الخليج العربيالسيارات

من 18% إلى 45%: أي أجزاء سيارة “سير” يمكن أن تُصنع في السعودية أولاً، وأيها الأصعب؟

ما الذي حدث؟

حين كشفت “سير” عن أول سيارتين لها في 21 سبتمبر 2026، كررت الشركة هدفها المعروف: 45% من مواد السيارة ومكوناتها من شركات سعودية بحلول 2034. لكن الرقم الجديد جاء في تغطية Semafor في اليوم التالي: المحتوى المحلي يبلغ اليوم نحو 18%. أي أن الشركة تحتاج إلى أكثر من مضاعفة هذه النسبة خلال ثماني سنوات تقريباً.

وفي اليوم نفسه، ذكرت Semafor أن مصنع “لوسيد” في المملكة صار نواة لتجمع أوسع للسيارات، يضم “هيونداي” وموردين مثل بيريلي ولير وبنتلر وفانغشين. أي أن “سير” لا تبني سلسلة توريدها من الصفر، بل في بيئة بدأت تتكون.

الأرقام: من وقّع ماذا؟

عقود “سير” المباشرة (بحسب Zawya، 10 فبراير 2026): في المنتدى الرابع للقطاع الخاص لصندوق الاستثمارات العامة، وقّعت “سير” 16 اتفاقية بقيمة 3.7 مليار ريال (نحو 987 مليون دولار)، بعد اتفاقيات بقيمة 5.5 مليار ريال في المنتدى السابق. ومن أبرزها:

  • عبد اللطيف جميل: سوائل غسيل الزجاج وسوائل تبريد السيارات الكهربائية.
  • الزامل: سوائل الفرامل وأغطية الوصول الانسيابية.
  • FPI: وحدات الواجهة الأمامية.
  • NSSPC: راتنج البولي بروبيلين ومركبات البوليمر.
  • MK Tron: كبس القطع الصغيرة لسيارات الفئة D.
  • سيكا: مواد لاصقة إنشائية وحواجز تجاويف.
  • XYG: زجاج السيارات.
  • مذكرات تفاهم: البولي بروبيلين المتمدد (EPP)، وتوطين أنظمة التكييف، ومنظمات النوافذ ومفصلات الأبواب.

وحدة الدفع: في يونيو 2024، وقّعت “سير” عقداً بقيمة 8.2 مليار ريال مع هيونداي ترانسيس لنظام الدفع الكهربائي، وهو نظام “ثلاثة في واحد” يجمع المحرك والعاكس وعلبة التخفيض، بحسب TradeArabia. ولم يحدد الإعلان مكان التصنيع.

مجمّع الموردين: في فبراير 2026، أعلنت “تسارع” للاستثمار في التنقل، التابعة للصندوق، توقيع خمسة موردين عالميين في مجمع موردين داخل مجمع الملك سلمان للسيارات بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، لخدمة مصنّعين بينهم “سير” و”لوسيد”: شين يونغ (كبس هياكل)، وJVIS (قطع بلاستيكية خارجية)، وبنتلر (هياكل فرعية ومحاور وقطع مشكلة على الساخن)، وفانغشين (لوحات العدادات والكونسول وألواح الأبواب)، ولير (المقاعد والإسفنج)، بحسب Automotive World.

شرح مبسط: سلّم التوطين

يمكن تصور مكونات السيارة الكهربائية على سلّم من السهل إلى الصعب:

الدرجة الأولى: السوائل والكيماويات والبوليمرات. سوائل التبريد والفرامل واللواصق والبلاستيك. هذه الأسهل في السعودية لسببين: المواد الخام البتروكيماوية متاحة محلياً، والتقنية ناضجة. وليس صدفة أن تكون أوائل العقود هنا.

الدرجة الثانية: القطع الكبيرة الثقيلة. الزجاج، والمقاعد، ولوحات العدادات، والواجهات الأمامية، والقطع المكبوسة. هذه قطع ضخمة الحجم ومكلفة الشحن مقارنة بقيمتها، فتصنيعها قرب المصنع يوفر كثيراً. ولهذا قال ديلوكا إن توطين المكونات الثقيلة كثيفة العمالة هدف لخلق وظائف للسعوديين.

الدرجة الثالثة: الهياكل الإنشائية. الهياكل الفرعية والقطع المشكّلة على الساخن تحتاج دقة أبعاد عالية واختبارات تعب ومقاومة اصطدام، ولا يكفي أن تخرج القطعة من القالب، بل يجب أن تجتاز اعتماد الجودة لدى الشركة المصنعة.

الدرجة الرابعة: منظومة الدفع والبطارية والإلكترونيات. المحركات والعواكس وخلايا البطارية ورقائق التحكم. هنا القيمة الأعلى في السيارة الكهربائية، وهنا الأصعب: خلايا البطارية تحتاج سلسلة كيميائية كاملة من المعادن إلى المواد الفعالة، والرقائق تحتاج مصانع أشباه موصلات لا تملكها المنطقة.

والنتيجة الحسابية مهمة: لأن البطارية والدفع يمثلان جزءاً كبيراً من قيمة السيارة الكهربائية، فإن الوصول إلى 45% دون توطين جزء منهما سيكون صعباً جداً.

رأي: الـ18% بداية صادقة، والسؤال هو البطارية

أرى أن إعلان رقم 18% شجاعة تُحسب للشركة، لأنه رقم متواضع يمكن قياس التقدم عليه. والقائمة الحالية للموردين منطقية: تبدأ بما تتقنه المملكة (البتروكيماويات) وبما يكلف شحنه كثيراً (الزجاج والمقاعد والهياكل).

لكن ما يقلقني أن القوائم المنشورة لا تتضمن بعد مورداً محلياً لخلايا البطارية أو لتجميع حزمها، ولا إعلاناً عن مكان تصنيع وحدات الدفع من هيونداي ترانسيس. وأرى أن هدف 2034 سيُحسم في هذه الحلقة تحديداً. فإن بقيت الخلايا والإلكترونيات مستوردة بالكامل، سيصعب تجاوز نسبة متوسطة مهما كثرت عقود السوائل والبلاستيك.

كما أن نجاح مجمع الموردين يعتمد على الحجم. فالمورد لا يبني مصنعاً لخدمة سيارة فارهة واحدة تُنتج بكميات صغيرة، بل يحتاج طلبات من “سير” و”لوسيد” وغيرهما معاً. وهنا تكمن قيمة التجمع الصناعي المشترك.

وهناك تفصيل لافت في عقود فبراير يستحق الانتباه: اتفاقيتان لخدمات هندسية متخصصة مع شركتي FEV وAVL، وهما من أكبر بيوت هندسة السيارات في أوروبا، وعقد مع Mino لتوريد وتركيب بنية ورشة هياكل الصلب. وأرى أن هذا النوع من العقود قد يكون أهم على المدى الطويل من عقود القطع نفسها، لأنه ينقل المعرفة الهندسية في التصميم والاختبار وتجهيز الخطوط، وهي معرفة لا تُشحن في حاويات.

دروس عملية للمهندس

  1. ابدأ من مصانع الموردين. معظم وظائف التوطين ستكون عند الموردين في الكبس والحقن والتجميع، لا في مصنع السيارة وحده.
  2. تعلّم أنظمة اعتماد الجودة. معايير مثل IATF 16949 وإجراءات اعتماد القطع هي بوابة أي مصنع محلي إلى سلسلة توريد السيارات.
  3. البتروكيماويات ميزة سعودية. مهندسو البوليمرات والكيمياء لديهم طريق مباشر إلى صناعة السيارات عبر اللواصق والبلاستيك الهندسي.
  4. راقب البطارية. أي إعلان عن تجميع حزم بطاريات أو تصنيع خلايا في المملكة سيكون نقطة التحول الحقيقية في هذه الصناعة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية