الطاقةالهند

الهند تقر “ممر الطاقة الخضراء 3”: 51 ألف كيلومتر من الخطوط و50 جيجاوات ساعة من البطاريات، لأن الشبكة صارت أبطأ من الشمس

ما الذي حدث؟

في 30 سبتمبر 2026 وافق مجلس الوزراء الاتحادي الهندي، برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، على برنامج “ممر الطاقة الخضراء، المرحلة الثالثة” (GEC-III)، بحسب البيان المنشور على موقع رئاسة الوزراء. والبرنامج مخصص لتقوية شبكات النقل داخل الولايات (InSTS)، أي الشبكات التي تملكها شركات النقل الحكومية في كل ولاية، لا الشبكة الاتحادية بين الولايات. ويضيف لأول مرة مكوناً كبيراً للتخزين بالبطاريات، يُركّب عند محطات المطورين أو في نقاط مهمة للشبكة، لمعالجة التذبذب والاختناقات وتقليص الفاقد في ساعات الذروة وتغطية الطلب بعد غروب الشمس.

الأرقام

  • الميزانية الإجمالية: 186,405 كرور روبية (نحو 1.86 تريليون روبية).
  • شبكات النقل: 136,378 كرور روبية، لبناء 51,126 كيلومتر دائرة من الخطوط و228,903 ميجافولت أمبير من سعة التحويل، بحسب PSU Watch.
  • البطاريات: 50 جيجاوات ساعة بكلفة تقديرية 50,000 كرور روبية.
  • الدعم المركزي: 54,082 كرور روبية، منها 45,005 للنقل، و6,000 دعماً لسد فجوة الجدوى للبطاريات، و3,050 التزامات متبقية من المرحلتين السابقتين، و27 لإدارة البرنامج ودراسات الشبكة.
  • الهدف: نقل ما يصل إلى 135 جيجاوات من الطاقة المتجددة، والإنجاز بحلول السنة المالية 2032 و2033.
  • آلية التنفيذ: الخطوط الجديدة بالمناقصة التنافسية على أساس التعرفة بنموذج البناء والتملك والتشغيل والصيانة، وتحديث الشبكات القائمة على أساس التكلفة زائد هامش. ويُوزّع التمويل بنظام “التحدي” الذي يقدم الولايات الأكثر جاهزية، ولا يُصرف الدعم إلا عند بلوغ مراحل محددة.

شرح مبسط: لماذا يحتاج 135 جيجاوات إلى 228 ألف ميجافولت أمبير؟

قد يبدو غريباً أن تكون سعة المحولات قرابة 1.7 ضعف القدرة المتجددة المستهدفة. لكن الكهرباء لا تمر بمحول واحد. فهي تخرج من المحطة الشمسية بجهد متوسط، ثم ترفع إلى جهد النقل في محطة التجميع، ثم تنزل مرة أو مرتين قبل أن تصل إلى شبكة التوزيع. وكل مرحلة تحتاج إلى محولات بقدرتها الكاملة، مع هامش احتياطي حتى لا يتوقف النقل إذا خرج محول للصيانة. ولذلك فنسبة 1.7 منطقية لشبكة داخلية متعددة المستويات.

كلفة الكيلومتر: قسمة 136,378 كرور على 51,126 كيلومتر دائرة تعطي نحو 2.7 كرور روبية لكل كيلومتر دائرة. وهذا متوسط تحريري يشمل المحطات الفرعية أيضاً، فلا يصح مقارنته بكلفة الخط وحده.

كلفة البطاريات: 50,000 كرور لخمسين جيجاوات ساعة تعني كروراً واحداً، أي 10 ملايين روبية، لكل ميجاوات ساعة. وبسعر الصرف الضمني في تقرير Mercom (نحو 95 روبية للدولار) يساوي ذلك قرابة 105 دولارات لكل كيلوواط ساعة لمنظومة كاملة. أما دعم سد الفجوة، 6,000 كرور، فيعادل 12% من الكلفة التقديرية، أي نحو 12.6 دولاراً لكل كيلوواط ساعة.

حجم التخزين مقابل التوليد: إذا افترضنا بطاريات بمدة أربع ساعات، وهو افتراض منا لا يذكره البيان، فإن 50 جيجاوات ساعة تعطي نحو 12.5 جيجاوات من القدرة، أي أقل من عُشر القدرة المتجددة المستهدفة. البطاريات هنا أداة لتخفيف الاختناق وتحريك جزء من الإنتاج إلى المساء، لا بديل عن الخطوط.

رأي: الشبكة صارت أبطأ من الشمس، والهند اعترفت بذلك بالأرقام

أهم جملة في التغطية ليست رقماً كبيراً، بل ما أوردته PSU Watch في سياق القرار: خط النقل يستغرق أربع سنوات للبناء، بينما يستغرق مشروع الطاقة المتجددة سنتين. هذا الفارق هو قصة الطاقة في العقد القادم، في الهند وغيرها. فالمطور يستطيع أن يبني محطة شمسية أسرع مما تستطيع الشبكة أن تستوعبها، والنتيجة محطات جاهزة تُقلّص أو تنتظر.

ونرى أن البرنامج يعالج هذا بثلاث أدوات ذكية. الأولى أنه يدمج النقل والتخزين في قرار واحد، فالبطارية عند المحطة تؤجل الحاجة إلى رفع سعة الخط إلى ذروة الظهيرة. والثانية أن “نظام التحدي” يكافئ الولاية الجاهزة بالأرض والتصاريح، لا الولاية الأعلى صوتاً. والثالثة ربط الصرف بالمراحل، وهو ما يحول الدعم من منحة إلى عقد أداء. وتقدّر وزارة الطاقة المتجددة أن الدعم المركزي سيجذب نحو 1.32 تريليون روبية من استثمارات النقل، ويتيح نحو 4.6 تريليون روبية من الاستثمار في المحطات المتجددة نفسها.

لكن هناك خطراً واضحاً: الإعفاء من رسوم النقل الاتحادية ينتهي بعد يونيو 2028، بحسب المصدر نفسه، أي قبل اكتمال البرنامج بسنوات. وإذا تأخرت شبكات الولايات، فستجد المحطات الجديدة نفسها بلا إعفاء وبلا خطوط كافية في الوقت ذاته.

ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن السعودية ومصر والمغرب تسير على المسار نفسه: مناقصات شمسية بالجيجاوات تُطرح كل عام، بينما مشاريع النقل تأخذ وقتاً أطول. والدرس الهندي أن تخطيط الشبكة يجب أن يسبق المناقصة، وأن البطارية جزء من تصميم الشبكة لا ملحق بالمحطة.

دروس عملية للمهندس

  1. احسب نسبة سعة التحويل إلى القدرة. نسبة قرب 1.7 طبيعية في الشبكات متعددة المستويات، وأي رقم أقل كثيراً يعني غياب الاحتياطي.
  2. قارن زمن بناء الشبكة بزمن بناء المحطة. إذا كان الفارق سنتين، فالقرار الاستثماري الصحيح يبدأ بالخط.
  3. افهم نماذج التعاقد. المناقصة على أساس التعرفة تنقل مخاطر الكلفة إلى المقاول، والتكلفة زائد هامش تبقيها على المالك.
  4. اقرأ كلفة البطارية بالكيلوواط ساعة للمنظومة كلها. رقم الخلية وحده مضلل لأن المحولات والتبريد والربط جزء من الكلفة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية