أوروباالطاقة

موخوفتسه 4 تصل إلى الشبكة بعد قرابة أربعين عاماً من بدء بنائها: وتأخير اليومين الأخيرين جاء من دائرة قياس جهد لا من المفاعل

ما الذي حدث؟

أعلنت شركة Slovenské elektrárne أن الوحدة 4 في محطة موخوفتسه رُبطت بالشبكة عند الساعة 20:41 يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، والمفاعل يعمل عند 20% من قدرته، بحسب World Nuclear News. وقال رئيس الشركة ومديرها التنفيذي برانيسلاف ستريتشيك إن الوحدة “تزود منظومة الكهرباء السلوفاكية بالكهرباء لأول مرة في تاريخها”.

وكان الربط مخططاً له بعد ظهر 13 أكتوبر بحضور رئيس الوزراء روبرت فيكو، لكن الشركة أعلنت تأجيله لأن اختباراً فنياً يجب أن يُعاد، بحسب موقع oEnergetice نقلاً عن وكالة الأنباء التشيكية. وأوضح WNN لاحقاً أن السبب “استجابة غير معتادة” في دوائر قياس الجهد في الجزء غير النووي من المحطة.

الأرقام

  • نوع المفاعل: VVER-440، بقدرة إجمالية 471 ميجاوات (و440 ميجاوات صافية بحسب oEnergetice).
  • الحصة: نحو 13% من استهلاك الكهرباء الحالي في سلوفاكيا.
  • الحرجية: 6 أغسطس 2026، وتحميل الوقود بدأ في يونيو 2026.
  • التكلفة: نحو 6.7 مليار يورو لاستكمال الوحدتين 3 و4 بحسب WNN وoEnergetice، ونحو 6.5 مليار يورو بحسب وزارة الاقتصاد السلوفاكية.
  • الجدول التاريخي: بدأ بناء الوحدتين 3 و4 في 1986 أو 1987، وتوقف في 1992 أو 1993، واستؤنف في 2008 أو 2009 بحسب المصدر. الوحدة 3 دخلت التشغيل التجاري في 2023.
  • الحصة النووية: خمسة مفاعلات تولد حالياً أكثر من 60% من كهرباء سلوفاكيا، وتقدّر وزارة الاقتصاد أن الحصة سترتفع مع الوحدة 4 إلى نحو 77.5% من الاستهلاك.
  • الملكية: المساهم الأكبر Slovak Power Holding التابعة لمجموعة EPH التشيكية، والدولة تملك 34%.

شرح مبسط: من الحرجية إلى التشغيل التجاري

الوصول إلى الحرجية يعني أن التفاعل المتسلسل صار مستقراً وذاتي الاستمرار، لكن عند قدرة منخفضة جداً. بعدها تبدأ رحلة طويلة من الاختبارات قبل أن تصبح الوحدة محطة تجارية.

بحسب ما نشره oEnergetice عن برنامج موخوفتسه 4، تمر الوحدة بمراحل:

  1. 5% من القدرة: التحقق من معاملات التشغيل الأساسية.
  2. 20%: يتوفر بخار كافٍ لتدوير المولد التوربيني وربطه بالشبكة. هذه هي مرحلة 15 أكتوبر.
  3. 35% ثم 55% ثم 75% ثم 90%: اختبار سلوك الوحدة عند كل مستوى.
  4. القدرة الكاملة: اختبار نهائي لمدة 144 ساعة متواصلة.

ويذكر WNN أن الخطوة التالية ربط المولد التوربيني الثاني، فوحدات VVER-440 في موخوفتسه تعمل بمولدين.

لماذا كل هذه المراحل؟ لأن كل مستوى قدرة يغير درجات الحرارة والضغوط وتوزيع القدرة داخل القلب، ويغير سلوك أنظمة الحماية والتحكم. والربط بالشبكة يضيف طرفاً خارجياً: نظام الحماية يجب أن “يرى” الجهد والتردد بدقة ليقرر متى يفصل المولد ومتى يبقيه.

رأي: الدرس الحقيقي في اليومين لا في الأربعين عاماً

القصة الطويلة لموخوفتسه معروفة: مشروع بدأ في الحقبة السوفيتية، وتوقف لنقص التمويل، ثم استؤنف بتكلفة كبيرة. وهي تذكير بأن المشروع النووي المتوقف لا يتجمد، بل يشيخ: المعدات تتقادم، والوثائق تضيع، والخبرة تتقاعد.

ومع ذلك فإن الحساب النهائي لصالح الاستكمال على ما يبدو. يذكر oEnergetice أن تشغيل الوحدة 3 في 2023 ساعد سلوفاكيا على أن تصبح مكتفية ذاتياً في توليد الكهرباء، والوحدة 4 تضيف وحدها نحو 13% من الاستهلاك. أي أن البلد الذي دفع ثمن التوقف الطويل يحصد الآن قدرة أساسية مستقرة لعقود، في قارة تبحث عن بدائل للغاز المستورد. الدرس هنا ليس “لا تتوقف”، بل “إن توقفت، فاحفظ ما بنيته ووثائقه وأهله”.

لكننا نرى أن الجزء الأهم للمهندس هو التأخير الأخير. دائرة قياس جهد، في الجزء غير النووي، أوقفت حدثاً بحضور رئيس الحكومة. لم يكن في المفاعل خلل، ولم يكن في الوقود مشكلة. ومع ذلك أعادت الشركة الاختبار، ولم تربط الوحدة إلا بعد أن صارت القراءات مفهومة.

هذا هو الانضباط الذي يصنع الثقة في التشغيل النووي: قرار الربط لا يخضع لموعد احتفالي. ودوائر القياس ليست تفصيلاً؛ إذا قرأت الحماية جهداً خاطئاً فقد تفصل المولد بلا داع، أو تتأخر في فصله حين يجب.

ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن محطة الضبعة في مصر تقترب من مرحلة التشغيل، ولأن الإمارات تملك محطة براكة العاملة. وأغلب مشاكل التشغيل الأولي في المحطات النووية في العالم تأتي من “الجزء التقليدي”: التوربينات والمولدات وأنظمة القياس والربط بالشبكة. ونرى أن المهندس الكهربائي الذي يتقن اختبار دوائر الحماية والقياس سيكون عنصراً حاسماً في نجاح هذه المرحلة، لا مجرد مكمّل لفريق الفيزياء النووية.

دروس عملية للمهندس

  1. التشغيل التجريبي مرحلة هندسية كاملة. خطة الاختبار عند كل مستوى قدرة تُكتب قبل سنوات، وتُنفذ بانضباط.
  2. الجزء التقليدي يستحق الاحترام نفسه. المولد والمحولات ودوائر القياس والحماية قد توقف المحطة كما يوقفها المفاعل.
  3. لا تربط على موعد. القرار الفني يجب أن يتقدم على أي اعتبار إعلامي أو سياسي.
  4. المشاريع المتوقفة تشيخ. إذا توقف مشروع طويلاً، فاحسب تكلفة إعادة التأهيل والتوثيق والتدريب لا تكلفة الإنشاء المتبقي فقط.
  5. اختبار الـ144 ساعة ليس شكلياً. هو إثبات أن الوحدة تعمل بقدرتها الكاملة بشكل مستقر، وعليه تُبنى قرارات التسليم.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية