آسياتقنيات هندسية

SK hynix تصغر “عقل” وحدة التخزين: معالج H-TPU بمساحة 4% واستهلاك 2.5% من نواة معالج عادية، ولماذا يبدأ توفير الطاقة في مراكز البيانات من داخل الـSSD

ما الذي حدث؟

في 12 أكتوبر 2026 ألقى كو إن جاي، نائب رئيس تصميم أنظمة الرقائق في SK hynix، الكلمة الرئيسية في المؤتمر الدولي لأنظمة الرقاقة الواحدة (ISOCC 2026)، الذي عُقد بين 11 و14 أكتوبر في مركز كونفنسيا بحي سونغدو في إنتشون، بعنوان “من متحكم SSD إلى نظام رقاقة لذاكرة الذكاء الاصطناعي”. ونشر موقع ZDNet Korea تفاصيل الكلمة في اليوم نفسه، ثم لخصها موقع TrendForce في 16 أكتوبر.

وعرض المتحدث معالجاً جديداً اسمه H-TPU (وحدة معالجة المعاملات من هاينكس). والاسم قد يوحي بمعالجات الذكاء الاصطناعي، لكنه في الحقيقة معالج قابل للبرمجة يتولى التحكم في مسار البيانات داخل الـSSD وإدارة عملياته، لا الحسابات العصبية.

الأرقام والمعطيات

  • المساحة: نحو 1/25 من نواة معالج عام، أي قرابة 4%.
  • الطاقة: نحو 2.5% من استهلاك النواة العامة.
  • البنية: خط معالجة (Pipeline) من أربع مراحل فقط، دون تنفيذ متعدد التعليمات في الدورة (Superscalar) ودون تنفيذ خارج الترتيب (Out-of-order).
  • التوزيع: عشرات من المجموعات الصغيرة، كل منها لوظيفة محددة، بدل معالج كبير واحد.
  • عدد وظائف التحكم في التخزين: أكثر من 100 وظيفة تفصيلية.
  • نمط الاستدلال في الذكاء الاصطناعي: نسبة القراءة إلى الكتابة نحو 300 ألف إلى 1.
  • الخطوة التالية: “أتمتة العتاد” (HWA)، أي نقل المهام المتكررة مثل معالجة الأوامر والبحث عن العناوين ونسخ المخازن المؤقتة إلى دوائر مخصصة.

شرح مبسط: ماذا يفعل متحكم الـSSD؟

وحدة الـSSD ليست شرائح ذاكرة فلاش فقط. ففيها متحكم هو حاسوب صغير كامل، يستقبل أوامر القراءة والكتابة من الخادم، ويقرر أين تُكتب البيانات فعلياً داخل شرائح الفلاش، ويوزع الكتابة بالتساوي حتى لا تبلى خلية قبل غيرها، ويصحح الأخطاء، وينظف الكتل القديمة في الخلفية، ويحافظ على جدول ضخم يربط العنوان الذي يراه الخادم بالموقع الحقيقي في الذاكرة.

وتقليدياً، كانت هذه المهام تُنفذ على نوى معالجات عامة من النوع المستخدم في الأجهزة المدمجة. وبحسب كو، فإن أداء معالجات الرسوميات وعرض نطاق ناقل PCIe يتضاعفان كل جيل، بينما لم تواكب سرعة معالج المتحكم وقدرته هذا التطور. وإضافة نوى عامة أكثر ليست حلاً جيداً، لأنها تهدر الطاقة وتسبب تأخيرات غير متوقعة في خطوط المعالجة.

وفكرة H-TPU بسيطة: معظم وظائف المتحكم صغيرة ومتكررة ولا تحتاج ذكاء المعالج العام. فلماذا نشغلها على نواة كبيرة معقدة؟ الأفضل تقسيمها على وحدات صغيرة جداً، كل واحدة تعرف عملاً واحداً وتنفذه بسرعة، وتنام حين لا يكون لديها عمل. فإذا كانت العملية كتابة، تعمل وحدات الكتابة فقط، وتنتقل الوحدات الأخرى إلى وضع الطاقة الدنيا.

ولماذا يهم هذا الآن؟ لأن الذكاء الاصطناعي غيّر طبيعة التخزين. ففي الاستدلال، تُقرأ أوزان النماذج والبيانات مرات هائلة وتكاد لا تُكتب، ولهذا تعمل SK hynix على نوع جديد من الذاكرة اسمه HBF (ذاكرة فلاش عالية النطاق) يجمع سعة الفلاش الكبيرة مع عرض نطاق مرتفع، وترى أن متحكماً مبنياً على H-TPU مناسب لإدارته، بحيث تُجلب البيانات مسبقاً ويُخفى بطء الفلاش خلف زمن الحساب.

رأي: الكفاءة تُبنى من الأجزاء الصغيرة

أرى أن هذا الخبر أهم مما يبدو. فالنقاش العام عن طاقة مراكز البيانات يتركز على معالجات الرسوميات والتبريد، بينما آلاف وحدات التخزين في كل مركز تستهلك طاقة أيضاً، وكل واط يوفره المتحكم يتكرر في كل وحدة. والدرس المعماري هنا عام: حين تكون المهمة متكررة ومحددة، فالمعالج المتخصص الصغير يتفوق على المعالج العام الكبير في الطاقة والتوقيت معاً.

والنقطة الثانية التي تعجبني هي هدف “التوقيت الحتمي”، أي أن يكون زمن إنجاز كل عملية متوقعاً. ففي أنظمة الذكاء الاصطناعي الكبيرة، تأخير وحدة واحدة قد يجعل مئات المعالجات تنتظر. والقدرة على التنبؤ بزمن الاستجابة قد تكون أثمن من متوسط سرعة أعلى.

ولماذا يهم المهندس العربي؟ لأن دول الخليج ومصر والمغرب تبني مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بسرعة، وفاتورة الكهرباء والتبريد في مناخنا الحار أعلى من غيرنا. والمهندس الذي يختار المعدات أو يصمم المنشأة يحتاج أن يفهم أن الكفاءة تبدأ من داخل المكونات، لا من غرفة التبريد فقط. كما أن تصميم الرقائق المتخصصة مجال تستطيع الجامعات العربية دخوله بتكلفة أقل كثيراً من بناء مصانع.

والتحفظ أن الأرقام المعلنة مقارنة نسبية بنواة “عامة” لم يُحدد نوعها، ولم تُعلن SK hynix بعد منتجاً تجارياً بموعد محدد. فما عُرض حتى الآن بنية واتجاه، لا وحدة تخزين في السوق.

دروس عملية للمهندس

  1. لا تحكم على الـSSD بالسعة وحدها. المتحكم يحدد الأداء والطاقة والعمر.
  2. تعلم مبادئ معمارية المعالجات. الفرق بين خط معالجة بسيط وتنفيذ خارج الترتيب يفسر الكثير من قرارات الصناعة.
  3. فكر في الحمل قبل العتاد. حمل الاستدلال قراءة شبه خالصة، وهذا يغير اختيار التخزين.
  4. التصميم المتخصص فرصة. الرقائق الصغيرة المخصصة مجال واقعي للشركات الناشئة والجامعات العربية.
  5. اطلب بيانات الطاقة لكل مكون عند شراء خوادم مركز بيانات، فالفرق الصغير في كل وحدة يتضاعف بعدد الوحدات.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية