الخليج العربيالطاقة

عُمان تطرح المرحلة الثانية من مشروع الينابيع الحارة: هل تصلح حرارة جوف الأرض في الخليج للكهرباء أم للتبريد؟

ما الذي حدث؟

في 13 أكتوبر 2026 طرحت شركة نماء لشراء الطاقة والمياه (Nama PWP)، الجهة التي تشتري قدرات الكهرباء والمياه الجديدة في عُمان، المناقصة رقم OPWP/2026/042 لخدمات استشارية فنية واقتصادية للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع الينابيع الحارة، بحسب SaudiGulf Projects وعُمان أوبزرفر ومجلة ميد. وتصف ميد المشروع بأنه أول محطة كهرباء حرارية جوفية مخططة في السلطنة، مع التأكيد أن الجدوى التجارية للموارد لم تثبت بعد.

الأرقام والمواعيد

  • رقم المناقصة: OPWP/2026/042.
  • نهاية شراء وثائق المناقصة: 26 أكتوبر 2026.
  • آخر موعد لتقديم العروض: 30 نوفمبر 2026، الساعة 12 ظهراً بتوقيت عُمان.
  • ضمان العطاء: 1% على الأقل من قيمة العطاء، صالح 120 يوماً.
  • المرحلة الثانية (أساسية): دراسات جيولوجية وجيوكيميائية وجيوفيزيائية عميقة، وتقييم المورد الحراري، ونموذج مفاهيمي ثلاثي الأبعاد، واختيار الموقع، وتقييم فني واقتصادي أولي، وإعداد برنامج حفر لقياس التدرج الحراري.
  • المرحلة الثالثة (اختيارية): دعم مناقصة الحفر والإشراف عليه، وتقييم المورد بعد الحفر، ودراسات الجدوى والتطوير التفصيلية.
  • المرحلة الأولى: طُرحت في أبريل 2025، وغطت مواقع محددة مسبقاً بين ولاية فنجاء والأنصب (بوشر) في محافظة مسقط، بحسب ThinkGeoEnergy وميد.

المواقع والحرارة: تذكر عُمان أوبزرفر ينابيع بوشر وفنجاء في شمال عُمان، حيث ترتفع المياه الجوفية المسخنة عبر الصدوع والشقوق، وعين الكسفة في الرستاق التي قد تتجاوز حرارتها 45 درجة مئوية، وعين الثوارة في نخل. ونقلت الصحيفة عن أبحاث جامعة السلطان قابوس تقديرات لمكامن منخفضة الحرارة بين نحو 70 و90 درجة مئوية، ومتوسطة الحرارة بين 100 و174 درجة مئوية.

ما لم يُعلن: قدرة المحطة المستهدفة، ونتائج المرحلة الأولى، وقيمة العقد.

شرح مبسط: من الينبوع إلى الكهرباء

الأرض تسخن كلما نزلنا فيها. وفي بعض المناطق تتسرب المياه إلى أعماق كبيرة، فتسخن، ثم تعود إلى السطح عبر الصدوع على شكل ينابيع حارة. الينبوع إذن “نافذة” تدل على وجود حرارة في الأسفل، لكنه لا يخبرنا كم هي ولا على أي عمق.

ولهذا تأتي المراحل بالترتيب الذي تطرحه نماء: 1. الجيوكيمياء: تحليل كيمياء مياه الينبوع يعطي تقديراً لحرارة المكمن الذي جاءت منه. 2. الجيوفيزياء العميقة: قياسات مثل المقاومة الكهربائية للصخور ترسم صورة للصدوع والطبقات الحاملة للمياه الساخنة. 3. آبار التدرج الحراري: آبار ضيقة رخيصة نسبياً تقيس كيف ترتفع الحرارة مع العمق، قبل المغامرة بآبار إنتاج عميقة ومكلفة.

ماذا تعني الأرقام هندسياً؟ المحطات الحرارية الجوفية التقليدية التي تستخدم البخار مباشرة تحتاج حرارة عالية جداً، كما في أيسلندا أو إندونيسيا. أما حرارة بين 100 و174 درجة فتناسب عادة المحطات الثنائية (Binary Cycle)، التي تمرر الماء الساخن على مبادل حراري يغلي سائلاً عضوياً ذا نقطة غليان منخفضة، وهذا السائل يدير التوربين. كفاءتها منخفضة نسبياً لأن الفرق بين الحرارة المتاحة وحرارة التبريد صغير، والتبريد نفسه أصعب في صيف عُمان. وحرارة 70 إلى 90 درجة أنسب للاستخدام المباشر منها للكهرباء.

رأي: لا تطاردوا الميجاوات، اسألوا عن الحرارة

أرى أن نهج نماء صحيح ومنضبط: دراسات أولاً، ثم آبار قياس رخيصة، ثم قرار الحفر العميق. هذا يقلل أكبر خطر في مشاريع الحرارة الجوفية، وهو خطر المورد: أن تحفر بئراً بملايين الدولارات ثم تجد الحرارة أو التدفق أقل من المتوقع.

لكني أرى أن السؤال الأهم ليس “كم ميجاوات؟” بل “ما أفضل استخدام لهذه الحرارة؟”. في بلد يستهلك جزءاً كبيراً من كهربائه في التكييف، يمكن لماء بين 70 و90 درجة أن يشغّل مبردات امتصاص تنتج ماء بارداً لشبكات التبريد المركزي، أو أن يغذي عمليات صناعية تحتاج حرارة متوسطة. هذه الاستخدامات تستفيد من كل درجة حرارة تقريباً، بينما محطة الكهرباء الثنائية تخسر معظمها في الدورة الحرارية.

ولذلك أتمنى أن تشمل الدراسة الفنية والاقتصادية في المرحلة الثانية مقارنة صريحة بين الكهرباء والتبريد والحرارة الصناعية، لا دراسة جدوى لمحطة كهرباء فقط. فقد يكون أنجح مشروع حراري جوفي في الخليج مشروعاً لا ينتج كيلوواط واحداً من الكهرباء، بل يوفر آلاف الكيلوواطات التي كانت ستُستهلك في التكييف.

وتبقى ميزة لا يجب إغفالها: عُمان تملك خبرة حفر نفطية واسعة. وأبحاث الجامعة المحلية والاتفاق السابق مع SLB عام 2022 لتقييم الإمكانات، الذي ذكرته عُمان أوبزرفر، يعنيان أن البلد لا يبدأ من الصفر.

دروس عملية للمهندس

  1. هندسة البترول تنتقل بسهولة إلى الحرارة الجوفية. الحفر وتقييم المكامن واختبار الآبار مهارات مشتركة.
  2. تعلّم الدورات الثنائية (ORC). هي التقنية المرجحة لأي مورد متوسط الحرارة في المنطقة، وتنفع أيضاً في استرجاع الحرارة المهدرة في المصانع.
  3. التبريد بالامتصاص فرصة إقليمية. فهم مبردات بروميد الليثيوم وربطها بمصادر الحرارة المنخفضة مهارة نادرة ومطلوبة.
  4. خطر المورد يُدار بالمراحل. لا تقرر الاستثمار الكبير قبل أن تقيس، وآبار التدرج الحراري أرخص طريقة للقياس.
  5. احسب التبريد قبل التوليد. في الصيف الحار، قدرة المكثف على طرد الحرارة تحدد إنتاج أي محطة ثنائية، وهذا حساب يجب أن يدخل دراسة الجدوى من أول يوم.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية