آسيارأي

سقف مدرسة بيشاور: 30 طفلاً ومعلمة تحت الركام، ومدرسة سُجّلت في مارس دون أن يدخلها مهندس

ماذا حدث؟

صباح الخميس 15 أكتوبر 2026، أثناء الحصص الصباحية، انهار سقف مدرسة “الخير” الخاصة في منطقة أفريدي آباد ببيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا. وقال متحدث باسم فرق الإنقاذ إن سقفاً سقط على سقف آخر فسحق الفصل الذي تحته. وأعلن مستشفى “ليدي ريدنغ” أن أغلب الضحايا تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات و14 عاماً.

أمر رئيس الوزراء شهباز شريف بتحقيق في أسباب الانهيار، وشكّل كبير أمناء الإقليم لجنة تقصي حقائق تقدم تقريرها خلال سبعة أيام، واعتُقل مالك المدرسة. وقال حاكم الإقليم فيصل كريم كندي إن تقارير تدقيق مباني المدارس الخاصة ستُقدم خلال أربعة إلى خمسة أيام، والحكومية خلال 15 يوماً.

وفي اليوم التالي، أغلقت السلطات خمس مدارس خاصة في منطقة خيبر المجاورة بعد أن وجدت مبانيها “في حالة سيئة للغاية”، بعضها مسقوف بالخيزران فقط وجدرانه تتداعى.

الأرقام

  • أكثر من 30 قتيلاً بين الطلاب ومعلمة واحدة، وعشرات المصابين بحسب افتتاحية “دون”، وتتفاوت الأرقام بين 33 و35 في تقارير أخرى.
  • مارس 2026 موعد تسجيل المدرسة لدى الجهة المنظمة للمدارس الخاصة، دون حضور فنيين في تفتيشها بحسب ما نقلته “دون”.
  • 7 أيام مهلة لجنة تقصي الحقائق، و4 إلى 5 أيام لتدقيق المدارس الخاصة، و15 يوماً للحكومية.
  • 5 مدارس أُغلقت في منطقة خيبر في اليوم التالي.
  • مليون روبية تعويض لكل أسرة فقدت عزيزاً، و300 ألف لكل مصاب.
  • 14 طفلاً قُتلوا في يونيو 2026 بانهيار سقف مركز دروس خصوصية في لاهور كان يعمل في بيت سكني غير مسجل.

شرح مبسط: لماذا يسقط سقف فوق سقف؟

السقف الخرساني أو سقف الأعمدة والبلاطات في مبنى صغير يُصمم لحمل وزنه وحمل استخدام محدد. حين يُضاف فوقه طابق أو غرفة أو خزان ماء أو طبقات بلاط وردم لم تكن في الحساب، يزيد الحمل الدائم عليه، وقد يتجاوز ما تحتمله البلاطة أو الكمرات أو الجدران الحاملة. وإذا انهار السقف العلوي فجأة، يسقط بكامل وزنه وركامه على السقف الذي تحته، فيتعرض الأخير لحمل صدمي أكبر بكثير مما صُمم له، فينهار بدوره. هذا ما يسميه المهندسون “الانهيار المتتابع”.

وقالت الشرطة، بحسب افتتاحية صحيفة “دون”، إن المبنى كان ضعيفاً إنشائياً وإن سقفه حُمّل بإنشاءات إضافية. ولم يصدر بعد تقرير فني يحدد تسلسل الإخفاق.

رأي: التسجيل بلا مهندس ورقة، لا ترخيص

ثلاث حوادث في بضعة أشهر في باكستان وحدها: مركز لاهور في يونيو، ثم انهيار سقف مدرسة في باغبانبورا بعد يومين قتل طفلاً في الثامنة، ثم بيشاور. والقاسم المشترك، كما تقول افتتاحية “دون”، هو مدارس ومراكز تعمل في مبانٍ غير مناسبة: بيوت محوّلة بطوابق إضافية أو غرف مرتجلة.

ما يستوقفني أكثر هو تفصيلة التسجيل. المدرسة سُجلت رسمياً في مارس، أي قبل سبعة أشهر فقط، لكن التفتيش جرى دون فنيين. هذا يعني أن الجهة المنظمة فحصت الأوراق والفصول والمناهج، ولم يسأل أحد: هل يحتمل هذا السقف ما فوقه؟ والأسوأ أن الختم الرسمي يمنح الأهل طمأنينة زائفة. الأب الذي يرى مدرسة مسجلة يفترض أن الدولة تأكدت من سلامتها. وكما كتبت “دون”: “لا ينبغي أن يضطر الآباء إلى أن يصبحوا مهندسين إنشائيين ليحكموا على سلامة أطفالهم في المدرسة”.

ولا أظن أن المشكلة باكستانية فقط. في كثير من مدننا العربية تنتشر مدارس خاصة ومراكز دروس وحضانات في فلل وشقق محولة. الترخيص التعليمي يصدر من جهة، وترخيص البناء من جهة ثانية، وتغيير الاستخدام من سكني إلى تعليمي قد لا يمر على أي مهندس. والفصل الدراسي حمله مختلف عن غرفة النوم، وعدد من فيه أكبر، ومخارج الطوارئ فيه أهم.

وتذكر الافتتاحية أيضاً تقارير عن مخاوف أُثيرت بشأن المبنى قبل الانهيار. إن صح ذلك، فنحن أمام نمط يتكرر في أغلب الكوارث الإنشائية: الخطر معروف لأحد ما، لكن لا يوجد طريق واضح يأخذ هذه المعرفة إلى من يملك قرار الإغلاق. ولهذا دعوة مستشار الحاكم للسكان إلى إرسال مقاطع فيديو للمدارس غير الآمنة فكرة جيدة، بشرط أن تتحول إلى قناة دائمة.

أما حملات التفتيش العاجلة التي بدأت في خيبر بختونخوا فأمر جيد، لكني أخشى أن تكون كأغلب الحملات التي تعقب الكوارث: أيام قليلة من الحماس، وإغلاق عشرات المباني، ثم عودة الأمور إلى ما كانت عليه. الحل الذي تقترحه “دون” هو ما أراه صحيحاً: ربط إذن البناء بتسجيل المدرسة وبشهادة سلامة إنشائية دورية، وإعادة فتح أي مبنى مغلق بعد موافقة هندسية مستقلة فقط، ونشر نتائج التفتيش علناً.

دروس عملية للمهندس

  1. تغيير الاستخدام يحتاج حساباً. تحويل بيت إلى مدرسة يغير الأحمال والإشغال والمخارج، فلا تعتمده دون مراجعة إنشائية.
  2. الإضافات فوق السطح أخطر مما تبدو. غرفة أو خزان أو ردم إضافي قد يكون الحمل الذي يتجاوز هامش الأمان.
  3. التفتيش التعليمي يحتاج مهندساً. أي لجنة ترخيص لمبنى يرتاده أطفال يجب أن تضم مهندساً إنشائياً.
  4. اطلب شهادة دورية. المبنى الذي كان سليماً قبل عشر سنوات قد لا يكون سليماً اليوم.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية