الأربعاء, أكتوبر 21, 2026
أوروباتقنيات هندسية

“حدث كهربائي” في منطقة واحدة يعطل بنوكاً ومحاكم في بريطانيا ثماني ساعات: ماذا يكشف انقطاع غوغل كلاود في لندن عن وهم “المناطق الثلاث”؟

ما الذي حدث؟

بدأ العطل في الساعة 07:08 بتوقيت لندن صباح الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، بحسب صفحة حالة الخدمة الرسمية لغوغل كلاود، التي سجلته بتوقيت المحيط الهادئ عند 23:08 من مساء 19 أكتوبر. ونشرت غوغل أول تحديث علني بعد نحو ساعتين ونصف، وكتبت أن “خدمات متعددة تواجه أخطاء مرتفعة وانقطاعات متقطعة في الشبكة” في منطقة europe-west2، وأن الحل البديل “غير متاح حالياً”.

وبعد نحو خمس ساعات من البداية، حددت غوغل السبب: “بسبب حدث كهربائي، تعرضنا لانقطاع داخل منطقة europe-west2-b”. ونصحت العملاء المتأثرين بنقل أحمالهم إلى موقع آخر متاح “إن أمكن”. ثم بدأت الاستعادة بإعطاء الأولوية للأحمال القائمة، مع تحذير من أن إنشاء أحمال جديدة قد يفشل. وأغلقت غوغل الحادث بعد سبع ساعات و52 دقيقة، ووعدت بنشر تحليل بعد انتهاء تحقيقها الداخلي.

الأرقام والمعطيات

  • عدد الخدمات المتأثرة: 38 منتجاً على صفحة الحادث، منها Compute Engine وKubernetes Engine وCloud Run وCloud SQL وCloud Spanner وCloud Storage وBigQuery وPub/Sub والأقراص الدائمة وشبكات VPC.
  • المدة: سبع ساعات و52 دقيقة من البداية حتى الإغلاق، وتراوحت مدة التأثر المسجلة لبعض الخدمات بين ثلاث ساعات ونصف وأكثر من خمس ساعات.
  • البلاغات: أكثر من 1,500 بلاغ على موقع Downdetector نحو الساعة الثامنة صباحاً، بحسب ما نقله موقع Cybernews عن صحيفة الغارديان.
  • الجهات المتأثرة المؤكدة: ريفولوت أعلنت تعطلاً في خدمات متعددة، منها مدفوعات البطاقات، وأكدت أن أموال العملاء وبياناتهم آمنة. وأعلنت هيئة المحاكم والهيئات القضائية البريطانية عطلاً في منصة الفيديو السحابية المستخدمة في الجلسات عن بعد. وأبلغ بنك هاليفاكس عن مشكلات في تطبيقه.
  • الجهات غير المؤكدة: ذكرت وسائل إعلام بريطانية تأثر لويدز وHSBC وRoyal Mail وDPD وغيرها، دون تأكيد أن السبب هو العطل نفسه.
  • الجهات الرقابية: قالت هيئة السلوك المالي البريطانية إنها تتواصل مع غوغل والشركات المتأثرة، بحسب رويترز.

شرح مبسط: ما هي “منطقة التوفر”، ولماذا لم تحمِ الجميع؟

تقسم شركات السحابة كل “منطقة” جغرافية، مثل لندن، إلى عدة “مناطق توفر”، وفي حالة europe-west2 هي ثلاث: a وb وc. والفكرة أن لكل منطقة توفر تغذية كهربائية وتبريداً وشبكة مستقلة إلى حد كبير، بحيث إذا سقطت واحدة بقيت الأخريان تعملان. وهذا ما حدث فعلاً هنا: العطل الكهربائي أصاب b وحدها.

لكن العزل لا يعمل تلقائياً للعميل. فهناك ثلاثة مستويات للنشر. خادم في منطقة توفر واحدة يسقط معها حتماً. ونظام موزع على منطقتين أو ثلاث ينجو، بشرط أن تكون قاعدة البيانات منسوخة والحمل موزعاً مسبقاً. ونظام موزع على منطقتين جغرافيتين ينجو حتى من سقوط لندن كلها، لكنه أعلى كلفة وأعقد.

ثم إن هناك “خدمات إقليمية” تعمل فوق المناطق الثلاث معاً، مثل التخزين وطبقات التحكم. وقد قالت غوغل إن بعض خدمات المنطقة كلها قد تشهد أخطاء مرتفعة، أي أن أثر العطل تجاوز حدود b. ولهذا سابقة في لندن نفسها: في يوليو 2022، خلال موجة حر قياسية، تعطلت عدة أنظمة تبريد احتياطية في آن واحد بمنطقة europe-west2-a، وذكرت غوغل حينها أن تغييراً في توجيه حركة البيانات أثّر على المناطق الثلاث لا على المنطقة المصابة وحدها.

رأي: التكرار الذي لم يُختبر ليس تكراراً

أرى أن الخبر الحقيقي ليس انقطاع الكهرباء. فمراكز البيانات تفقد الكهرباء أحياناً، ولهذا تُبنى بمولدات وبطاريات وتغذيتين. الخبر هو أن عطلاً محصوراً في منطقة توفر واحدة، أي في ثلث المنطقة نظرياً، أوقف تطبيق بنك رقمي واسع الانتشار، ومنصة قضائية وطنية، لساعات. وهذا يعني أن كثيراً من هذه الأنظمة كانت تعتمد فعلياً على منطقة واحدة، أو كانت موزعة على الورق دون أن تُختبر عملية التحويل.

ونصيحة غوغل للعملاء بنقل أحمالهم “إن أمكن” تكشف الفجوة. فالنقل في أثناء الأزمة صعب، لأن آلاف العملاء يحاولون الشيء نفسه في الوقت نفسه، ولأن إنشاء أحمال جديدة كان يفشل أصلاً. المرونة يجب أن تكون قائمة قبل العطل، لا أن تُبنى خلاله.

وأرى أيضاً أن ساعتين ونصف قبل أول تحديث علني مدة طويلة لخدمة تقوم عليها بنوك ومحاكم. والمراقبة الداخلية للعميل يجب ألا تنتظر صفحة حالة المزود.

والدرس مهم للمنطقة العربية، حيث فتح كبار مزودي السحابة مناطق في السعودية وقطر والإمارات والبحرين، وحيث تنتقل البنوك والجهات الحكومية إليها بسرعة. وكثير من هذه المناطق جديدة، وبعضها قد يتعرض لحرارة أشد من لندن. والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل مهندس معماري للأنظمة ليس “هل المزود موثوق؟” بل “ماذا يحدث لنظامي إذا سقطت منطقة توفر الآن؟”.

دروس عملية للمهندس

  1. وزّع على ثلاث مناطق توفر على الأقل للأنظمة الحرجة. والأهم أن تكون قاعدة البيانات منسوخة تزامنياً بينها.
  2. اختبر التحويل دورياً. أطفئ منطقة توفر عمداً في بيئة الاختبار، وقس زمن الاستعادة الفعلي.
  3. احجز سعة احتياطية مسبقاً. لا تفترض أنك ستجد خوادم متاحة في المنطقة الأخرى وقت الأزمة.
  4. اعرف خدماتك الإقليمية. طبقات التحكم والتخزين المشترك قد تتأثر حتى لو نجت مناطق التوفر.
  5. راقب بنفسك. لا تنتظر صفحة حالة المزود لتعرف أن نظامك متعطل.
  6. للخدمات الوطنية، فكّر في منطقة جغرافية ثانية أو مزود ثانٍ. الكلفة أعلى، لكنها أقل من توقف بنك أو محكمة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية