سكة تلتف حول العاصمة: منغوليا تفتح خطاً حديدياً بطول 127 كيلومتراً لإخراج البضائع الخطرة من أولان باتور
ما الذي حدث؟
في 11 أكتوبر 2026 حضر الرئيس المنغولي خوريلسوخ أوخنا تشغيل خط باغاخانغاي وادي خوشيغ إيميلت، الذي يلتف حول أولان باتور بدلاً من أن يعبر وسطها، بحسب وكالة الأنباء المنغولية مونتسامي وInternational Railway Journal. وقال الرئيس إن الخط سيلعب “دوراً حاسماً في توسع أولان باتور”.
والمشكلة التي يعالجها الخط معروفة لكل مدينة نمت حول سكة حديدية. فالخط الرئيسي القديم يمر في قلب عاصمة تضاعف عدد سكانها خلال 20 عاماً إلى نحو 1.7 مليون نسمة، بحسب مونتسامي. وكل قطار بضائع يمر يعني إغلاق تقاطعات، وكل محطة شحن داخل المدينة تعني شاحنات ثقيلة في الشوارع.
المشروع بالأرقام
- الطول: 127.1 كيلومتر من الخط، ونحو 177 كيلومتراً من السكك بما فيها التفريعات.
- الدرجة: خط من الدرجة الثالثة، بثلاث تفريعات للتجاوز وأربع محطات.
- الجسور: 1279 متراً في ثمانية مواقع، بنتها خمسة تحالفات محلية.
- جسر نهر توول: 476 متراً على 20 ركيزة و38 عارضة، وهو أطول جسر في منغوليا.
- أعلى جسر في البلاد: ارتفاعه 22 متراً وطوله 176 متراً.
- العبارات: 127 عبارة من الخرسانة المسلحة.
- التنفيذ: في ما يزيد قليلاً على عام، بمشاركة أكثر من 160 شركة محلية، ونحو 4000 مهندس وفني وعامل، وأكثر من 1500 معدة ثقيلة.
- البضائع المحولة: 20 مليون طن في السنة الأولى، ترتفع إلى 25 مليون طن سنوياً.
- المحطات المخططة: محطة بضائع متعددة الأغراض عند الكيلومتر 87.8، ومحطة للبضائع الخطرة عند الكيلومتر 102، ونقل 13 محطة بضائع من داخل العاصمة على مراحل.
حساب سريع
- اختبار رقم الشاحنات: 20 مليون طن في السنة تعني نحو 55 ألف طن يومياً. وإذا قسمناها على 1800 شاحنة، يكون نصيب الشاحنة نحو 30 طناً. وهو حمل منطقي لشاحنة ثقيلة، أي أن الرقمين المعلنين متسقان.
- كثافة العبارات: 127 عبارة على 127 كيلومتراً تعني عبارة لكل كيلومتر تقريباً، وهي كثافة تناسب أرض سهوب تجري فيها السيول الموسمية.
- سرعة التنفيذ: 127 كيلومتراً في نحو 13 شهراً تعني قرابة 10 كيلومترات شهرياً، وهي سرعة عالية لخط بجسور طويلة في مناخ يتوقف فيه صب الخرسانة شتاءً.
الفكرة الهندسية: لماذا الالتفاف بدل التوسيع؟
أمام أي مدينة يخترقها خط بضائع ثلاثة خيارات:
- رفع الخط أو خفضه داخل المدينة. جسور علوية أو أنفاق تلغي التقاطعات، لكنها مكلفة جداً في نسيج عمراني قائم، ولا تخرج البضائع الخطرة من وسط السكان.
- تقليل الحركة بالجدولة. تشغيل البضائع ليلاً فقط، وهو حل جزئي لا يلغي محطات الشحن داخل المدينة.
- خط التفافي جديد. يُبنى في أرض مفتوحة رخيصة، ويحمل البضائع العابرة كلها، ويسمح بنقل محطات الشحن إلى أطراف المدينة.
واختارت منغوليا الحل الثالث. وفائدته لا تقتصر على حركة القطارات، بل تمتد إلى الأرض. فنقل 13 محطة بضائع من العاصمة يحرر أراضي في مواقع مركزية للاستخدام العام. وفي حالات كثيرة تكون قيمة هذه الأراضي جزءاً مهماً من جدوى المشروع.
أما الأرقام الخاصة بالتقاطعات فتستحق الانتباه. فإغلاقات المعابر تسبب حالياً تأخيراً متوسطه 144 دقيقة يومياً، وتتوقع الحكومة أن ينخفض إلى نحو 120 دقيقة. أي أن الخط الالتفافي لا يلغي المشكلة، لأن قطارات الركاب وبعض البضائع ستبقى على الخط القديم.
السياق: بلد يعيش على السكك
تعتمد منغوليا على السكك في تصدير الفحم إلى الصين. وتذكر International Railway Journal في تحليل نشرته في سبتمبر 2026 أن صادرات البلاد من الفحم بالطرق والسكك بلغت نحو 90 مليون طن في 2025، مع توقعات بين 95 و100 مليون طن في 2026. وفي بلد كهذا، كل اختناق في العاصمة يصبح اختناقاً في الاقتصاد كله.
رأي: البضائع الخطرة هي الحجة الأقوى
أرى أن أهم بند في المشروع ليس الشاحنات ولا دقائق الانتظار، بل منع 34 فئة من البضائع الخطرة والمتفجرة من المرور في وسط العاصمة فوراً. فهذا بند سلامة عامة لا يُقاس بالجدوى المالية. وحادثة واحدة لقطار وقود أو مواد كيميائية في حي مكتظ تكلف أكثر من الخط كله.
لكن لدي تحفظ. فخبر مونتسامي في 9 أكتوبر تحدث عن اكتمال أول 87 كيلومتراً، ثم أُعلن التشغيل الكامل بعد يومين. وبناء خط في عام واحد في مناخ قاري قاسٍ إنجاز، لكنه يجعل الاختبارات والتشغيل التجريبي واستقرار التربة تحت الجسور والردميات أموراً تستحق المتابعة في الشتاء الأول.
والدرس عربي بامتياز. فمدن مثل القاهرة والإسكندرية وبغداد نمت حول خطوط سكك وموانئ، وتمر فيها قطارات بضائع ومحطات شحن داخل الكتلة السكنية. والخط الالتفافي مع نقل محطات الشحن إلى الأطراف حل يجمع السلامة والمرور وقيمة الأرض، ويستحق أن يدخل خطط النقل الحضري في منطقتنا.
دروس عملية للمهندس
- احسب قيمة الأرض المحررة. نقل محطات الشحن قد يمول جزءاً من الخط الالتفافي.
- ابدأ بالبضائع الخطرة. السلامة العامة أقوى حجة لإخراج القطارات من المدن.
- اختبر اتساق الأرقام. الأطنان والشاحنات المعلنة يجب أن تعطي حمولة منطقية للشاحنة.
- التصريف أولاً. في الأراضي المكشوفة قد تكون العبارات أكثر المنشآت عدداً.
- راقب الشتاء الأول. الخطوط المبنية بسرعة تحتاج متابعة للهبوط والتشققات بعد أول دورة تجمد.
المصادر
- International Railway Journal، “Mongolia opens Ulaanbaatar bypass line” (14 أكتوبر 2026)
- MONTSAME، “Mongolia Opens 127-Kilometer Railway to Bypass Capital” (12 أكتوبر 2026)
- MONTSAME، “First 87 Km of Bagakhangai-Khushig Valley-Emeelt Railway Completed” (9 أكتوبر 2026)
- International Railway Journal، “Mongolia’s heavy-haul coal railway faces tough challenges” (17 سبتمبر 2026)

