الشاممسار المهندس

العراق يقبل 224 ألف طالب بزيادة 38% والتعيين الحكومي مجمّد منذ عام: ماذا يقول اعتصام خريجي الهندسة أمام شركات نفط البصرة لطالب اليوم؟

ما الذي حدث؟

في 15 أكتوبر 2026 أعلن نائب وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي في مؤتمر صحفي نتائج القبول المركزي للعام الدراسي الجديد. والرقم لافت: 224,583 طالباً قُبلوا في الجامعات والمعاهد الحكومية عبر قناة القبول العام، مقارنة بـ162,522 في العام الماضي، أي بزيادة 38%، بحسب شفق نيوز.

وقبل هذا الإعلان بستة أسابيع فقط، وتحديداً في 3 سبتمبر، بدأ خريجو أقسام الهندسة والتخصصات النفطية والعلوم في البصرة اعتصاماً مفتوحاً أمام ثلاث شركات نفطية: شركة نفط البصرة، وشركة ناقلات النفط، وشركة توزيع المنتجات النفطية، ومنعوا الموظفين من الدخول. وقال ممثلهم حسن الشاوي إن الاحتجاج يأتي بعد نحو عام ونصف من التظاهرات المطالبة بالتعيين، مرت خلالها حكومتان دون حل واضح.

الأرقام

في القبول (2026-2027): – 224,583 مقبولاً، منهم 189,484 من الفرع العلمي و35,098 من الفرع الأدبي. – 84,107 مقبولاً في الجامعات التقنية. – 7,671 طالباً تجاوزت معدلاتهم 99%، وبلغ الحد الأدنى للقبول في الطب 99.67%. – لم تنشر الوزارة في المؤتمر أرقاماً خاصة بكليات الهندسة.

في سوق العمل: – تنقل شفق نيوز عن أرقام رسمية أن الجامعات والمعاهد الحكومية تُخرّج نحو 250 ألف خريج سنوياً، دون احتساب الكليات الأهلية. – التوظيف في القطاع العام متوقف إلى حد كبير منذ أكتوبر 2025، حين أمر مجلس الخدمة الاتحادي بإيقاف التعيين في الوزارات والمؤسسات الحكومية والمحافظات. – في 7 سبتمبر 2026 طلب وزير النفط باسم محمد خضير من مجلس الوزراء الموافقة على تعيين خريجي المعاهد النفطية لدفعات 2023 و2024 و2025، وتثبيت العاملين بالعقود والأجور اليومية، مؤكداً أن الشركات النفطية تملك التمويل في موازناتها الاستثمارية لأنها شركات رابحة لا تعتمد على الخزينة. – ووجه رئيس الوزراء علي الزيدي وزارة المالية بتضمين درجات دائمة أو عقود للخريجين المنتظرين في مشروع موازنة 2027.

وهذه ليست أزمة جديدة. ففي سبتمبر 2025 أطلق مسلحون الرصاص لتفريق تظاهرة لخريجي الهندسة والنفط والعلوم أمام مقر شركة نفط البصرة، ووصف رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة الحادثة بأنها “خرق أمني خطير”، بحسب موقع The New Region.

شرح مبسط: لماذا يطالب المهندس العراقي بالتعيين الحكومي تحديداً؟

في معظم دول العالم يبحث خريج الهندسة عن عمل في القطاع الخاص أولاً. أما في العراق فقطاع النفط تملكه الدولة، وتديره شركات حكومية مثل شركة نفط البصرة، بينما تعمل الشركات الأجنبية بعقود خدمة تحت إشرافها. لذلك يرى خريج هندسة النفط أو الكيمياء أو الميكانيك أن الوظيفة “الطبيعية” لتخصصه هي في الشركة الحكومية، وأن الوظيفة الحكومية تعني راتباً مستقراً وتقاعداً.

والمشكلة أن هذا الطريق ضيق بطبيعته. فحقل نفط حديث يحتاج إلى عدد محدود من المهندسين نسبةً إلى إنتاجه، والعمل الأكثر كثافة في العمالة، كالحفر والصيانة والإنشاءات، يذهب غالباً إلى مقاولي الخدمات. أي أن عدد مقاعد كليات الهندسة النفطية لا يحدده عدد الوظائف في الحقول، وإنما معدلات القبول ورغبات الطلاب.

رأي: توسيع الباب الداخل دون توسيع الباب الخارج يصنع اعتصامات مؤجلة

في رأيي، زيادة القبول 38% في عام واحد قرار له وجه إيجابي: آلاف الطلاب حصلوا على مقعد حكومي بدل الكليات الأهلية المكلفة. لكن الوزارة أعلنت الرقم دون أن تقول كم من هذه المقاعد سيجد سوق عمل بعد التخرج. وهنا الخلل الحقيقي: التعليم العالي يخطط للقبول، والحكومة تخطط للتعيين، ولا يبدو أن أحداً يخطط للمسافة بينهما.

وأرى أن خريجي البصرة على حق في سؤالهم: كيف يعمل في حقول بلادهم عمال ومهندسون أجانب بينما ينتظرون هم عاماً ونصفاً؟ لكني أرى أيضاً أن الحل لا يمكن أن يكون تعيين كل خريج في شركة حكومية. فطلب الوزير نفسه يقوم على أن الشركات الرابحة تستطيع تمويل التعيين، وهذا صحيح اليوم، لكنه يحمّل الشركات رواتب لعقود قادمة دون أن يسأل هل تحتاج فعلاً إلى هذه الأعداد.

البديل الأكثر استدامة، في تقديري، هو أن تفرض عقود الخدمة النفطية نسباً واضحة ومعلنة لتشغيل المهندسين العراقيين وتدريبهم لدى المقاولين، وأن تُربط مقاعد الهندسة النفطية في الجامعات بتقدير منشور للحاجة. وأرقام الجامعات التقنية (أكثر من 84 ألف مقبول) فرصة إذا وُجهت نحو مهن الصيانة والتشغيل التي يحتاجها القطاع فعلاً.

دروس عملية للمهندس والطالب العراقي

  1. إذا دخلت الهندسة هذا العام، فلا تبنِ خطتك على التعيين. الأرقام تقول إن الدولة تخرّج ربع مليون سنوياً والتعيين متوقف. اعتبر الوظيفة الحكومية احتمالاً لا ضماناً.
  2. اعرف من يعمل فعلاً في الحقول. شركات الخدمات والمقاولون الذين ينفذون الحفر والصيانة والإنشاءات هم أكبر مشغّل للعمل الهندسي اليومي. ابحث عن تدريب صيفي لديهم من السنة الثالثة.
  3. اجمع شهادات السلامة والتشغيل مبكراً. شهادات السلامة المهنية ومهارات التشغيل والصيانة يطلبها المقاول الأجنبي قبل الشهادة الجامعية أحياناً.
  4. لا تحصر نفسك في تخصص النفط. الكهرباء والمياه والإنشاءات والطاقة الشمسية قطاعات تحتاج إلى مهندسين في العراق، ومهارات المهندس الميكانيكي أو الكيميائي تنتقل بينها.
  5. إذا كنت تنتظر التعيين، فوثّق خبرتك. أي عمل بعقد أو أجر يومي في القطاع يُحتسب خبرة، وطلب الوزير شمل تثبيت أصحاب العقود والأجور اليومية.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية