تقنيات هندسيةمصر

روساتوم وتيليتك تتفقان على تجميع بطاريات تخزين الكهرباء في مصر: 500 ميجاوات ساعة سنوياً، والسؤال هو ما الذي يُصنع هنا فعلاً؟

ما الذي حدث؟

خلال معرض ومؤتمر “إيجبت إنرجي 2026” في القاهرة، وقع مراد أصلانوف، مدير مكتب روساتوم في مصر، وإيهاب سعد، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة تيليتك (Telecom and Technology Co.)، اتفاقية لإنشاء قدرات محلية لتجميع أنظمة تخزين الطاقة في مصر. ونشرت أموال الغد الخبر في 12 أكتوبر 2026، ثم نقلته منصة الطاقة وزاوية في اليومين التاليين.

وبحسب ما قاله أصلانوف في جلسة عن تخزين الطاقة بالمؤتمر، فإن المشروع سيتقدم على مراحل: الأولى موقع للتجميع وتدريب العاملين، وقد تستغرق نحو ثمانية أشهر، ويتم فيها تجميع المنتج النهائي من مكونات ومعدات توردها روساتوم. ثم تأتي مراحل لاحقة تضيف الأتمتة ومستويات أعلى من التصنيع ومكونات محلية أكثر تدريجياً.

وتستهدف الأنظمة قطاعات الكهرباء والاتصالات ومراكز البيانات والنفط والغاز وتطبيقات صناعية أخرى.

الأرقام والمعطيات

  • الطاقة الإنتاجية المحتملة: 500 ميجاوات ساعة سنوياً.
  • المرحلة الأولى: نحو 8 أشهر، تجميع من مكونات مستوردة من روساتوم وتدريب للكوادر.
  • التقنية: ليثيوم أيون، دون إعلان كيمياء الخلية تحديداً.
  • سلسلة روساتوم: تعمل المؤسسة على سلسلة متكاملة تبدأ من الأقطاب والخلايا وأنظمة إدارة البطاريات، وتصل إلى بطاريات الجر وأنظمة التخزين الثابتة.
  • الهدف الوطني: تسعى مصر إلى رفع حصة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من مزيج الكهرباء بحلول 2035.
  • ما لم يُعلن: قيمة الاستثمار، وموقع المصنع، وموعد بدء التشغيل الفعلي، ونسبة المكون المحلي المستهدفة.

شرح مبسط: من الخلية إلى الحاوية

نظام تخزين الكهرباء بالبطاريات يُبنى في طبقات. الطبقة الأولى هي الخلية، وهي قلب الكيمياء: قطب موجب وقطب سالب وفاصل وإلكتروليت. وصناعة الخلايا هي الجزء الأصعب والأغلى، وتحتاج مصانع ضخمة بغرف جافة وتحكم صارم في الرطوبة والنظافة.

ثم تُجمع الخلايا في وحدة (Module) بتوصيلات كهربائية وحساسات حرارة وجهد. وتُركب الوحدات في رفوف (Racks)، ثم في حاوية تضم أيضاً نظام التبريد ونظام إطفاء الحريق وأجهزة التحكم. وفوق كل ذلك يأتي نظام إدارة البطارية (BMS) الذي يراقب كل خلية تقريباً ويحميها من الشحن الزائد والتفريغ العميق والحرارة، ثم محول القدرة (PCS) الذي يحول التيار المستمر إلى متردد لربط النظام بالشبكة.

ولم تعلن روساتوم ولا تيليتك كيمياء الخلية التي ستُستخدم، وهذا سؤال مهم. فالسوق العالمية لتخزين الشبكات تميل اليوم إلى خلايا فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) لأنها أكثر تحملاً للحرارة وأطول عمراً في دورات الشحن والتفريغ، وإن كانت أقل كثافة في الطاقة من خلايا النيكل والمنجنيز والكوبالت (NMC) الشائعة في السيارات. وفي التخزين الثابت لا يهم الوزن كثيراً، بينما تهم السلامة والعمر وكلفة الكيلووات ساعة على مدى خمس عشرة سنة أو أكثر. ومعرفة الكيمياء تحدد تصميم التبريد والحماية من الحريق وطريقة الاختبار، أي كل ما سيتعلمه المهندس المصري في خط التجميع.

وحين نسمع “مصنع تجميع”، فالمقصود غالباً هو كل ما يأتي بعد الخلية: تجميع الوحدات والرفوف والحاويات، والتوصيل، والاختبار. وهذا ما تصفه روساتوم صراحة في المرحلة الأولى.

ولتقدير الحجم: 500 ميجاوات ساعة سنوياً تعادل تقريباً مشروعاً واحداً متوسط الحجم. فمشروع “حورس” للتخزين في الزعفرانة، الذي وقعت له AMEA Power عقود التنفيذ في يونيو 2026، سعته وحدها 500 ميجاوات ساعة، ومشروع “نفرتيتي” في بنبان 1 جيجاوات ساعة.

رأي: الاختبار والبرمجيات قبل الخلية

أرى أن الاتفاقية خطوة معقولة، بشرط أن نقرأها كما هي: بداية تجميع، لا صناعة بطاريات. وهذا ليس عيباً. فالدول التي سبقتنا بدأت غالباً بالتجميع ثم صعدت السلم. لكن الخطر أن نتوقف عند الدرجة الأولى ونسميها توطيناً.

وفي رأيي، أهم ما يجب أن تطلبه الجهات المصرية من هذه الشراكة ليس نسبة المكون المحلي في الهيكل المعدني والكابلات، بل ثلاثة أشياء: أن يُختبر كل نظام محلياً في معمل مصري قبل خروجه، وأن يتعلم المهندسون المصريون برمجة نظام إدارة البطارية وضبطه، وأن تُبنى قدرة محلية على الصيانة والتشخيص طوال عمر النظام. فهذه هي المعرفة التي تبقى حين يتغير المورد.

والنقطة الثانية تتعلق بالسوق. فمصر تشهد عدة إعلانات متزامنة لمصانع ومشروعات تخزين، من بينها مصنع تحدثت عنه AMEA Power بطاقة تصل إلى 3 جيجاوات ساعة سنوياً. وتعدد المصانع الصغيرة دون طلب مضمون قد يعني خطوطاً تعمل بنصف طاقتها. لذلك فإن ربط هذه المصانع ببرنامج مشتريات واضح من الشبكة وشركات الاتصالات ومراكز البيانات أهم من عدد الاتفاقيات الموقعة.

والنقطة الأخيرة هي السلامة. فحرائق البطاريات ليست نظرية، والحاويات التي ستعمل في صيف أسوان وبنبان تحتاج تصميم تبريد واختبارات حرارية تناسب هذه الظروف، لا ما يناسب مناخاً بارداً.

دروس عملية للمهندس

  1. تعلم نظام إدارة البطارية. هو العقل الذي يحدد عمر البطارية وسلامتها، وهو مهارة مطلوبة إقليمياً.
  2. افهم طبقات النظام: خلية، وحدة، رف، حاوية، ثم محول القدرة. كل طبقة لها مهندسوها ومعاييرها.
  3. اسأل عن الاختبار قبل السعة. مصنع بلا معمل اختبار قوي ينقل المخاطر إلى الموقع.
  4. صمم للحر. التبريد والحماية من الحريق في الصحراء المصرية شرط تشغيل لا تحسين.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية