المغرب العربيمسار المهندس

مدرستان للمهندسين في الداخلة والعيون بلا تخصصات “كلاسيكية”: هل يصنع المغرب جيلاً جديداً من مدارس الهندسة أم يغامر بطلابه؟

ما الذي حدث؟

يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 أطلق نبيل حمينة، رئيس جامعة ابن زهر، الموسم الدراسي الأول في المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بالداخلة، بحسب وكالة المغرب العربي للأنباء كما نشرها موقع الصحراء المغربية. وفي اليوم التالي، الثلاثاء 29 سبتمبر، انطلقت رسمياً الدراسة في المدرسة الشقيقة بالعيون، بالتزامن مع افتتاح السنة الجامعية 2026-2027 هناك، وفق هسبريس.

وصف حمينة المؤسسة بأنها تنتمي إلى “جيل جديد من مدارس الهندسة في المغرب”، وقال إن الجهتين الجنوبيتين تحتضنان أولى المؤسسات من هذا النوع، على أن تنتشر لاحقاً في جامعات وطنية أخرى.

الأرقام والوقائع

  • 74 طالباً وطالبة في الفوج الأول بالعيون بحسب موقع العمق المغربي، وقدّرت هسبريس العدد بنحو 70، وقد جاؤوا من مدن مختلفة.
  • سنتان من التحضير المدمج داخل المدرسة قبل مسالك التخصص، بحسب ما نقلته الوكالة عن مدرسة الداخلة.
  • 31 أكتوبر 2025 تاريخ قرار مجلس الجامعة بإحداث مدرسة العيون، ثم مرّ المشروع باللجنة الوطنية في الوزارة ومجلس الحكومة والنشر في الجريدة الرسمية قبل تنظيم مباراة الولوج.
  • مقر مؤقت: يدرس طلبة العيون في مرافق كلية الطب والصيدلة إلى حين تشييد مقر المدرسة.
  • 5 أطر إدارية و10 أساتذة تستعد المدرسة لتوظيفهم في مباراة خلال أكتوبر، بحسب تصريح مديرها للعمق.

ماذا يدرس الطالب؟

تخصصات الداخلة كما أعلنتها الوكالة: الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، واللوجستيك، والصناعة 4.0. وتعتمد المدرسة على التعلم بالممارسة والتعلم بالمشاريع والفصل المقلوب والتكوين بالتناوب بين الدراسة والعمل.

أما في العيون، فذكر مدير المدرسة للعمق تكوينات في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، والروبوتيك والطائرات المسيّرة التعليمية، والأمن السيبراني والأنظمة المدمجة، والطاقات النظيفة ومنها الهيدروجين والطاقة الشمسية والريحية، والواقع الافتراضي والمعزز والطباعة ثلاثية الأبعاد. وأوضح أن اختيار العيون مرتبط بحاجيات الجهة، مثل الميناء والطرق واللوجستيك وتدبير المدن وتحلية المياه والمشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة، وأن الطلبة كانوا يضطرون سابقاً إلى التنقل إلى الرباط والدار البيضاء.

وقال حمينة إن الذكاء الاصطناعي “سيكون أحد التكوينات الأساسية داخل المدرسة”، وإن الجامعة تعمل على شراكات مع مؤسسات أجنبية تتيح دبلومات مزدوجة، وتطمح إلى استقطاب طلبة من أفريقيا جنوب الصحراء.

رأي: الفكرة صحيحة، والامتحان في التفاصيل

أرى أن فكرة ربط مدرسة الهندسة بحاجات الإقليم فكرة سليمة. مدينة فيها ميناء ومشاريع رياح وشمس وتحلية تحتاج مهندسين يبقون فيها، ومن يدرس في مدينته يعود إليها أسهل ممن يدرس في الدار البيضاء. كذلك فإن نموذج التحضير المدمج والتعلم بالمشاريع أقرب إلى ما يطلبه السوق من نموذج المحاضرة الطويلة.

لكن لدي ثلاث ملاحظات يجب أن يزنها الطالب:

الأولى: المدرسة تبدأ في مقر مؤقت، ومن دون الهيئة التدريسية كاملة، إذ ما زالت تستعد لتوظيف عشرة أساتذة. هذا طبيعي في السنة الأولى، لكنه يعني أن جودة المختبرات والتأطير ستتضح خلال سنتين لا الآن. وحسن الحظ أن الطالب سيقضي هاتين السنتين في التحضير، أي في الرياضيات والفيزياء والبرمجة، قبل أن تحتاج المسالك المتقدمة إلى مختبراتها.

الثانية: وصف المسالك بأنها “بعيدة عن التكوينات الهندسية الكلاسيكية” سلاح ذو حدين. التخصص الضيق في تقنية رائجة اليوم قد يتقادم بعد عشر سنوات. والمهندس الذي يبقى مطلوباً هو من يملك أساساً متيناً في الرياضيات والفيزياء والكهرباء، ثم يبني فوقه الذكاء الاصطناعي أو الروبوتيك. لذلك أنصح بالحكم على هذه المدارس من جودة سنتي التحضير، لا من أسماء التخصصات.

الثالثة: التكوين بالتناوب يحتاج شركات تستقبل الطلبة فعلاً. في مدن مثل الدار البيضاء وطنجة هذا متاح، أما في الداخلة والعيون فنجاحه سيعتمد على المشاريع الكبرى في المنطقة، وعلى الشراكات الأجنبية التي وعد بها رئيس الجامعة.

ولماذا يهم هذا المهندس العربي خارج المغرب؟ لأن نموذج “مدرسة صغيرة متخصصة قرب المشاريع” قد يكون أنسب لكثير من مدننا الطرفية من جامعات كبرى تُبنى في العواصم وحدها. ولأن الطالب العربي، وكذلك الأفريقي الذي تريد الجامعة استقطابه، يحتاج إلى معايير واضحة يقيم بها مثل هذه المؤسسات الجديدة.

دروس عملية لطالب الهندسة

  1. اسأل عن السنتين الأوليين قبل التخصص. ما المقررات؟ من يدرّسها؟ كم ساعة رياضيات وفيزياء أسبوعياً؟ هذه هي العمود الفقري لأي مهندس.
  2. اطلب أسماء الشركات الشريكة. التكوين بالتناوب والدبلوم المزدوج وعدان مهمان، فاسأل عن الاتفاقيات الموقعة لا المأمولة.
  3. اختر التخصص بعقلية “القاعدة ثم الموجة”. الأمن السيبراني مثلاً يحتاج أساساً في الشبكات والأنظمة، والطاقات النظيفة تحتاج أساساً في الكهرباء والموائع.
  4. استفد من حجم الفوج الصغير. سبعون طالباً يعني وصولاً أسهل إلى الأساتذة والمختبرات. كن جزءاً من بناء أنشطة المدرسة، فهذا يُكتب في السيرة الذاتية.
  5. فكر في السوق المحلي والعالمي معاً. وجود ميناء ومشاريع طاقة قربك فرصة للتدريب الميداني المبكر، فلا تنتظر السنة الأخيرة لتطرق أبوابها. وفي الوقت نفسه، احرص على أن تكون مقرراتك ومشاريعك موثقة بلغة يفهمها صاحب عمل في الخليج أو أوروبا، لأن الدبلوم المزدوج الموعود قد يكون جسرك إلى هناك.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية