آسياالطاقة

اليابان تحفر بئر حرارة جوفية “مغلقة الدورة” في إيبوسوكي: حرارة الأرض بلا بخار ولا ماء جوفي، ولكن بسقف تفرضه الفيزياء

ما الذي حدث؟

في 14 أكتوبر 2026 أعلنت شركة ميتسوي فودوسان اليابانية، مع شركة شين نيهون كاغاكو (Shin Nippon Biomedical Laboratories) وشركة Japan New Energy، نجاح حفر بئر نظام حراري جوفي مغلق الدورة في موقع “ميديوبوليس إيبوسوكي” بمدينة إيبوسوكي في محافظة كاغوشيما، بحسب ThinkGeoEnergy وموقع Voix وBusiness Journal. وقالت الشركات إنها تأكدت من الجدوى الفنية، وإن المرحلة التالية هي التحقق الفني والاقتصادي عبر محطة تجريبية. وكانت هيئة JOGMEC الحكومية قد اختارت ميتسوي فودوسان للأعمال الهندسية ضمن الدعوة الرابعة لدراسات جدوى الطاقة الحرارية الجوفية من الجيل الجديد.

الأرقام

  • الجدول الزمني: بناء المحطة التجريبية يبدأ في أواخر السنة المالية 2026، والتشغيل التجريبي في السنتين الماليتين 2027 و2028، والتسويق في 2029 على أقرب تقدير، وسيكون الأول من نوعه في اليابان، بحسب Business Journal.
  • الموقع: ينتج الموقع القائم، الذي تديره شين نيهون كاغاكو منذ 2015، نحو 14 مليون كيلوواط ساعة سنوياً في السنة المالية 2025، بما فيها توليد من الينابيع الساخنة.
  • الدعم الحكومي: تخطط وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لإنفاق 110.2 مليار ين على الجيل الجديد من الطاقة الحرارية الجوفية بين 2026 و2030.
  • الموارد الوطنية: نحو 23.47 جيجاوات من الإمكانات، وهي ثالث أكبر موارد في العالم، بينما لم تتجاوز حصة الحرارة الجوفية 0.3% من الكهرباء في السنة المالية 2022.
  • أهداف الجيل الجديد: بدء التشغيل في أوائل الثلاثينيات، و1.4 جيجاوات بحلول 2040، و7.7 جيجاوات بحلول 2050.
  • غير معلن: عمق البئر وحرارتها وقدرتها المتوقعة وكلفتها.

شرح مبسط: كيف تعمل البئر المغلقة؟

المحطة الحرارية الجوفية التقليدية تبحث عن خزان طبيعي من الماء الساخن أو البخار في صخور مسامية، ثم تستخرجه عبر آبار إنتاج وتعيده عبر آبار حقن. نجاحها مشروط بثلاثة أشياء معاً: حرارة كافية، وماء موجود، وصخر يسمح بمروره. وإذا غاب واحد منها فشلت البئر.

أما النظام المغلق متحد المحور فيعمل كمبادل حراري عملاق مدفون. أنبوب داخل أنبوب في بئر واحدة: ينزل الماء البارد في الحيز الحلقي بين الأنبوبين ويسخن من تماسه بجدار البئر، ثم يصعد ساخناً عبر الأنبوب الداخلي. ولا يلامس الماء الصخر ولا يختلط بأي سائل جوفي. وعلى السطح تُستخدم الحرارة لتوليد الكهرباء.

ميزتان كبيرتان لهذا التصميم: لا يحتاج إلى خزان ماء طبيعي ولا إلى صخر نفاذ، أي أن مخاطرة “البئر الجافة” تختفي تقريباً. ولا يسحب ماء من باطن الأرض، فلا يؤثر في الينابيع الساخنة المجاورة، ولا يطلق غازات جوفية.

رأي: حل ذكي لمشكلة اجتماعية، لا لمشكلة فيزيائية

نرى أن قيمة هذه التقنية في اليابان اجتماعية وتنظيمية قبل أن تكون تقنية. فبحسب Business Journal تقع كثير من المواقع الواعدة داخل حدائق وطنية أو قرب مناطق ينابيع ساخنة، وتحتاج إلى تصاريح بموجب قانوني الحدائق الطبيعية والينابيع الساخنة وإلى موافقة أصحاب الينابيع، فيستغرق المشروع من المسح إلى التشغيل أكثر من عشر سنوات، بقدرة متوسطة نحو 15 ميجاوات للموقع. وبئر لا تسحب ماء من الأرض تزيل أكبر اعتراض لأصحاب الينابيع. وهذا يفسر كيف تملك اليابان ثالث أكبر موارد في العالم بحصة لا تتجاوز 0.3%.

لكن الفيزياء لا تُفاوض. فالبئر المغلقة تجمع الحرارة بالتوصيل فقط عبر جدار الأنبوب، وكما يشرح محلل سياسات الطاقة توشيا سايكي في Business Journal، فإن انتقال الحرارة في الصخر محدود السرعة، فتبقى الحرارة التي تعطيها البئر الواحدة محدودة، وقد يبرد الصخر المحيط مع التشغيل الطويل فينخفض الإنتاج. في المحطة التقليدية يحمل الماء الجوفي الحرارة من حجم كبير من الصخر، أما هنا فلا يصل إلى الأنبوب إلا ما يصل بالتوصيل من صخر قريب.

والتجربة الألمانية تحذير حاضر. فبحسب ThinkGeoEnergy سحبت شركة Eavor في 16 أكتوبر 2026 حفارتيها من مشروع غيريتسريد، أول تطبيق تجاري لتقنيتها المغلقة، بسبب كلفة إبقاء المعدات والخدمات المتخصصة، بعد أن أعلنت إنتاجاً إجمالياً بين 0.5 و2 ميجاوات كهرباء مع شبه انعدام للتصدير إلى الشبكة. وكانت قد وقّعت في 2024 عقد توريد حرارة بنحو 81,200 ميجاوات ساعة سنوياً مع شركة التدفئة المحلية التي تقول اليوم إنها ستعيد تقييم خياراتها.

ولذلك نتوقع أن يكون السؤال الحاسم في إيبوسوكي ليس “هل تعمل؟” بل “كم كيلوواط لكل متر محفور، وكم يكلف المتر؟”. ومن يملك الإجابة عن كلفة الحفر وعن طريقة تجميع آبار متعددة في محطة واحدة، كما يقول سايكي، يملك مستقبل التقنية.

ولماذا يهم المهندس العربي؟ لأن منطقتنا فقيرة بالماء وغنية بالصخر الحار وبخبرة حفر هائلة في النفط والغاز. وبئر حرارية لا تستهلك ماء جوفياً، تُحفر بحفارات وطواقم موجودة، فكرة تستحق التجربة في الخليج، على أن تبدأ بالتبريد والتسخين المباشر حيث تكفي الحرارة المنخفضة، قبل الكهرباء.

دروس عملية للمهندس

  1. في الأنظمة المغلقة، التوصيل هو السقف. الإنتاج تحدده موصلية الصخر وطول الجزء الحار من البئر، لا قوة المضخة.
  2. اسأل عن الإنتاج لكل متر وعن كلفة المتر. هذان الرقمان يقرران الجدوى أكثر من أي إعلان عن النجاح.
  3. احسب تبريد الصخر على عمر المشروع. الإنتاج في السنة العاشرة أهم من إنتاج أول شهر.
  4. خبرة حفر النفط قابلة للنقل. مهندس الحفر العربي مرشح طبيعي لهذه الصناعة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية