أوروبامسار المهندس

ألمانيا: 58 ألف مهندس عاطل و97 ألف وظيفة شاغرة ونقص متوقع بـ194 ألفاً في 2040: هل ما زالت “أرض المهندسين” وجهة المهندس العربي؟

ما الذي حدث؟

في 16 أكتوبر 2026 نشر موقع ingenieur.de التابع لصحيفة VDI nachrichten مقابلة مع فيرجينيا زوندرغيلد، الاقتصادية في مختبر التوظيف لدى منصة Indeed، عن أثر موجة تسريح الوظائف على المهندسين. وقالت إن “الركود الاقتصادي وتراجع الوظائف وصلا الآن إلى مجالات العلوم والتقنية والهندسة”، وإن الوظائف الأكاديمية، ومنها الهندسة ووظائف المبتدئين، هي الأكثر تضرراً، بينما بقي الطلب على المهن الفنية مثل فنيي المختبرات أكثر استقراراً.

وتأتي المقابلة بعد أن نشرت جمعية المهندسين الألمان (VDI) ومعهد الاقتصاد الألماني في كولونيا (IW) تقرير “مرصد المهندسين” للربع الأخير من 2025، وهو تقرير عادت مجلة Wirtschaft und Industrie وعرضت توقعاته حتى 2040 في 29 سبتمبر 2026.

الأرقام

  • 58,392 عاطلاً في مهن الهندسة وتقنية المعلومات في المتوسط خلال الربع الرابع من 2025، بزيادة 16.7%، وهو أعلى مستوى منذ 2011.
  • 96,760 وظيفة شاغرة، بتراجع 18.2% عن العام السابق.
  • 166 وظيفة لكل 100 عاطل في المتوسط، و314 للمهندسين المدنيين، و246 لمهندسي الطاقة والكهرباء، و173 لمهندسي الآلات والمركبات.
  • ارتفاع بطالة مهندسي الآلات والمركبات 34%، ومهندسي البحث التقني ومراقبة الإنتاج 32.9%، والمهندسين المدنيين 5.8%.
  • أكثر من 28% من العاملين في التخصصات الهندسية التقليدية عمرهم 55 عاماً أو أكثر.
  • حتى 194,100 متخصص هو حجم الفجوة المتوقعة بحلول 2040، وحتى 24.1 مليار يورو قيمة مضافة إضافية لو سُدّت.
  • زاد التوظيف في هذه المهن بين 2012 و2025 بنحو 224,700 شخص مع الهجرة، ولولاها لكانت الزيادة 91,800 فقط.

شرح مبسط: كيف يجتمع العاطل والشاغر؟

الرقمان لا يتناقضان لأنهما لا يصفان السوق نفسه. البطالة ارتفعت بقوة في التخصصات المرتبطة بصناعة السيارات والآلات، خاصة في ولايتي بافاريا وبادن فورتمبيرغ، حيث تعاني الصناعة من تراجع الطلب والتحول إلى السيارات الكهربائية. أما الهندسة المدنية والطاقة والكهرباء فما زالت تعاني نقصاً واضحاً، إذ يقابل كل مهندس مدني عاطل أكثر من ثلاث وظائف شاغرة.

والطبقة الثانية زمنية. الأزمة الحالية دورية مرتبطة بالاقتصاد، أما النقص المتوقع فهيكلي مرتبط بالعمر: جيل “الطفرة السكانية” من المهندسين يتقاعد، والأعداد الجديدة لا تكفي لتعويضه. ولهذا يقول مدير VDI أدريان فيليغ إن ضعف الاقتصاد لا يعني أن ألمانيا ستحتاج متخصصين تقنيين أقل في المستقبل.

أين تقع الوظائف جغرافياً؟

الخريطة الألمانية نفسها منقسمة. فبحسب ما نشره موقع Merkur، شهدت بافاريا وبادن فورتمبيرغ أشد تراجع في الوظائف الشاغرة وأعلى ارتفاع في البطالة الهندسية، لارتباطهما بصناعة السيارات. وفي المقابل، سجلت ولايتا ساكسونيا أنهالت وتورينغن 246 وظيفة لكل 100 عاطل، وساكسونيا 208، وبافاريا نفسها 193. أي أن المهندس الذي يقصر بحثه على ميونخ وشتوتغارت لأنهما الأشهر قد يتجاهل أسواقاً أقل ازدحاماً في شرق البلاد.

وهذه نقطة يغفلها كثير من المهندسين العرب: اختيار المدينة قرار مهني لا سكني فقط. فالراتب الأعلى في المدن الصناعية الكبرى يقابله منافسة أشد وتكاليف معيشة أعلى، بينما قد تقدم المدن الأصغر دخولاً أسرع إلى السوق وخبرة أولى تفتح الأبواب لاحقاً.

رأي: ألمانيا ما زالت وجهة، لكن ليس لكل مهندس

في رأيي، الخطأ الشائع بين المهندسين العرب هو التعامل مع ألمانيا كسوق واحدة “تحتاج مهندسين”. الأرقام تقول إنها سوقان: سوق مزدحمة لمهندسي السيارات والآلات وللمبتدئين عموماً، وسوق ناقصة لمهندسي الإنشاء والطاقة والكهرباء. ومن يدخل الأولى اليوم بلا خبرة سيواجه منافسة من آلاف المهندسين الألمان الذين فقدوا وظائفهم للتو. ومن يدخل الثانية بلغة مقبولة وخبرة موثقة سيجد طلباً حقيقياً.

والملاحظة الأهم عندي أن تراجع وظائف المبتدئين بدأ، بحسب زوندرغيلد، منذ ربيع 2022، أي قبل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن أسعار الفائدة وتصحيح السوق بعد الجائحة لعبا دوراً. هذا يعني أن الخريج الجديد يواجه سوقاً صعبة لأسباب اقتصادية قبل أن تكون تقنية. والهجرة إلى ألمانيا مباشرة بعد التخرج صارت رهاناً أصعب مما كانت عليه قبل خمس سنوات.

ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن ألمانيا من أكثر الوجهات التي يفكر فيها خريجو الهندسة في مصر وسوريا والمغرب العربي والأردن، ولأن الأرقام نفسها تعترف بأن الهجرة كانت سبب أكثر من نصف نمو التوظيف الهندسي منذ 2012. الطلب على المهندس الأجنبي لن يختفي، لكنه سيصبح أكثر انتقائية. وتصف المجلة الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية بأنه “عنق زجاجة عملي”، وهذا ما ينبغي أن يبدأ به المهندس قبل أن يحجز تذكرته.

دروس عملية للمهندس

  1. اختر التخصص قبل البلد. إذا كنت مهندساً مدنياً أو كهربائياً أو مهندس طاقة، فالأرقام في صالحك. إذا كنت مهندس سيارات أو آلات بلا خبرة، فراجع خطتك أو ابدأ بخبرة في بلدك.
  2. ابدأ بالاعتراف بالشهادة. إجراءات معادلة المؤهل والتسجيل المهني تستغرق وقتاً، فابدأها قبل البحث عن الوظيفة لا بعده.
  3. اللغة الألمانية ليست تفصيلاً. في سوق مزدحمة، صاحب العمل يختار من يتواصل مع الموقع والعميل والجهات الرسمية دون وسيط. مستوى B2 على الأقل يغير فرصك.
  4. اكتب سيرتك على أساس المهارات. تنصح زوندرغيلد بنهج “المهارات أولاً” وإبراز المهارات القابلة للنقل بين القطاعات، فمهندس الآلات الذي عمل في الصيانة يمكنه أن يقدم نفسه لقطاع الطاقة.
  5. فكر في المدى الطويل. الأزمة الحالية دورية والنقص هيكلي. من يستثمر الآن في لغته واعتماده المهني قد يجد السوق مختلفة تماماً بعد ثلاث أو أربع سنوات.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية