فيتنام تريد 50 ألف مهندس رقائق بحلول 2030 وترسل طلابها إلى سنغافورة: ماذا يعني نموذج “الساندويتش” لطالب الهندسة الذي يحلم بصناعة الشرائح؟
ما الذي حدث؟
نقلت وكالة الأنباء الفيتنامية في 24 سبتمبر 2026 أن جمعية صناعة أشباه الموصلات في سنغافورة (SSIA) نظمت أول “برنامج إقليمي لتبادل المواهب الطلابية” من 23 إلى 25 سبتمبر، امتداداً لقمتها السنوية لعام 2026. وشارك فيه أكثر من 50 طالباً وأستاذاً من سنغافورة وفيتنام والهند وإندونيسيا وماليزيا، إلى جانب ممثلين عن شركات الرقائق.
وكانت النتيجة العملية الأولى أن المكتب التجاري الفيتنامي في سنغافورة بدأ يعمل مع الجمعية على ربط مؤسسات التدريب الفيتنامية مباشرة بالشركات الأعضاء فيها، أي بمن يوظف فعلاً.
الأرقام
- تقدّر SSIA أن صناعة أشباه الموصلات في العالم ستحتاج إلى أكثر من مليون عامل ماهر بحلول 2030، أي أكثر من 100 ألف سنوياً.
- هدف فيتنام الرسمي: 50 ألف مهندس رقائق بحلول 2030. وقدّرت وزارة التخطيط والاستثمار عام 2024 تكلفة الخطة بنحو 26 تريليون دونغ (حوالي 1.06 مليار دولار)، منها 14 تريليوناً للتدريب و6.4 تريليون للمرافق.
- من الخمسين ألفاً، تتوقع الخطة نحو 7,500 من حملة الماجستير و42 ألف مهندس، مع تدريب مكثف لـ1,300 أستاذ جامعي.
- مختبرات قياسية في 18 جامعة حكومية، بنحو 80 مليار دونغ لكل منها، وأربعة مختبرات وطنية مشتركة.
- نحو 40 جامعة فيتنامية تقدم برامج في أشباه الموصلات، بحسب جامعة هانوي الصناعية.
- برنامج سامسونغ “Samsung Innovation Campus 2026” يستهدف تدريب نحو 2,200 طالب في قرابة 20 جامعة وكلية، ويضيف الرقائق لأول مرة إلى مساراته.
شرح مبسط: لماذا لا يكفي أن تفتح الجامعة تخصصاً للرقائق؟
صناعة الشريحة سلسلة طويلة: تصميم الدائرة على الحاسوب، ثم التحقق منها بالمحاكاة، ثم التصنيع في مصنع الرقائق، ثم التغليف والاختبار. وكل حلقة تحتاج إلى أدوات برمجية باهظة الترخيص، أو معدات بملايين الدولارات، أو خبرة لا تُكتسب إلا داخل المصنع.
لهذا تواجه الجامعات مشكلتين في آن واحد. الأولى نقص الأساتذة الذين عملوا فعلاً في الصناعة، والثانية نقص المختبرات. وقد قال الدكتور فام شوان ثانغ من جامعة هانوي الصناعية إن الجامعات تعاني نقصاً في الخبراء والمرافق الحديثة، وإن البرامج ما زالت صغيرة، مع خطر “هجرة العقول” إلى الخارج. وتملك جامعته نظاماً لاختبار الشرائح قيمته 75 ألف دولار، وهو رقم صغير جداً مقارنة بمعدات المصانع.
وهنا يأتي نموذج “الساندويتش” الذي اقترحه الدكتور نغوين فو آنه كوانغ من جامعة فيتنام-كوريا لتقنية المعلومات في دا نانغ. الفكرة أن يقسم الطالب سنوات دراسته بين فصول في الجامعة وفصول داخل الشركة، فيتعلم النظرية ثم يطبقها على معدات حقيقية ثم يعود. وهو قريب من النموذج السنغافوري الذي عُرض في البرنامج، حيث تشارك الشركات في وضع المناهج وتقدم التدريب الميداني والتدريب أثناء العمل.
رأي: هدف الخمسين ألفاً يُقاس بالمصنع لا بالمقعد الجامعي
في رأيي، أهم ما في هذا الخبر ليس البرنامج الطلابي نفسه، فخمسون مشاركاً رقم صغير. الأهم هو الاعتراف الضمني بأن فيتنام لا تستطيع أن تصنع 50 ألف مهندس رقائق داخل جامعاتها وحدها. فبحسب تقرير فيتنامي من 2024 لم يكن في البلد مصنع لتصنيع الرقائق، وكان العمل الصناعي فيه مقتصراً على التغليف والاختبار لدى Intel وAmkor. والطالب الذي يتخرج دون أن يلمس معدات حقيقية لن يكون “مهندس رقائق” مهما كان اسم تخصصه.
وأرى أن الطريق الأسرع ليس انتظار تخريج دفعات من الصفر. فقد قال مسؤول في وزارة الإعلام والاتصالات الفيتنامية عام 2024 إن لدى البلد نحو 350 ألف مهندس في تقنية المعلومات والإلكترونيات يمكن إعادة تأهيلهم، محذراً: “سنفوّت الفرص إذا كنا ننتظر تدريب مهندسي الجامعات كل أربع سنوات”. إعادة التأهيل مع الشركات، والتدريب المتناوب، أسرع وأرخص من بناء كل شيء داخل الجامعة.
ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن أكثر من دولة عربية تتحدث اليوم عن تصميم الرقائق وتصنيعها، والسؤال نفسه سيُطرح: من أين يأتي المهندسون؟ تجربة فيتنام تقول إن فتح التخصص هو الخطوة الأسهل، وإن الخطوة الصعبة هي ربطه بشركة تفتح أبوابها للطالب.
دروس عملية للمهندس
- اختر برنامجاً فيه شريك صناعي حقيقي. اسأل الكلية قبل التسجيل: أين يتدرب الطالب؟ وعلى أي معدات؟ ومع أي شركة؟ الإجابة أهم من اسم التخصص.
- ابدأ بالأساس قبل الأداة. الدوائر الإلكترونية وفيزياء أشباه الموصلات ولغات وصف العتاد مثل Verilog هي ما يبقى معك مهما تغيرت الأدوات.
- التدريب المتناوب يستحق التضحية بفصل دراسي. إن أتيح لك برنامج يضيف فصلاً داخل شركة، فخبرته تختصر سنة من البحث عن العمل.
- المهارات “الناعمة” شرط لا ترف. قال طالب من جامعة هوشي منه للتقنية في البرنامج إن المهندس الشاب يحتاج إلى أساس تقني قوي، ومعه الإنجليزية والتواصل والعمل الجماعي. فرق التصميم دولية بطبيعتها.
- إذا كنت مهندس إلكترونيات أو برمجيات بالفعل، فإعادة التأهيل طريق قائم. برامج التدريب التي تقدمها الشركات الكبرى وجمعيات الصناعة مدخل إلى الرقائق دون العودة إلى البكالوريوس.
المصادر
- Việt Nam News (وكالة الأنباء الفيتنامية)، “Việt Nam, Singapore expand cooperation in semiconductor workforce training” (24 سبتمبر 2026)
- Việt Nam News، “Samsung rolls out SIC 2026 programme to train 2,200 tech students” (14 أبريل 2026)
- VietNamNet، “More than $1 billion needed to train 50,000 semiconductor engineers” (28 يونيو 2024)
- جامعة هانوي الصناعية (HaUI)، “Vietnam’s Push for Semiconductor Self-Sufficiency: Training 50,000 Engineers by 2030”
- Vietnam Hội nhập، “Semiconductor industry: Ambition and future for Vietnam” (19 فبراير 2024)

