566 مليون دولار لأكبر محطة شمسية في أفريقيا: “نفر المنيا” تجمع 1.2 جيجاوات من الألواح و600 ميجاوات ساعة من البطاريات، فهل يكفي نصف ساعة من التخزين؟
ما الذي حدث؟
في 20 أكتوبر 2026 أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) أنه رتب قرضاً يصل إلى 265 مليون دولار لشركة “نفر منيا للطاقة المتجددة”، وهي شركة المشروع المملوكة لـ”إنفينيتي باور” و”HAU Energy”. والمحطة تقع في محافظة المنيا، وتجمع 1.2 جيجاوات من الألواح الشمسية مع نظام تخزين بالبطاريات بسعة 600 ميجاوات ساعة، وتبيع إنتاجها للشركة المصرية لنقل الكهرباء بموجب اتفاق شراء طاقة مدته 25 عاماً.
ونشرت “باور نيوز” والأهرام أونلاين الخبر في اليوم نفسه، مع تأكيد أن الحزمة الإجمالية للديون تصل إلى 566 مليون دولار بمشاركة مؤسسات تمويل التنمية الألمانية DEG والهولندية FMO والفرنسية Proparco.
الأرقام
- القدرة الشمسية: 1.2 جيجاوات ذروة.
- التخزين: 600 ميجاوات ساعة. ولم يُعلن في المصادر التي اطلعنا عليها لا قدرة البطارية بالميجاوات ولا مدة تفريغها.
- قرض البنك الأوروبي: 160 مليون دولار من موارده، و75 مليون دولار من بنك الأردن، وحتى 30 مليون دولار تمويلاً ميسراً من صندوق التكنولوجيا النظيفة ضمن برنامج تخزين الطاقة العالمي.
- إجمالي الديون: حتى 566 مليون دولار (494.7 مليون يورو).
- الألواح: وقعت AIKO الصينية في يونيو 2026 اتفاق توريد 1.2 جيجاوات من وحدات “التلامس الخلفي الكامل” (ABC)، بحسب Enerdata وTaiyangNews.
- الأثر المعلن: كهرباء لأكثر من 1.4 مليون منزل، وتجنب أكثر من 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
- ما لم يُعلن: التكلفة الكلية للمشروع، ومقاول التنفيذ، وموعد التشغيل التجاري.
الفكرة الهندسية: ماذا تفعل 600 ميجاوات ساعة بجانب 1.2 جيجاوات؟
حساب تقريبي بافتراضات منا: محطة في المنيا، عند خط عرض يقارب 28 درجة شمالاً، قد تنتج سنوياً بين 1900 و2300 ميجاوات ساعة لكل ميجاوات ذروة، حسب نوع التركيب (ثابت أم بمتتبعات شمسية). أي بين 2.3 و2.8 تيراواط ساعة سنوياً، أو ما بين 6 و7.5 جيجاوات ساعة في اليوم المتوسط. ورقم المنازل المعلن (1.4 مليون) يتسق مع هذا المدى، إذ يعطي قرابة 1.8 ميجاوات ساعة للمنزل سنوياً.
وعلى هذا الأساس، فإن 600 ميجاوات ساعة تعادل نحو 8% إلى 10% من إنتاج يوم واحد. ولو قسمناها على القدرة الشمسية لكانت نصف ساعة فقط من الإنتاج الكامل. هذه ليست محطة “تعمل ليلاً”، بل محطة شمسية كبيرة تملك خزاناً صغيراً نسبياً يمكن أن يؤدي واحدة أو أكثر من ثلاث وظائف:
- نقل جزء من الظهيرة إلى المساء. بيان البنك الأوروبي يقول صراحة إن البطاريات ستخزن طاقة النهار لاستخدامها في ذروة المساء بعد الغروب. فإذا كانت البطارية مثلاً 150 ميجاوات لأربع ساعات، فستغطي جزءاً محدوداً من ذروة المساء.
- امتصاص الفائض المقصوص. المحطات الكبيرة تُصمم عادة بسعة ألواح أكبر من سعة العواكس أو نقطة الربط، فيُقص جزء من إنتاج الظهيرة. والبطارية المتصلة بالجانب نفسه تستطيع تخزين هذا الجزء بدل إهداره.
- تثبيت الإنتاج. مرور السحب أو العواصف الترابية يغير إنتاج محطة بحجم جيجاوات في دقائق، والبطارية تنعّم هذه التغيرات قبل وصولها إلى الشبكة.
أما وحدات ABC فميزتها أن جميع التلامسات الكهربائية في الخلفية، فلا تحجب خطوط معدنية جزءاً من سطح الخلية الأمامي، ما يرفع الكفاءة. وأداؤها الفعلي في حرارة الصعيد وغباره هو ما سيُختبر هنا على نطاق جيجاوات.
رأي: البطارية الصغيرة اختيار ذكي، لا تقصير
قد يرى البعض أن 600 ميجاوات ساعة رقم متواضع بجانب 1.2 جيجاوات. وأنا أرى العكس. فالمشكلة الأولى لشبكة مصر مع التوسع الشمسي ليست الليل كله، بل الساعة أو الساعتان بعد الغروب حين يرتفع الطلب المنزلي ويختفي إنتاج الشمس في وقت واحد، إضافة إلى تقلبات الظهيرة التي يتحملها الآن مشغل الشبكة بمحطات الغاز. وبطارية بهذا الحجم كافية لتليين حافة الغروب ولتحويل الفائض المقصوص إلى طاقة مبيعة، وبتكلفة لا تفسد اقتصاد المشروع.
لكن لدي تحفظين. الأول أن المعلومة الأهم غائبة: قدرة البطارية بالميجاوات ومدة تفريغها، وقواعد تشغيلها في العقد. فبطارية 600 ميجاوات ساعة يمكن أن تكون 300 ميجاوات لساعتين أو 150 لأربع، والفرق بينهما كبير في ما تقدمه للشبكة. والثاني أن تسمية “الأكبر في أفريقيا” ستكون عابرة، إذ تتسابق مشروعات أخرى في مصر والمغرب وجنوب أفريقيا على اللقب. والأهم من اللقب هو أن تثبت المحطة أن خطوط النقل في الصعيد قادرة على استيعاب 1.2 جيجاوات إضافية دون قص كبير، وهنا يكون دور البطارية أوضح.
دروس عملية للمهندس
- اقرأ نسبة التخزين إلى الألواح. ميجاوات ساعة البطارية مقسومة على ميجاوات الألواح تخبرك فوراً إن كانت المحطة “شمسية مع تنعيم” أم “شمسية تعمل مساءً”.
- اسأل عن الميجاوات قبل الميجاوات ساعة. القدرة ومدة التفريغ تحددان وظيفة البطارية أكثر من السعة الإجمالية.
- صمم نسبة التيار المستمر إلى المتردد مع البطارية. وجود التخزين يغير الحجم الأمثل للعواكس ونقطة الربط، وقد يبرر ألواحاً أكثر.
- اختبر الألواح الجديدة في مناخك. معامل الحرارة ومعدل التدهور في الغبار والحرارة العالية أهم من كفاءة المختبر.
- العقد يحدد التشغيل. ساعات التفريغ المطلوبة والغرامات في اتفاق الشراء هي ما سيحكم استخدام البطارية فعلاً.
المصادر
- EBRD، “EBRD backs largest solar PV project in Egypt and Africa” (20 أكتوبر 2026)
- باور نيوز، “«حسن علام للمرافق» و«إنفنيتي باور» تؤمّنان تمويلًا بـ566 مليون دولار لمشروع «نفر المنيا» للطاقة الشمسية” (20 أكتوبر 2026)
- Ahram Online، “EBRD arranges $265 mln financing for Egypt’s 1.2 GW Minya solar project” (20 أكتوبر 2026)
- TaiyangNews، “EBRD Backs Africa’s ‘Largest’ Solar Power Plant With $265Mn” (20 أكتوبر 2026)
- Enerdata، خبر توريد AIKO لوحدات مشروع إنفينيتي باور 1.2 جيجاوات و600 ميجاوات ساعة في مصر (22 يونيو 2026)

