الخليج العربيالسيارات

حساب السوق: لماذا لا يكفي الطلب السعودي وحده لمصنع “سير”، وأين يمكن أن تذهب سياراتها؟

ما الذي حدث؟

بعد عشرة أيام من الكشف عن “إكسوبوت”، نشر Rest of World تقريراً يسأل سؤالاً مباشراً: من سيشتري هذه السيارات؟ والجواب الذي جمعه من محللين وتجار في المملكة لم يكن مريحاً تماماً.

فالسعودية لا تملك إحصاء رسمياً لمبيعات السيارات الكهربائية. ويشتري السعوديون قرابة مليون سيارة جديدة سنوياً، يقدّر هاشم الفتيرجي، الرئيس التنفيذي لمنصة “كاراك”، أن ما بين 10 آلاف و20 ألفاً منها فقط كهربائية. ويضع جوزيف سالم من “آرثر دي ليتل” رقماً أعلى: بين 35 و40 ألف سيارة كهربائية في 2025، دون احتساب الهجينة القابلة للشحن.

وقال سالم إن الطاقة القصوى المستهدفة لـ”سير” و”لوسيد” معاً تبلغ “قرابة عشرة أضعاف ما يستطيع السوق المحلي استيعابه على المدى القريب”، وإن 80% أو أكثر من الإنتاج يجب أن يُصدَّر. وأضاف: “السوق المحلي هو ساحة الإثبات، لا الهدف النهائي”.

الأرقام

  • سوق السيارات الجديدة في السعودية: قرابة مليون سيارة سنوياً (Rest of World).
  • السيارات الكهربائية: من 10 إلى 20 ألفاً بحسب الفتيرجي، ومن 35 إلى 40 ألفاً في 2025 بحسب سالم.
  • طاقة مصنع “سير”: حتى 240 ألف سيارة سنوياً.
  • حصص السوق الإقليمية: “بي واي دي” تبيع نحو 60% من السيارات الكهربائية في الشرق الأوسط، وتسلا نحو 15%، بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية الذي نقله الموقع.
  • نمو المنافس الصيني: ارتفعت مبيعات “بي واي دي” في السعودية 369% في الأشهر السبعة الأولى من 2026، بحسب تقديرات Focus2Move.
  • التوسع الخليجي لـ”سير”: في النصف الأول من 2028، بحسب بيان الشركة في 8 أكتوبر.
  • سعر الإصدار الأول: 399 ألف ريال، شاملة الضريبة.

شرح مبسط: الحساب بالأرقام

لنضع الأرقام جنباً إلى جنب. إذا أخذنا التقدير الأعلى (40 ألف سيارة كهربائية سنوياً)، فإن طاقة مصنع “سير” وحده تعادل ستة أضعاف السوق الكهربائية المحلية كلها. وإذا أخذنا التقدير الأدنى، يرتفع الفارق إلى أكثر من عشرة أضعاف. وهذا قبل احتساب “لوسيد” و”بي واي دي” وتسلا وغيرها.

لكن هذا الحساب لا يعني فشلاً حتمياً، لثلاثة أسباب هندسية وتجارية:

1. الطاقة التصميمية ليست هدف السنة الأولى. المصانع تُبنى لطاقة سنوات قادمة، وتعمل في سنواتها الأولى بنسبة منها. والطاقة البالغة 240 ألفاً موزعة على سبعة طرازات مخططة، لا على “إكسوبوت” وحده.

2. الشركة لم تعد تراهن على الكهرباء وحدها. تذكر “سير” أن الطرازات القادمة تشمل “خيارات دفع متنوعة”. وهذا يفتح لها جزءاً من سوق المليون سيارة، لا سوق الأربعين ألفاً فقط. ومن الناحية الهندسية، يعني ذلك منصة قادرة على استيعاب أكثر من منظومة دفع، وهي مرونة لها كلفة في التصميم.

3. السعر هو المحرك. الفتيرجي نفسه نبّه إلى أن مقارنة أحجام “بي واي دي” بـ”لوسيد” مضللة، لأنهما تخدمان شرائح سعرية مختلفة. وكذلك “سير”: سيارة بسعر 399 ألف ريال لن تبيع بأحجام كبيرة في أي سوق. والحجم الحقيقي سيأتي، إن أتى، من الطرازات المتوسطة والمدمجة.

4. السوق المجاورة تنتظر. في الإمارات مثلاً، نبّه موقع ZigWheels في 24 سبتمبر إلى أن شيئاً من خطط “سير” لم يُؤكد بعد للسوق الإماراتية، وأن السعر الإقليمي غير معلن، وأن أي علامة جديدة تحتاج وقتاً لبناء شبكة خدمة. أي أن التصدير الخليجي نفسه يبدأ من الصفر: وكلاء، ومراكز صيانة، وقطع غيار، واعتماد محلي في كل دولة.

رأي: التصدير ضروري، لكن الخليج وحده لا يكفي

أتفق مع تحليل سالم: السوق المحلي ساحة إثبات. لكني أرى أن التوسع الخليجي المخطط في 2028 لن يحل المعادلة وحده، لأن أسواق الخليج الأخرى أصغر من السعودية، وتتنافس فيها العلامات الصينية بقوة الأسعار نفسها. فالطريق الحقيقي للأحجام الكبيرة يمر بأسواق أبعد، وهذا يطرح أسئلة هندسية واضحة: هل ستُعتمد السيارات وفق المعايير الأوروبية؟ وهل يتحمل تصميم مخصص لحرارة الخليج متطلبات أسواق مختلفة المناخ؟

وأرى أن أكبر تحدٍّ ليس المصنع بل الكلفة. فكما قال بيل روسو من “أوتوموبيليتي”: “لا يستطيع وافد جديد أن يصل إلى هذا المستوى من التنافسية بالترخيص وحده”. والشركات الصينية تملك مصانع ضخمة وعلاقات راسخة مع الموردين وأسعاراً منخفضة. ولن تنافسها “سير” في السعر قبل أن ترفع المحتوى المحلي وتوزع كلفة المصنع على أحجام كبيرة.

ومع ذلك، تملك “سير” ميزة لا تُشترى: طلب حكومي مضمون عبر القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، وأساطيل حكومية وشبه حكومية. هذا لا يصنع سوقاً تنافسية، لكنه يمنح المصنع سنوات تشغيل أولى أقل خطراً.

دروس عملية للمهندس

  1. احسب قبل أن تبني. مقارنة الطاقة التصميمية بالطلب الفعلي أول خطوة في تقييم أي مشروع صناعي، لا آخرها.
  2. المنصة المرنة استثمار. تصميم منصة تقبل الكهرباء والهجين والاحتراق يرفع الكلفة الأولية، لكنه يحمي المصنع من تقلب الطلب.
  3. اعرف معايير أسواق التصدير. مهندس الاعتماد الذي يفهم متطلبات أوروبا والصين وأمريكا سيكون مطلوباً في أي مصنع خليجي يسعى للتصدير.
  4. البيانات الرسمية ناقصة. غياب إحصاء رسمي لمبيعات السيارات الكهربائية في السعودية فرصة لمن يبني أدوات تتبع وتحليل للسوق.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية