أفريقياالطاقة

محطة نووية تصل بالقاطرة: روساتوم تعرض على مصر وتوغو وناميبيا وتنزانيا مفاعلات عائمة بقدرة 100 ميجاوات، فمن يملك الكهرباء حين يملك غيرك المحطة؟

ماذا حدث؟

في اليوم الأول من القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو (28 و29 أكتوبر 2026)، قال ليخاتشوف للصحفيين إن روساتوم في “مناقشات متقدمة” حول مشروعات محطات نووية عائمة مع أربع دول: مصر وتوغو وناميبيا وتنزانيا، بحسب رويترز كما نقلتها CNBC Africa وBusinessDay وThe Moscow Times. وأضاف أن احتمال نشر محطة عائمة في مصر قد يتقدم بعد لقاء الرئيسين الروسي والمصري المقرر في اليوم نفسه.

وفي الجلسة ذاتها قال فلاديمير أبتيكاريف، نائب رئيس قطاع بناء الآلات في روساتوم، إن 38 دولة من أكثر من 50 دولة أفريقية تملك سواحل تكفي لاستضافة وحدة عائمة روسية، ووصف الوحدة بأنها “نقطة دخول جيدة” تتيح للدولة أن تلبي حاجتها من الطاقة وأن “تنضم إلى النادي النووي”.

وفي اليوم نفسه وقّعت روساتوم ووزارة الطاقة في توغو مذكرة تفاهم تنشئ مجموعات عمل لتقييم مشروعات الطاقة النووية والتطبيقات غير الكهربائية، وتحديد خطوات تأهيل الكوادر وتعزيز القبول العام، بحسب وكالة تاس وWorld Nuclear News. وذكر ليخاتشوف الوحدات العائمة صراحة بوصفها أحد مجالات التعاون الواعدة مع توغو.

الأرقام

  • القدرة: وحدات عائمة بقدرة 100 ميجاوات للتصدير، بمفاعلات RITM-200M معدلة للمناخ الحار.
  • العمر: حتى 60 عاماً، مع إجراء الصيانة وإعادة التزويد بالوقود في روسيا.
  • النموذج التجاري: اتفاقية شراء طاقة؛ تبقى الوحدة ملك روساتوم وتشغيلها بيدها، ويدفع العميل ثمن الكهرباء، بحسب World Nuclear News.
  • الخبرة التشغيلية: محطة عائمة واحدة فقط تعمل في العالم اليوم، في منطقة تشوكوتكا الروسية منذ 2020، وتمد مدينة بيفيك (نحو 5000 نسمة) بالكهرباء والحرارة.
  • أول عقد تصدير: في أكتوبر 2026 وقّعت روساتوم اتفاقاً لتوريد كهرباء وحدتين عائمتين بقدرة إجمالية 200 ميجاوات إلى شمال جزيرة هالماهيرا الإندونيسية، مع توقع بدء التوريد خلال خمس سنوات.

شرح مبسط: كيف تعمل المحطة العائمة؟

تخيّل محطة نووية صغيرة بُنيت في حوض سفن بدلاً من موقع على اليابسة. المفاعل وتوربين البخار والمولد ولوحات التحكم كلها على بدن عائم بلا محرك دفع، تسحبه القاطرات إلى ميناء محمي حيث يُربط بالرصيف.

مفاعل RITM-200 مشتق من مفاعلات كاسحات الجليد النووية الروسية الحديثة. والتعديل “للمناخ الحار” ليس تفصيلاً تسويقياً، فالمحطة البخارية تحتاج مياه تبريد للمكثف، وكلما ارتفعت حرارة مياه البحر قل فرق الحرارة وانخفضت الكفاءة وزاد العبء على نظام إزالة الحرارة. والفرق كبير بين بحر تشوكوتكا المتجمد وسواحل خليج غينيا أو البحر الأحمر.

وما يبقى على اليابسة ليس قليلاً: رصيف أو حوض محمي من الأمواج، ومحطة محولات وخط ربط بالشبكة، وأحياناً شبكة تدفئة أو محطة تحلية، ومنطقة تخطيط للطوارئ حول الموقع، وجهاز رقابي وطني يرخّص ويفتش.

لماذا 100 ميجاوات بالذات؟

في الشبكات الكبيرة يكون المفاعل بقدرة 1200 ميجاوات منطقياً، كما في الضبعة المصرية التي تبنيها روساتوم بأربع وحدات VVER-1200. لكن في شبكة صغيرة، خروج وحدة كبيرة فجأة قد يُسقط الشبكة كلها، لأن الاحتياطي الدوار لا يكفي لتعويضها. ولهذا يميل مخططو الشبكات إلى ألا تتجاوز أكبر وحدة نسبة محدودة من الحمل.

ووحدة بقدرة 100 ميجاوات تناسب هذا الواقع أكثر، خصوصاً في دول مثل توغو التي تخطط لبرنامج شمسي بقدرة 400 ميجاوات تبدأ أولى شرائحه في نانغبيتو بقدرة 70 إلى 110 ميجاوات. فالمحطة النووية الصغيرة يمكن أن تكون حملاً أساسياً ثابتاً بجانب الشمس المتقطعة.

رأي: الكهرباء المؤجرة ليست برنامجاً نووياً

أرى في العرض الروسي حلاً هندسياً ذكياً لمشكلة حقيقية: دول ساحلية بشبكات صغيرة، ومدن ومناجم وموانئ تحتاج حملاً أساسياً، وحكومات لا تملك المال ولا الكوادر لبناء محطة نووية على اليابسة. والبناء في حوض سفن يحوّل جزءاً كبيراً من العمل من موقع بعيد إلى مصنع منظم، وهو ما فشلت فيه مشروعات نووية برية كثيرة تأخرت سنوات.

لكن عبارة “الانضمام إلى النادي النووي” تحتاج تدقيقاً. فإذا بقيت الوحدة ملك المورد، وصيانتها ووقودها في روسيا، وتشغيلها بيده، فالدولة المضيفة تشتري كهرباء، لا تبني قدرة نووية. وهذا ليس عيباً في ذاته، لكنه يعني اعتماداً طويلاً على مورد واحد لمدة قد تصل إلى 60 عاماً، في سلعة لا يمكن استبدالها بسرعة إذا تعطل الإمداد أو تغيرت السياسة.

وأرى أن على أي دولة مضيفة أن تشترط ثلاثة أمور قبل التوقيع: جهازاً رقابياً وطنياً مستقلاً يملك صلاحية إيقاف الوحدة فعلاً، لا ورقياً؛ وخطة واضحة لما يحدث عند سحب الوحدة إلى روسيا للصيانة أو إعادة التزويد بالوقود، أي من أين تأتي الـ100 ميجاوات في غيابها؛ وتدريب مهندسين وطنيين على التشغيل لا على المراقبة فقط.

أما مصر فحالتها مختلفة: لديها برنامج نووي بري قائم في الضبعة. ومحطة عائمة قد تخدم موقعاً ساحلياً بعيداً عن الشبكة أو مشروع تحلية، لكنها لا يجب أن تشتت الكوادر الرقابية عن المشروع الأكبر.

دروس عملية للمهندس

  1. حجم الوحدة قرار شبكة. قبل اختيار أي محطة، اسأل: ماذا يحدث للتردد إذا خرجت أكبر وحدة فجأة؟
  2. مياه التبريد تحدد الأداء. في المناخ الحار، حرارة مياه البحر عند المكثف تغير القدرة الفعلية. اطلب بيانات الأداء عند أسوأ حرارة صيفية لا عند الظروف القياسية.
  3. الموقع البحري هندسة كاملة. الحماية من الأمواج، والإرساء، والربط الكهربائي، وخطط الطوارئ مشروع مدني وكهربائي بذاته.
  4. اقرأ العقد كما تقرأ المخطط. من يملك، ومن يشغّل، ومن يتحمل خروج الوحدة للصيانة؛ هذه أسئلة هندسية بقدر ما هي قانونية.
  5. التخصص النووي فرصة. الدول الأفريقية والعربية التي تدخل هذا المجال ستحتاج مهندسي رقابة وسلامة إشعاعية وتشغيل، وهي تخصصات قليلة العرض.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية
🔔فعّل إشعارات المقالات الجديدةتفعيل✕