ضربات مطار الملك خالد في الرياض: صالة واحدة تُصاب فيتوقف المطار كله، فهل نصمم مطاراتنا لتعمل “جزئياً”؟
ماذا حدث؟
في 8 أكتوبر 2026 أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأصابت مرافق في المطار وطائرة تابعة للخطوط السعودية كانت متوقفة على الأرض بلا ركاب. قُتل ثلاثة مواطنين، بينهم قائد الطائرة الكابتن حمود الكلثمي، وقالت “السعودية” إن رحلاتها عادت إلى طبيعتها في السادسة مساء اليوم نفسه.
لكن ما تلا ذلك كان أشد. في 10 أكتوبر أصاب صاروخ المطار، وأعلنت الهيئة مقتل 12 شخصاً وإصابة 309، بينهم معتمرون. وفي اليوم التالي أصاب مقذوف صالة الركاب رقم 4 في مجمع الصالتين 3 و4 المخصص للرحلات الداخلية، فقُتل مواطن باكستاني وأصيب 11. وبعدها بقي المطار مغلقاً، وعلّقت مدارس الرياض الدراسة الحضورية، وأعلن التحالف أن المطار استُهدف 20 مرة على الأقل خلال الشهر.
وروى أحد الناجين لصحيفة “عرب نيوز” ما رآه في الهجوم الأول: حريق صغير أعلى جسم الطائرة، ثم انفجار ثانٍ قريب، ثم دوي هز الصالة، فتساقط الزجاج وتجهيزات الأسقف، وامتلأ المكان بالدخان والغبار.
الأرقام
- 16 قتيلاً على الأقل في ثلاث ضربات (3 ثم 12 ثم 1)، و320 مصاباً على الأقل بحسب أرقام الهيئة العامة للطيران المدني، مع تقارير عن وفاة لاحقة لأحد مصابي 10 أكتوبر.
- 502 رحلة ملغاة يوم 11 أكتوبر و586 حتى صباح 12 أكتوبر بحسب بيانات FlightAware التي نقلها موقع AeroCorner.
- 95% من جدول “السعودية” في الرياض أُلغي يوم الإثنين 12 أكتوبر (255 رحلة)، إضافة إلى 121 رحلة لطيران ناس و82 لطيران أديل.
- شركات أجنبية علقت رحلاتها لأسابيع أو أشهر، بعضها حتى نهاية يناير 2027.
شرح مبسط: من أين يأتي الأذى في الانفجار؟
حين يقع انفجار قرب مبنى أو داخله، لا يسقط المبنى عادة. الهيكل الخرساني أو الفولاذي لصالة مطار حديثة مصمم بأحمال كبيرة وبفتحات واسعة، وغالباً يصمد. ما يتحرك هو “العناصر غير الإنشائية”: ألواح الزجاج في الواجهات، والأسقف المعلقة، ووحدات الإضاءة، ومجاري التكييف، واللوحات الإعلانية. موجة الضغط تكسر الزجاج وتحوله إلى شظايا، وتهز الأسقف المعلقة فتسقط ألواحها وحواملها فوق الناس.
ولهذا تقول أدبيات تصميم المباني المعرضة للانفجارات إن الزجاج المتطاير والأجزاء الساقطة سبب رئيسي للإصابات. والحلول معروفة ورخيصة نسبياً إذا أُدخلت في التصميم من البداية: زجاج مُصفّح بطبقة بينية تمسك الشظايا، وأنظمة تثبيت تسمح للوح بالانبعاج دون أن ينفصل عن إطاره، وأسقف معلقة بحوامل مقاومة للحركة الجانبية، وتجهيزات مثبتة بأكثر من نقطة.
رأي: نصمم المطار ليكون جميلاً وواسعاً، وننسى أن نصممه ليعمل ناقصاً
لا أكتب هنا عن الحرب ولا عن الدفاع الجوي، فذلك ليس اختصاصنا. لكن أكتب عن سؤال يملكه المهندس وحده: كيف يتصرف المبنى والنظام حين تقع الضربة رغم كل شيء؟
النقطة الأولى أن صالات المطارات الحديثة في منطقتنا تنافس على الشفافية والضوء: واجهات زجاجية هائلة وأسقف معلقة على ارتفاعات عالية. هذا خيار معماري مشروع، لكنه يجعل العناصر غير الإنشائية أكبر مصدر للخطر في أي انفجار قريب. والسؤال الذي يجب أن يُطرح في كل مراجعة تصميم لمطار أو محطة قطار أو مركز تسوق كبير في الخليج اليوم: ماذا يحدث لهذا الزجاج وهذا السقف إذا وقع انفجار على بعد مئة متر؟ في كثير من مشروعاتنا لا يُطرح هذا السؤال أصلاً، لأن الكود المدني لا يفرضه على المباني التجارية.
النقطة الثانية أهم في رأيي. ضربة 11 أكتوبر أصابت صالة واحدة للرحلات الداخلية، لكن المطار كله توقف أياماً. قد يكون الإغلاق قراراً أمنياً صحيحاً، ولا أملك ما يكفي لأحكم عليه. لكن من زاوية التصميم، المطار الذي لا يملك صالات وأنظمة مستقلة فعلاً، بحيث يمكن عزل صالة مصابة وتشغيل الباقي، يدفع ثمن أي ضربة مضاعفاً. الاستقلال هنا ليس في المباني فقط، بل في التغذية الكهربائية، والتبريد، وأنظمة مناولة الحقائب، وأنظمة المعلومات، ومسارات الإخلاء. إذا كانت كلها تمر عبر عقدة واحدة، فالصالة الواحدة تصبح المطار كله.
والنقطة الثالثة أن البدائل جزء من النظام. حين يغلق مطار العاصمة، أين تذهب الرحلات؟ وهل في المطارات القريبة سعة احتياطية من الصالات والمواقف وأطقم المناولة؟ هذه أسئلة تخطيط وطني للنقل، والمهندسون الذين يصممون مطارات بسعة محسوبة على ساعة الذروة بالضبط يتركون للنظام هامشاً صفرياً.
لا أقول إن كل مطار يجب أن يُبنى كملجأ. الكلفة لا تسمح والوظيفة لا تقتضي. لكن الفرق بين مطار يتوقف أسبوعاً ومطار يعود جزئياً خلال ساعات يكمن في قرارات صغيرة نسبياً تُتخذ على طاولة التصميم، لا بعد الضربة.
دروس عملية للمهندس
- اسأل عن العناصر غير الإنشائية. في أي مبنى عام كبير، راجع الزجاج والأسقف المعلقة والتجهيزات العلوية بوصفها خطراً محتملاً، لا ديكوراً فقط.
- صمم للعزل. اجعل لكل صالة أو قطاع تغذية كهربائية وتبريداً وأنظمة اتصالات يمكن فصلها وتشغيلها مستقلة.
- ارسم خريطة العقد الحرجة. حدد النقاط التي إن تعطلت أوقفت المنشأة كلها، وقلل عددها.
- احسب السعة الاحتياطية على مستوى الشبكة. المطار البديل والمحطة البديلة جزء من التصميم، لا خطة طوارئ تُكتب لاحقاً.
المصادر
- Arab News، “Riyadh airport attack survivor recalls helping evacuate women, children” (17 أكتوبر 2026)
- Arab News، “Riyadh, Diriyah schools extend remote learning for another week” (17 أكتوبر 2026)
- Khaleej Times، “3 Saudi citizens, including Saudia captain, killed in attacks on Riyadh airport” (9 أكتوبر 2026)
- AeroCorner، “Riyadh Airport Stays Shut After a Second Terminal Strike, and Airlines Cancel Flights Into Midweek and Beyond” (12 أكتوبر 2026)

