب بين الخزانين، وعدد الوحدات.
شرح مبسط: القدرة شيء والسعة شيء آخر
محطة التخزين بالضخ تتكون من خزانين على منسوبين مختلفين، تربطهما أنفاق أو أنابيب ضغط، وبينهما محطة فيها وحدات تعمل في الاتجاهين: مضخات حين يزيد العرض على الطلب، وتوربينات حين يرتفع الطلب. وبحسب ما نشرته Hespress عند مرحلة سابقة من المشروع، يتضمن “المنزل” خزانين ودائرة هيدروليكية ومحطة توليد.
هنا يجب التفريق بين رقمين:
- القدرة (ميجاوات): أقصى كهرباء تستطيع المحطة ضخها في الشبكة لحظياً، وتحددها التوربينات والمولدات.
- السعة (ميجاوات ساعة): كم ساعة تستطيع المحطة الاستمرار بتلك القدرة، ويحددها حجم الماء في الخزان العلوي وفرق المنسوب.
محطتان بقدرة 362 ميجاوات قد تختلفان اختلافاً كبيراً في قيمتهما للشبكة: واحدة تعمل ثلاث ساعات تغطي الذروة المسائية فقط، وأخرى تعمل ثماني ساعات تنقل فائض الشمس من النهار إلى الليل كله. ولهذا فإن غياب رقم السعة عن الإعلانات المنشورة يترك سؤالاً جوهرياً مفتوحاً.
وهناك رقم ثالث يهم المشغل: كفاءة الدورة الكاملة، أي نسبة الكهرباء المسترجعة إلى الكهرباء المستهلكة في الضخ. جزء من الطاقة يضيع دائماً في المضخات والتوربينات والاحتكاك في الأنفاق، ولذلك لا تكون المحطة مصدراً للطاقة، بل أداة لنقلها من ساعة رخيصة إلى ساعة غالية. وقيمتها الاقتصادية تأتي من الفرق بين سعر الكهرباء في الساعتين، ومن الخدمات التي تقدمها للشبكة مثل دعم التردد وسرعة الاستجابة.
ويرتبط هذا كله بهدف معلن ذكرته Hespress: أن تصل حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء المغربي إلى 52% بحلول 2030. كلما اقترب المغرب من هذا الرقم زادت ساعات الفائض الشمسي نهاراً، وزادت الحاجة إلى من يخزنه.
رأي: المغرب لا يبني محطة، بل يبني نظاماً
نرى أن أهم ما في هذا الخبر ليس التمديد نفسه، بل الصورة الأوسع: المغرب يمتلك محطتين عاملتين للتخزين بالضخ، ويطور الثالثة والرابعة. هذا يعني أن المكتب الوطني راكم خبرة تشغيلية في هذه التقنية، وأن قراره ليس تجربة بل خيار استراتيجي لدعم هدف الطاقة المتجددة. ودولة تخطط لنصيب كبير من الشمس والرياح تحتاج تخزيناً طويل العمر، والتخزين بالضخ يعيش عقوداً أطول من البطاريات.
أما التمديد فلا نراه بالضرورة إشارة سلبية. المناقصة تشترط خبرة في مشاريع ضخ أو مشاريع كهرومائية معقدة، وتجمع التصميم والتوريد والإنشاء والتشغيل في عقد واحد، وتطلب ضماناً بـ45 مليون درهم. هذا عبء كبير على المتقدمين، وعدد الشركات القادرة عليه في العالم محدود. شهر إضافي لتحسين العروض أرخص بكثير من عرض متسرع يُكتشف خلله بعد بدء الحفر.
لكن لدينا تحفظ: العقد الواحد المتكامل يركّز المخاطر عند المقاول، ومخاطر هذا النوع من المشاريع تقع غالباً تحت الأرض، في الأنفاق وفي جيولوجيا الكهوف. والمقاول الذي يتحمل هذه المخاطر سيسعّرها. ولذلك نرى أن جودة الدراسات الجيولوجية التي تُسلَّم للمتقدمين ستحدد السعر أكثر مما ستحدده المعدات.
ولماذا يهم هذا المهندس العربي خارج المغرب؟ لأن كل شبكة عربية ترفع نصيب الشمس والرياح ستواجه سؤال التخزين طويل المدة عاجلاً أو آجلاً، والمغرب هو أقرب نموذج عربي يملك محطات ضخ عاملة لا مجرد دراسات.
دروس عملية للمهندس
- اسأل دائماً عن الميجاوات ساعة. القدرة وحدها لا تخبرك بقيمة محطة التخزين للشبكة.
- فرق المنسوب هو المورد الحقيقي. كلما زاد الفرق بين الخزانين قل حجم الماء المطلوب للسعة نفسها، وهو ما يجعل اختيار الموقع أهم قرار.
- المخاطر الجيولوجية تحدد التكلفة. الأنفاق والكهوف تحت الأرض هي حيث تتجاوز مشاريع الطاقة الكهرومائية ميزانياتها عادة.
- افهم صيغ التعاقد. العقد المتكامل يبسط الإدارة للمالك، لكنه يرفع السعر إذا كانت المعلومات المتاحة للمقاول ناقصة.
- التخزين بالضخ تخصص متعدد. يحتاج مهندسين مدنيين للسدود والأنفاق، وميكانيكيين للوحدات العكوسة، وكهربائيين للتحكم والربط بالشبكة.
المصادر
- منصة الطاقة، “تخزين الكهرباء في المغرب.. مشروع بقدرة 362 ميغاواط يدعم خطط التحول” (30 سبتمبر 2026)
- البنك الإسلامي للتنمية، إشعار مشتريات “STEP El Menzel” (7 يوليو 2026)
- Médias24، “Électricité : l’ONEE lance l’appel d’offres pour la STEP El Menzel, un projet de 362 MW près de Séfrou” (7 يوليو 2026)
- Hespress FR، “Trois consortiums en lice pour la centrale hydroélectrique d’El Menzel” (2 يناير 2025)

