الأربعاء, أكتوبر 21, 2026
أفريقيارأي

مفيض سد إيسيمبا في أوغندا ما زال متآكلاً والأمطار على الأبواب: حين يبقى العيب سبع سنوات بلا إصلاح، فالمشكلة في العقد قبل الخرسانة

ماذا حدث؟

زار وفد حكومي يقوده المهندس بدرو كيغوندو، رئيس اللجنة الرئاسية لتوجيه المشروعات، ومعه مديرون من شركة أوغندا لتوليد الكهرباء (UEGCL)، محطة إيسيمبا قرب جينجا يوم الجمعة الذي سبق نشر التقرير، لمتابعة إصلاح العيوب التي تتحملها الشركة المقاولة الصينية China International Water and Electric Corporation (CIWE). استمر الاجتماع أكثر من خمس ساعات بعيداً عن الصحافة، ولم تُعلن نتيجته، ولا ما إذا التزم المقاول بجدول زمني محدد. وقال مصدر حضر الاجتماع إن القلق مستمر من التآكل المتواصل في المفيض.

والمفيض هو المنشأة التي تُخرج من الخزان الماء الذي لا تستطيع التوربينات تمريره، فتمنع ارتفاع منسوب البحيرة إلى حد خطر. وتقول UEGCL إن خرسانته تعاني تآكلاً شديداً، وإن كتل التبديد (Baffle Blocks) تضررت، وإن فجوات ظهرت بين البلاطات الخرسانية، وإن حديد التسليح صار مكشوفاً للتآكل في بعض المواضع. وكشف فحص تحت الماء في مايو 2026 تآكلاً إضافياً في الجهة الأمامية من المفيض.

الأرقام

  • 183 ميجاوات قدرة المحطة، التي افتتحها الرئيس يوري موسيفيني في 21 مارس 2019، بتمويل أغلبه قرض من بنك التصدير والاستيراد الصيني.
  • 4,500 متر مكعب في الثانية التصريف التصميمي للمفيض.
  • أقل من 40% من هذه السعة هو ما يمكن تمريره دون اهتزازات خطرة، بحسب فحص فريق المفتشة العامة السابقة للحكومة بيتي كاميا في 2025.
  • نحو 39 مليون دولار ضمان حسن أداء تحتفظ به الحكومة، ولم تصدر شهادة الإنجاز حتى الآن لأن العيوب قائمة.
  • 150 مليون دولار على الأقل كلفة الإصلاح المقدرة في مارس 2025، حين اتفقت الحكومة والمقاول على خطة تبدأ في الشهر نفسه وتنتهي خلال عام، بحسب Daily Monitor وSanyu FM.

شرح مبسط: لماذا يخاف المهندس من بلاطة مرتفعة قليلاً؟

الماء الخارج من المفيض يحمل طاقة هائلة. وتُصمم قناة المفيض وحوض التهدئة في نهايتها لتبديد هذه الطاقة بالخرسانة: كتل التبديد تكسر اندفاع الماء، وبلاطات القاع تتحمل الضغط والاحتكاك. فإذا تآكلت الكتل لم تعد الطاقة تُبدد في المكان المخطط، وانتقل الضرر إلى ما بعده.

أما الخطر الذي حذر منه الرئيس التنفيذي لـUEGCL المهندس هاريسون موتيكانغا فاسمه “الرفع الهيدروليكي” (Hydraulic Jacking). حين تنفتح فجوة بين بلاطتين يتسرب الماء تحت البلاطة، ويتحول ضغط التيار المتذبذب فوقها إلى ضغط تحتها يرفعها كما يرفع الرافع الهيدروليكي السيارة. وبعد أن ترتفع البلاطة يبدأ “التآكل التراجعي”، فيأكل الماء التربة والصخر عائداً نحو أساس السد. ولهذا يقول موتيكانغا إنه “لا يستطيع التوقف عن القلق” في كل موسم مطر.

والاهتزاز الذي يحد التصريف الآمن عند أقل من 40% علامة على أن السلوك الهيدروليكي للمنشأة لم يعد كما صُمم. ولهذا اتُّفق في 2025 على اختبار نموذج فيزيائي في الصين بمقياسين: 1:20 لتحديد السبب الجذري للعيوب، و1:40 لمعرفة ما إذا كان السد يحتاج إلى مفيض إضافي ليحقق سعة التصريف المطلوبة.

رأي: العيب الهندسي يُصلَح، أما العيب التعاقدي فيكبر

لا أشك في أن إصلاح مفيض تحت تيار النيل صعب. فقد توقفت محاولات الإصلاح تحت الماء أكثر من مرة حين ارتفع التصريف، وما زالت الحلول الدائمة غير محسومة. واجتمعت UEGCL في مايو 2026 مع المقاول ومهندس المالك والبروفيسور مارك ألكسندر من جامعة كيب تاون لبحث أخذ عينات خرسانية لبية وفحصها في المختبر. هذه خطوات صحيحة، لكنها تأتي متأخرة جداً.

السؤال الذي يجب أن يشغل كل مهندس عربي يعمل في مشروعات السدود هو: كيف يُشغَّل سد سبع سنوات بعيب في مفيضه؟ والإجابة في تقرير The Independent نفسه. الشركة الهندية Energy Infratech، التي أشرفت على بناء إيسيمبا وكاروما، أُنهي عقدها في 2017 بسبب ضعف الإشراف الفني، بعد أن وجد فريق كيغوندو أنها لم توفر بعض المتخصصين المطلوبين، ومنهم مهندسو ضبط الجودة والجيوتقنية. أي أن السد بُني في سنوات حرجة دون العين التي كان يجب أن ترى الخرسانة لحظة صبها.

ثم جاء فيضان أغسطس 2022، ثم إصلاحات طارئة، ثم إنكار المقاول في البداية وجود عيوب كبيرة، ثم اتفاق مارس 2025 على “إصلاح خلال عام”، ثم أكتوبر 2026 والمفيض على حاله. هذه ليست قصة خرسانة ضعيفة فقط، بل قصة عقد تسليم مفتاح لا يملك المالك فيه أداة ضغط حقيقية. ضمان بـ39 مليون دولار أمام إصلاح لا يقل عن 150 مليوناً ليس رادعاً كافياً. والمحطة تولد الكهرباء كل يوم، فيصبح الإصلاح مؤجلاً دائماً، لأن إيقافها مؤلم لبلد يقول وزير طاقته إن الطلب سيتجاوز العرض قريباً.

رأيي أن الدولة التي تشتري سداً بعقد EPC يجب أن تشتري معه ثلاثة أشياء لا تقل أهمية عن التوربين: مهندس مالك قوياً ومستقلاً من اليوم الأول، وضماناً يتناسب مع كلفة إصلاح أخطر عنصر في المنشأة لا مع نسبة ثابتة من قيمة العقد، وبرنامج فحص للمفيض قبل التسليم وبعده بالقياس لا بالمشاهدة.

دروس عملية للمهندس

  1. المفيض ليس عنصراً ثانوياً. هو آخر خط دفاع للسد، ويجب أن يُفحص هيدروليكياً بنموذج فيزيائي أو رقمي قبل البناء، لا بعد ظهور الاهتزاز.
  2. مهندس الجودة والجيوتقنية ليس بنداً قابلاً للحذف. غيابهما في سنوات الصب يتحول إلى سنوات من الإصلاح تحت الماء.
  3. اربط شهادة الإنجاز بأداء مُقاس. اختبار تصريف عند نسب محددة من السعة التصميمية مع رصد الاهتزاز والضغط تحت البلاطات يجعل “الإنجاز” رقماً لا رأياً.
  4. صمم للإصلاح. مفيض لا يمكن تجفيفه أو عزل جزء منه للصيانة سيُصلح دائماً تحت الماء، وبنتائج غير مضمونة.
  5. اقرأ ضمان حسن الأداء بعين المهندس. قارن قيمته بكلفة أسوأ عيب محتمل، لا بنسبة مئوية معتادة من العقد.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية