مسار المهندسمصر

“غير مسموح له بممارسة المهنة” على كارنيه النقابة: لماذا ترفض نقابة المهندسين المصرية قيد خريجي الشعبة الأدبية والبرامج المستحدثة؟

ما الذي حدث؟

عقد مجلس نقابة المهندسين المصرية جلسته يوم السبت 3 أكتوبر 2026، وخرج بحزمة قرارات نشرتها مواقع مصراوي واليوم السابع والقاهرة 24. أكثر هذه القرارات أثراً على مستقبل الطلاب تخص شروط القيد:

  • رفض قيد خريجي الثانوية العامة من الشعبة الأدبية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية للتصدي لذلك.
  • حصر القضايا التي حصل فيها خريجون غير مستوفين للشروط على أحكام قضائية بالقيد، ومخاطبة رئيس مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للجامعات بشأن تداعياتها.
  • رفض أي تعديل في شروط القبول بكليات الهندسة يخالف القواعد الحالية، وقصرها على حاملي الثانوية العامة (علمي رياضة) أو الدبلومات الفنية المعادلة وفق أحدث قرار لوزير التعليم العالي، وذلك بإجماع أعضاء المجلس.
  • التحفظ على قيد خريجي البرامج الخاصة المستحدثة التي تقبل طلاباً من كليات نظرية أو دبلومات غير مطابقة لشروط القبول. وإذا اضطرت النقابة إلى قيدهم تنفيذاً للقانون، فستُكتب على بطاقات عضويتهم عبارة “غير مسموح له بممارسة المهنة”.

وفي الجلسة نفسها شكّل المجلس لجنة لإعداد المشروع التفصيلي لمنظومة “المهندس الممارس” وآليات التدريب والاختبارات والاعتماد والترقي، مع التأكيد على أنها غير إلزامية، واعتمد نتائج لجنة تقييم عروض الدراسة الوطنية لسوق العمل الهندسي.

القرار بالأرقام والوقائع

  • جلسة واحدة خرجت بـ19 قراراً بحسب القاهرة 24، منها أربعة على الأقل تخص القيد وشروط القبول.
  • شعبتان فقط مقبولتان للقيد المباشر: علمي رياضة، أو الدبلومات الفنية المعادلة.
  • جهتان ستخاطبهما النقابة رسمياً: رئيس مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للجامعات.
  • لم تذكر التغطيات عدد الخريجين المعنيين، ولا أسماء البرامج المستحدثة المقصودة، ولا عدد الأحكام القضائية.

لماذا تتمسك النقابة بالرياضيات؟ شرح مبسط

النقابة في مصر ليست ناديا اجتماعياً، بل هي الجهة التي تمنح حق مزاولة المهنة. والمهندس الذي يوقّع على تصميم إنشائي أو لوحة كهربائية يتحمل مسؤولية قانونية عن سلامة الناس. لذلك تبني النقابة شروطها على افتراض بسيط: أن دراسة الهندسة تقوم على أساس من الرياضيات والفيزياء يبدأ في المرحلة الثانوية، وأن الطالب الذي لم يدرس التفاضل والتكامل والميكانيكا في الثانوية سيدخل الكلية بفجوة يصعب سدها.

المشكلة الجديدة أن بعض البرامج الخاصة صارت تقبل طلاباً من مسارات لا تطابق هذه الشروط، ثم يتخرج الطالب بشهادة تحمل كلمة “هندسة” ويتقدم للقيد. وحين ترفض النقابة، يلجأ بعضهم إلى القضاء ويحصل على حكم بالقيد. هنا تقع النقابة بين حكم قضائي واجب التنفيذ وقناعتها المهنية، فجاء حل “القيد مع منع الممارسة” كمخرج قانوني.

رأي: المشكلة تبدأ عند باب الكلية لا عند باب النقابة

أتفق مع النقابة في جوهر موقفها: لا يمكن أن يُترك تعريف “المهندس” لسوق البرامج الخاصة. لكني أرى أن الحل الذي لوّحت به، أي كارنيه يحمل عبارة المنع، علاج متأخر لمشكلة كان يجب أن تُحل قبل أربع أو خمس سنوات، يوم قُبل الطالب في البرنامج.

الطالب هنا هو الحلقة الأضعف. دفع رسوماً وأمضى سنوات، ثم يكتشف أن شهادته لا تمنحه حق التوقيع. والمسؤولية الأولى تقع على الجهة التي رخّصت البرنامج وقبلت الطالب، لا على الطالب الذي صدّق الإعلان. لذلك أرى أن مخاطبة المجلس الأعلى للجامعات هي أهم ما في القرار، لا عبارة الكارنيه.

وهناك جانب آخر يستحق الانتباه: في الجلسة نفسها اعتمد المجلس نتائج لجنة تقييم عروض الدراسة الوطنية لسوق العمل الهندسي، وشكّل لجنة “المهندس الممارس”. أي أن النقابة تتحرك على ثلاثة محاور معاً: من يدخل المهنة، وكم يحتاج السوق، وكيف يُختبر المهندس بعد التخرج. ومن هنا أفهم أن القرار ليس “حماية للقب” فقط، بل جزء من محاولة أوسع لضبط جودة الداخلين إلى المهنة. ويبقى نجاح هذه المحاولة مرهوناً بأن تُعلن نتائج دراسة السوق للطلاب قبل أن يختاروا، لا بعد أن يتخرجوا.

ويهم هذا القرار المهندس العربي خارج مصر أيضاً. فمصر من أكبر مصدّري المهندسين في المنطقة، وجهات الاعتماد المهني في الدول الأخرى تنظر عادة إلى وضع المهندس في بلده الأصلي. لذلك فإن شهادة لا تمنح صاحبها حق الممارسة في مصر يصعب أن تكون جواز عبور إلى سوق آخر، وهذا ما يجب أن يتحقق منه الطالب مع جهة الاعتماد في البلد الذي يستهدفه.

دروس عملية لطالب الهندسة وولي الأمر

  1. اسأل عن القيد قبل القبول. قبل دفع أي رسوم، اطلب من الجامعة ما يثبت أن البرنامج معتمد من المجلس الأعلى للجامعات وأن خريجيه يُقيدون في النقابة. واسأل عن شروط القبول التي طبقها البرنامج على دفعتك أنت.
  2. احذر كلمة “هندسة” في اسم البرنامج. ليس كل برنامج يحمل الكلمة يؤدي إلى حق ممارسة المهنة. هناك برامج تكنولوجية أو تطبيقية قيمة، لكنها مسار مختلف، فاختره وأنت تعرف ذلك.
  3. إن كنت من الشعبة الأدبية وتحب الهندسة، فابحث عن المسارات المعترف بها لاستكمال المتطلبات، ولا تعتمد على حكم قضائي محتمل بعد التخرج.
  4. إن كنت خريجاً متأثراً بالقرار، فوثّق كل أوراق قبولك ودراستك، وتابع ما ستسفر عنه مخاطبات النقابة مع المجلس الأعلى للجامعات قبل اتخاذ أي خطوة قانونية.
  5. راقب منظومة “المهندس الممارس”. اللجنة الجديدة ستضع آليات للاختبار والاعتماد والترقي. حتى لو كانت غير إلزامية الآن، فهي مؤشر على أن الشهادة وحدها لن تكون كافية مستقبلاً.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية