عقد بـ288 مليون ريال لأنابيب تغذية “غزلان 1”: لماذا يشتري المشتري الرئيسي في السعودية خط الغاز بنفسه بدلاً من تركه لمطور المحطة؟
ما الذي حدث؟
أعلنت شركة الغاز العربية للخدمات، في إفصاح على السوق المالية السعودية (تداول)، أنها تلقت في 7 أكتوبر 2026 إشعار ترسية من الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها المشتري الرئيسي، لتنفيذ منظومة توصيل غاز البيع لمشروع غزلان 1، بحسب منصة الطاقة وموقع TradeArabia. ويشمل النطاق الهندسة والمشتريات وتوريد المعدات والمواد ونقلها، والإنشاء والتركيب في الموقع، واختبارات التشغيل.
الأرقام
- قيمة العقد: أكثر من 288 مليون ريال (نحو 76.8 مليون دولار) دون ضريبة القيمة المضافة.
- الوزن بالنسبة للشركة: القيمة تتجاوز 20% من إيرادات الشركة في 2025، التي بلغت 1.44 مليار ريال، بحسب منصة الطاقة.
- المشروع المغذّى: توسعة غزلان 1 بقدرة تقارب 1,600 ميجاوات بالدورة المركبة في المنطقة الشرقية، وعقد إنشائها الرئيسي ذهب في 2025 إلى مجموعة الصين للطاقة الدولية، بحسب منصة الطاقة.
- المحطة الأم: محطة غزلان في منطقة الجعيمة قرب رأس تنورة، بقدرة إجمالية تقارب 4,256 ميجاوات، بدأت مرحلتها الأولى في 1980 بأربعة توربينات بخارية قدرة كل منها 400 ميجاوات.
- سوابق مشابهة: في مايو 2025 وقّعت الشركة نفسها مع المشتري الرئيسي عقدين لأنابيب تغذية مشروعي النعيرية ورماح بقيمة إجمالية 830.64 مليون ريال، ومدة كل منهما 24 شهراً، بحسب أرقام.
- الهدف الوطني: أن يتقاسم الغاز والمتجددة توليد الكهرباء مناصفة بحلول 2030، مع إحلال تدريجي للوقود السائل.
شرح مبسط: ما هي “منظومة توصيل غاز البيع”؟
محطة الدورة المركبة لا تعمل دون غاز يصل إليها بكمية وضغط وجودة محددة. و”غاز البيع” هو الغاز المعالج الجاهز للاستخدام بعد فصل السوائل والشوائب منه. منظومة التوصيل هي الحلقة بين شبكة الغاز الرئيسية وبوابة المحطة، وتتكون عادة من:
- نقطة ربط ساخن بخط الغاز الرئيسي، تُنفذ أحياناً دون إيقاف الخط.
- خط أنابيب فرعي مدفون أو فوق الأرض، بحماية كاثودية ضد التآكل.
- محطة قياس وتنظيم ضغط عند المحطة، تقيس الكمية لأغراض الفوترة وتخفض الضغط إلى ما تطلبه التوربينات، مع فلاتر ومسخنات أحياناً.
- صمامات عزل وأنظمة تحكم تسمح بفصل التغذية عند الطوارئ.
الخط نفسه قد يبدو بسيطاً مقارنة بالتوربينات، لكنه يقع على المسار الحرج: التوربين الغازي لا يُختبر ولا يُشغل للمرة الأولى قبل وصول الغاز.
لماذا يهم هذا الخط أكثر مما يوحي حجمه؟
محطة غزلان القائمة تعمل بتوربينات بخارية ثنائية الوقود: الغاز الطبيعي وقودها الرئيسي، ويمكنها حرق النفط الخام عند الحاجة، بحسب منصة الطاقة. أما التوسعة الجديدة فبالدورة المركبة، وهي تقنية تعتمد على الغاز وتستخرج من الوحدة الحرارية نفسها كهرباء أكثر من المحطات البخارية التقليدية. وهذا هو جوهر الهدف السعودي بإحلال الغاز محل الوقود السائل في التوليد: كل برميل نفط لا يُحرق في محطة كهرباء يمكن تصديره أو تكريره. لكن هذا الإحلال لا يتحقق بالتوربينات وحدها، بل بشبكة خطوط تغذية تصل الغاز إلى كل محطة جديدة في الوقت المحدد، ولهذا تتكرر هذه العقود.
رأي: الواجهة بين عقدين هي حيث تضيع الأشهر
نرى في هذا النمط المتكرر قراراً تنظيمياً ذكياً. فحين يتولى المشتري الرئيسي بناء خط الغاز بنفسه، يزيل من على مطور المحطة مخاطرة لا يتحكم فيها: التصاريح وحق المرور والربط بشبكة الغاز الوطنية. ويحصل المطورون على شروط أوضح، فتنخفض التعرفة. كما يستطيع المشتري أن يوحد مواصفات هذه الخطوط ويتعامل مع مقاولين متخصصين اكتسبوا خبرة متراكمة من مشروع إلى آخر، كما يظهر من عقود النعيرية ورماح ثم غزلان 1.
لكن هذا الفصل يخلق واجهة بين عقدين: مقاول الخط يعمل للمشتري، ومقاول المحطة يعمل للمطور. وإن تأخر الخط أسابيع فلن تستطيع المحطة بدء التشغيل التجريبي، وسيُطرح سؤال: من يتحمل كلفة التأخير؟ ولذلك نرى أن أهم وثيقة في هذا المشروع ليست عقد الخط ولا عقد المحطة، بل مصفوفة الواجهة بينهما: نقطة التسليم بالضبط، والضغط ودرجة الحرارة المضمونان عندها، وتاريخ “الغاز الأول” الملزم، ومن يملك محطة القياس ومن يشغلها.
ولاحظنا أن الشركة قالت إن الأثر المالي يتوقف على مراحل تنفيذ المشروع، ولم تعلن مدة العقد. وفي عقدي النعيرية ورماح كانت المدة 24 شهراً. ونتمنى أن يُعلن جدول غزلان 1 بالوضوح نفسه، لأن الجدول هو ما يعني المهندسين قبل المساهمين.
ولماذا يهم هذا المهندس العربي خارج السعودية؟ لأن مصر والعراق والكويت كلها تبني محطات غازية جديدة، ومشكلة “المحطة الجاهزة التي تنتظر الغاز” تكررت في أكثر من بلد. والنموذج السعودي، بعقود خطوط منفصلة ومتكررة، يستحق الدراسة.
دروس عملية للمهندس
- ارسم المسار الحرج للغاز الأول. في أي محطة غازية، تاريخ وصول الغاز يحدد تاريخ التشغيل التجريبي.
- مصفوفة الواجهة وثيقة هندسية. حدد نقطة التسليم والضغط والحرارة والملكية كتابياً قبل بدء الأعمال.
- محطة القياس والتنظيم تخصص قائم بذاته. القياس للفوترة وتنظيم الضغط وحماية التوربين تتطلب معرفة دقيقة.
- الربط الساخن عمل عالي الخطورة. إجراءات السلامة والتصاريح فيه تحتاج إلى تخطيط مبكر.

