تصنيف QS العربي 2027: جامعة الملك فهد للبترول في القمة، فكيف يقرأ طالب الهندسة جداول التصنيف دون أن تخدعه؟
ما الذي حدث؟
في 15 أكتوبر 2026 نشرت مؤسسة QS نسخة 2027 من تصنيف الجامعات العربية، وحلّلتها مجلة الفنار للإعلام. التصنيف شمل 325 جامعة في 20 دولة، منها 28 جامعة تدخل للمرة الأولى. وجاءت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في المركز الأول بمئة نقطة، تلتها جامعة خليفة في الإمارات ثم جامعة قطر.
وقبل ذلك بأسبوعين تقريباً، صدر تصنيف تايمز للتعليم العالي العالمي 2027. ونقل موقع الأهرام أونلاين في 1 أكتوبر أن 40 جامعة مصرية دخلت التصنيف، بزيادة أربع جامعات عن العام السابق، منها تسع ضمن أفضل ألف جامعة في العالم. ونقلت عرب نيوز في 4 أكتوبر تقدم ثلاث جامعات سعودية في التصنيف نفسه.
الأرقام الأساسية
تصنيف QS العربي 2027 (المراكز العشرة الأولى): 1. جامعة الملك فهد للبترول والمعادن (السعودية) 2. جامعة خليفة (الإمارات) 3. جامعة قطر 4. جامعة الملك سعود (السعودية) 5. جامعة الإمارات العربية المتحدة 6. الجامعة الأمريكية في بيروت (لبنان) 7. جامعة السلطان قابوس (عُمان) 8. جامعة الملك عبدالعزيز (السعودية) 9. جامعة أبوظبي (الإمارات) 10. الجامعة الأردنية
- السعودية: 23 جامعة ضمن أفضل مئة، والإمارات: 13 جامعة.
- مصر: 15 جامعة ضمن أفضل مئة، والجامعة الأمريكية بالقاهرة الأعلى في المركز 14، وجامعة القاهرة في المركز 19.
- المغرب: يدخل أفضل مئة للمرة الأولى بجامعتين، وجامعة ابن طفيل صعدت 47 مركزاً.
- الحركة: من 297 جامعة صُنفت في العامين، تحسنت 81 وثبتت 82 وتراجعت 134.
تصنيف تايمز العالمي 2027: 2,297 جامعة من 118 دولة. وتوزيع الأوزان: جودة البحث 30%، والتدريس 29.5%، وبيئة البحث 29%، والنظرة الدولية 7.5%، والصناعة 4%.
ماذا تقيس التصنيفات فعلاً؟ شرح مبسط
تصنيف QS العربي يعتمد على عشرة مؤشرات. أكبرها السمعة الأكاديمية (30%)، أي رأي الأكاديميين في الجامعة عبر استطلاعات عالمية. ثم سمعة الجامعة لدى أصحاب العمل (20%)، وهي أقرب مؤشر إلى سوق العمل، لكنها تقيس انطباع أصحاب العمل عن الخريجين، لا نسبة توظيفهم الفعلية. ثم نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب (15%)، وشبكة البحث الدولية (10%)، ثم مؤشرات أصغر للاستشهادات والأبحاث وحملة الدكتوراه.
تصنيف تايمز يميل أكثر إلى البحث العلمي. ما يقرب من 60% من الوزن يذهب إلى جودة البحث وبيئته، بينما مؤشر الصناعة، الذي يقيس دخل الجامعة من الصناعة وبراءات الاختراع، لا يتجاوز 4%.
والنقطة الأهم: التصنيفان يقيّمان الجامعة كلها، لا قسم الهندسة الذي ستدرس فيه. جامعة قوية في الطب قد ترفع ترتيب مؤسسة كلية الهندسة فيها متوسطة.
رأي: التصنيف يقيس الجامعة التي تنشر، لا المهندس الذي يتخرج
لا أقلل من قيمة التصنيفات. وجود جامعة الملك فهد للبترول في القمة ليس صدفة، فهي جامعة هندسية في الأساس، وارتباطها بصناعة النفط والغاز معروف. ودخول المغرب أفضل مئة ودخول 40 جامعة مصرية تصنيف تايمز علامة على نشاط بحثي يتزايد في المنطقة.
لكن طالب الهندسة يجب أن يعرف أن السؤال الذي تجيب عنه التصنيفات (“أي جامعة تنتج أبحاثاً أكثر وسمعتها أفضل؟”) ليس هو سؤاله (“أي جامعة ستجعلني مهندساً يجد عملاً؟”). مؤشر الصناعة بوزن 4% يقول كل شيء: الصلة بالمصانع والشركات والمواقع، وهي جوهر التعليم الهندسي، شبه غائبة عن الحساب.
وهناك ملاحظة ثانية في تحليل الفنار نفسه: من 297 جامعة، تراجعت 134. هذا لا يعني أنها ساءت، فالترتيب نسبي، وقد تتراجع جامعة لأن جامعات جديدة دخلت أو تحسنت غيرها. لذلك صعود عشرة مراكز أو هبوطها لا يستحق أن يغير قرارك.
رأيي أن التصنيف يصلح مرشحاً أولياً لاستبعاد الجامعات الضعيفة جداً، لا حكماً نهائياً للمفاضلة بين جامعتين متقاربتين.
وفي الأرقام قصة أخرى تستحق الانتباه: جامعات عُمانية مثل ظفار وصحار تقدمت بقوة، وسبع من إحدى عشرة جامعة عُمانية مصنفة تحسن ترتيبها، وجامعة القدس الفلسطينية بلغت المركز 45 وهو أعلى مركز لها. هذا يعني أن الخريطة لم تعد محصورة في ثلاث أو أربع عواصم، وأن طالب الهندسة الذي لا يستطيع الدراسة في الخارج أمامه خيارات قريبة تتحسن، شرط أن يتحقق من جودة القسم الذي سيدخله لا من شعار الجامعة.
دروس عملية لطالب الهندسة
- اسأل عن اعتماد البرنامج لا الجامعة. هل برنامج الهندسة الذي ستدرسه معتمد من جهة مهنية مثل ABET، ومن هيئة الاعتماد في بلدك؟ هذا ما يهم عند التسجيل في النقابة أو الهيئة لاحقاً.
- انظر إلى مؤشر سمعة أصحاب العمل منفصلاً. QS ينشر درجات المؤشرات وحدها. جامعة في المركز العشرين بسمعة عالية لدى أصحاب العمل قد تكون أنسب لك من جامعة في المركز العاشر بسبب أبحاثها.
- ابحث عن التدريب الصيفي الإلزامي والشراكات الصناعية. كم أسبوعاً يقضي الطالب في المصانع والمواقع؟ ومع أي شركات؟
- اسأل الخريجين لا الكتيبات. أين يعمل خريجو القسم بعد سنة؟ ثلاث محادثات مع خريجين حقيقيين أصدق من أي جدول.
- لا تبالغ في قراءة التحرك السنوي. الجامعات بعد المركز 150 في تصنيف QS العربي مجمعة في فئات، ولا معنى للمقارنة الدقيقة داخل الفئة الواحدة.
- قارن التكلفة بالعائد. جامعة خاصة صعدت في التصنيف لا تبرر وحدها رسوماً مضاعفة. احسب ما ستدفعه مقابل ما يقدمه القسم من معامل وتدريب وفرص توظيف.
المصادر
- الفنار للإعلام، “QS Arab Rankings 2027: Gulf Universities Lead as Morocco Enters the Top 100” (15 أكتوبر 2026)
- الأهرام أونلاين، “40 Egyptian universities included in Times Higher Education 2027 rankings” (1 أكتوبر 2026)
- عرب نيوز، “Three Saudi universities improved their standings in the Times Higher Education World University Rankings 2027” (4 أكتوبر 2026)

