الخليج العربيمشروعات

ثمانية خزانات عملاقة على تلة في الدقم: عُمان تطرح توسعة رأس مركز لتخزين النفط خارج هرمز، فلماذا صار الخزان مشروعاً استراتيجياً؟

ما الذي حدث؟

ذكرت MEED في 16 أكتوبر 2026 أن الشركة العُمانية لصهاريج التخزين (OTTCO)، التابعة لمجموعة أوكيو، طرحت مناقصة الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) الرئيسية لمشروع “جسر التجارة” (Project Trade Bridge)، وهو المرحلة 1.4 من محطة رأس مركز في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

وجاءت المناقصة بعد تأهيل مسبق أُعلن في 28 يوليو، وكانت آخر مواعيده في 19 أغسطس. ومن الشركات المؤهلة بحسب MEED: شركة الصين لهندسة خطوط أنابيب النفط، وشركة الصين تيانتشن للهندسة، ومجموعة داتشينغ لإنشاءات الحقول، وإنبي مسقط، وسينوبك نينغبو للهندسة، وغيرها.

ويأتي الطرح في سياق أوسع. فقد ذكرت صحيفة عُمان أوبزرفر في 30 سبتمبر أن السلطنة تستهدف رفع سعة التخزين البري للخام في الدقم إلى نحو 10 ملايين برميل خلال ثلاث سنوات، وأن أوكيو تدرس شراء ناقلتين عملاقتين لاستخدامهما خزانين عائمين في الدقم.

المشروع بالأرقام

  • الخزانات الجديدة: 8 خزانات، سعة كل منها 650 ألف برميل.
  • السعة المضافة: 5.2 مليون برميل، أي ما يضاعف السعة العاملة حالياً المقدرة بنحو 5.2 مليون برميل، بحسب Roic News.
  • المرحلة الأولى: شُغّلت في ديسمبر 2022 على مساحة 10 كيلومترات مربعة، وصُممت لسعة تصل إلى 26.7 مليون برميل.
  • المنشآت البحرية: محطة عائمة على بعد نحو 7 كيلومترات من الشاطئ، في مياه يصل عمقها إلى 42 متراً، موصولة بخطين قطر كل منهما 42 بوصة.
  • الخطة الكاملة: خمس مراحل على نحو 40 كيلومتراً مربعاً، بقدرة 200 مليون برميل سنوياً، واستثمار إجمالي يقارب 5.2 مليار دولار.
  • الربط: خط أنابيب طوله نحو 80 كيلومتراً إلى مصفاة الدقم.

حساب سريع: كم حجم الخزان الواحد؟

البرميل يساوي نحو 0.159 متر مكعب، فخزان سعته 650 ألف برميل يتسع لنحو 103 آلاف متر مكعب. ولو افترضنا ارتفاعاً عاملاً قدره 20 متراً، وهو افتراض للتوضيح فقط، لاحتاج الخزان مساحة مقطع تقارب 5170 متراً مربعاً، أي قطراً يقارب 81 متراً. نحن إذن أمام ثمانية خزانات يقترب قطر كل منها من طول ملعب كرة قدم.

الفكرة الهندسية: الجاذبية تعمل لصالحك

أهم تفصيل في رأس مركز ليس عدد الخزانات، بل موقعها. فبحسب MEED، تضخ أربع مضخات رئيسية الخام إلى منطقة تخزين تقع على ارتفاع يزيد على 120 متراً فوق سطح البحر.

لماذا؟ لأن الخام المخزن على تلة يمكن أن يتدفق نزولاً نحو المحطة العائمة البعيدة عن الشاطئ بفرق ارتفاع كبير، فيقل الاعتماد على الضخ عند تحميل الناقلات. فالتفريغ من الناقلة يحتاج طاقة لرفع الخام مرة واحدة، أما التحميل فيستفيد من الارتفاع. وفي محطة غرضها الأساسي إعادة التصدير بسرعة، يصبح ذلك ميزة تشغيلية مهمة.

أما المحطة العائمة على بعد 7 كيلومترات في عمق 42 متراً فتعني أن أكبر الناقلات يمكنها الرسو دون تجريف ميناء عميق. وهذه معادلة مألوفة في محطات التصدير: أنبوبان تحت البحر بدل رصيف عملاق.

لماذا الآن؟

الجواب في الجغرافيا. فرأس مركز يقع على بحر العرب، خارج مضيق هرمز. وتقول عُمان أوبزرفر إن المحطة تتيح تخزين الخام وتصديره دون المرور بالمضيق. وفي عام شهد اضطراب الملاحة في هرمز، صار للخزان خارج المضيق قيمة لم تكن تظهر في دراسات الجدوى القديمة.

ويؤكد ذلك أن أوكيو وقعت في سبتمبر 2025 مذكرة تفاهم مع شركة تسويق النفط العراقية (سومو) لمشروع تخزين في رأس مركز بسعة أولية 10 ملايين برميل، إضافة إلى اتفاق مع شركة فوباك الهولندية لتأسيس مشروع مشترك للتخزين في الدقم.

رأي: التخزين هو “التأمين” الذي تأخر الخليج في شرائه

أرى أن قيمة هذا المشروع لا تقاس بعائد الإيجار على الخزانات وحده. فالخزان خارج المضيق يعمل كوثيقة تأمين: لا تحتاجها في الأيام العادية، وتصبح أثمن أصل لديك في الأزمة. والمنطقة اعتادت أن تقيس مشروعات النفط بالإنتاج والتصدير، وأهملت حلقة التخزين بينهما.

لكن لدي تحفظان:

  1. الخزان وحده لا يكفي. قيمة الخزان في الدقم تتوقف على طريقة وصول النفط إليه. فالنفط العُماني يصل بالأنابيب، أما نفط الدول الأخرى فيحتاج ناقلات أو خطوطاً عابرة للحدود لم تُبنَ بعد.
  2. السرعة شرط. خطة رفع السعة إلى 10 ملايين برميل خلال ثلاث سنوات تعني أن التنفيذ يجب أن يكون سريعاً، والخزانات الكبيرة تحتاج أساسات على تربة مدروسة جيداً، واختبار هيدروستاتيكي بملء الخزان بالماء قبل التشغيل، وهذه خطوات لا تختصر.

ويهم الخبر المهندس العربي لأنه يفتح سوقاً لتخصص محدد: تصميم الخزانات الكبيرة ولحامها وأساساتها وفحصها. وقائمة المؤهلين، وأغلبها شركات صينية مع إنبي مسقط، تظهر أين تقف المنافسة اليوم.

دروس عملية للمهندس

  1. استخدم التضاريس. الارتفاع في محطة تصدير قد يغني عن جزء كبير من الضخ.
  2. احسب الحجم بالمتر المكعب. تحويل البراميل إلى أبعاد هو أول اختبار لواقعية التصميم.
  3. الأساسات قبل الصفائح. هبوط التربة تحت خزان قطره 80 متراً لا يقل خطراً عن عيوب اللحام.
  4. قيّم المرونة لا العائد فقط. قيمة التخزين الاستراتيجي تظهر في السيناريوهات الصعبة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية