الأربعاء, أكتوبر 21, 2026
الأمريكتانمسار المهندس

كوالكوم تسرّح موظفين بعد تقييم الأداء: حين تنتقل شركة رقائق من الهاتف إلى مراكز البيانات، من يبقى من المهندسين؟

ما الذي حدث؟

نشرت رويترز في 20 أكتوبر 2026 تقريراً حصرياً عن مذكرة داخلية أرسلها كريستيانو آمون إلى موظفي كوالكوم يوم الاثنين 19 أكتوبر. وتقول المذكرة إن الشركة ستنفّذ “تخفيضاً يركّز على الأداء” في وظائفها عالمياً، يأتي بعد دورة التقييم السنوي، وتبدأ إخطارات الموظفين المعنيين في نوفمبر.

وربط آمون الخطوة ببناء “ثقافة أداء أقوى”، وقال إنها تعالج الحالات التي “قصّر فيها الأداء باستمرار عن التوقعات”. وذكر أن القرارات ستأخذ في الحسبان أولويات الأعمال واحتياجات التنظيم والمهارات والخبرة، لأن الشركة تحتاج إلى “الأشخاص المناسبين في الأدوار المناسبة”. ولم تحدد المذكرة عدد الوظائف ولا الدول أو الأقسام المتأثرة، ولم ترد الشركة على طلب تعليق بحسب موقع CTech الإسرائيلي.

الأرقام

  • كان لدى كوالكوم نحو 52 ألف موظف في سبتمبر 2025، أغلبهم بدوام كامل.
  • ارتفع سهم الشركة 1.5% فقط منذ بداية 2026، مقابل أكثر من 12% لمؤشر S&P 500 ونحو 60% لمؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات.
  • في يوليو 2026 توقعت الشركة أرباحاً فصلية دون التقديرات، وقالت إن إيراداتها المرتبطة بآبل ستتراجع أسرع مما كان متوقعاً.
  • يربط تقرير رويترز التراجع بركود مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية بسبب ارتفاع أسعار الذاكرة، وينقل موقع TelecomLead عن IDC توقع انخفاض شحنات الهواتف الذكية عالمياً 16.7% في 2026.
  • في المقابل رفعت كوالكوم، بحسب Benzinga، هدف إيراداتها من خارج الهواتف للسنة المالية 2029 من 22 مليار دولار إلى 40 مليار دولار، وتتوقع إيرادات من مراكز البيانات قدرها 5 مليارات دولار في 2027 و15 مليار دولار في 2029.
  • تعلن الشركة نتائجها الفصلية التالية في 4 نوفمبر 2026.

شرح مبسط: لماذا تتغيّر المهارات المطلوبة داخل الشركة نفسها؟

رقاقة الهاتف الذكي نظام متكامل على شريحة واحدة: معالج ووحدة رسوميات ومودم اتصالات ووحدة ذكاء اصطناعي، مصممة كلها لتعمل بأقل استهلاك ممكن للطاقة من بطارية صغيرة. وخبرة كوالكوم التاريخية تقع هنا، في المودم والاتصالات اللاسلكية والكفاءة الطاقية.

أما معالج مركز البيانات فمسألة مختلفة. فالأولوية فيه للأداء الخام عند استهلاك مئات الواطات، ولعرض النطاق بين الرقاقة والذاكرة، وللروابط عالية السرعة بين آلاف الرقائق، ولتبريد الخوادم وبرمجيات تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وتشير CTech إلى أن كوالكوم ضمّت في إسرائيل وحدها نحو 90 موظفاً من استحواذها على Alphawave، وهي شركة متخصصة في وصلات نقل البيانات عالية السرعة، إضافة إلى نحو 100 موظف من Autotalks في اتصالات السيارات. أي أن الشركة تشتري المهارات الجديدة من الخارج، وفي الوقت نفسه تراجع من لديها في الداخل.

لذلك فإن عبارة “المهارات والخبرة” في المذكرة ليست تفصيلاً. فالمهندس الذي أمضى عشر سنوات في تحسين استهلاك طاقة مودم الهاتف قد يكون ممتازاً في عمله، لكن قيمته داخل الشركة تتغير إذا كانت الاستثمارات الجديدة تذهب إلى خوادم الذكاء الاصطناعي.

رأي: التقييم السنوي صار أداة لإعادة الهيكلة

أرى أن أهم ما في الخبر هو الصياغة. فالشركات الكبرى كانت تعلن التسريح عادة بلغة “إعادة الهيكلة” و”خفض التكاليف”، أما هنا فالمعيار المعلن هو الأداء الفردي بعد التقييم. وهذا يحمّل الموظف الرسالة كاملة: ليس السوق هو السبب، بل أنت. والحقيقة أن السببين متداخلان، فشركة يتراجع سوقها الرئيسي وتتأخر عن قطاعها في البورصة تبحث عن طريقة لتحرير ميزانية الرواتب لصالح فرق جديدة، والتقييم السنوي أداة مريحة لذلك.

ولا يعني هذا أن التقييمات غير عادلة بالضرورة، لكن المهندس يجب أن يفهم أن “الأداء” في سنة انتقالية يُقاس جزئياً بمدى قرب عملك من الاتجاه الجديد للشركة. وأتوقع أن يتكرر هذا النمط في شركات الإلكترونيات التي تضغط عليها أسعار الذاكرة وتراجع الهواتف، بينما تبقى شركات مراكز البيانات في سباق توظيف.

ولماذا يهم هذا القارئ العربي؟ لأن كثيراً من المهندسين العرب يعملون في فرق تصميم الرقائق والأنظمة المدمجة في الولايات المتحدة وأوروبا والهند وإسرائيل، ولأن الخليج يبني مراكز بيانات ضخمة تحتاج تحديداً إلى المهارات التي تشتريها كوالكوم الآن: الوصلات عالية السرعة والتبريد وإدارة الطاقة في الخوادم.

دروس عملية للمهندس

  1. اقرأ اتجاه الاستثمار في شركتك. نتائج الربع وتوجيهات الإدارة وقرارات الاستحواذ تخبرك أين ستذهب الميزانيات. إذا كان فريقك في القطاع المتراجع فابدأ الانتقال قبل التقييم لا بعده.
  2. انقل خبرتك لا تتخلَّ عنها. خبرة كفاءة الطاقة في الهاتف تنتقل إلى إدارة الطاقة في الخوادم، وخبرة المودم تنتقل إلى الوصلات عالية السرعة. صِف خبرتك بلغة المجال الجديد.
  3. وثّق أثرك بالأرقام. في التسريح المبني على الأداء، يبقى من يستطيع أن يقول: خفّضت الاستهلاك بنسبة كذا، أو قصّرت زمن التحقق بأسابيع.
  4. اعرف حقوقك في بلد عملك. قواعد الإخطار والتعويض والتأشيرة تختلف من دولة لأخرى، والمهندس الوافد بتأشيرة عمل أكثر عرضة لضيق المهلة.
  5. راقب الطلب في المنطقة. مشروعات مراكز البيانات في الخليج تفتح باباً للمهندسين ذوي خبرة الرقائق والأنظمة، حتى في أدوار التشغيل والتكامل لا التصميم فقط.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية