61 ألف ميجاوات خارج الخدمة في موسم “الهدوء”: حين تصبح صيانة الشبكة نفسها خطراً على الشبكة
ماذا حدث؟
في الولايات المتحدة: تقدمت PJM Interconnection، مشغلة الشبكة في 13 ولاية إضافة إلى العاصمة واشنطن، بطلب طارئ في 11 أكتوبر. وفي 12 أكتوبر وقّع وزير الطاقة كريس رايت الأمر رقم 202-26-50 بموجب المادة 202(c) من قانون الطاقة الفيدرالي، ليسري من 13 إلى 16 أكتوبر. وعزت الوزارة الخطر إلى طلب مرتفع متوقع، ومعدل عال من توقف وحدات التوليد المخطط في موسم الصيانة الخريفي، وتوقفات مخططة عديدة في خطوط النقل.
يسمح الأمر لـPJM بتشغيل وحدات محددة، وبأن تطلب من كبار المستهلكين، ومنهم مراكز البيانات، التحول إلى مولداتهم الاحتياطية وبطارياتهم كخطوة أخيرة قبل إعلان أعلى درجات الطوارئ أو أثناءه، مع استثناء المستشفيات وخدمات الطوارئ ومرافق المياه.
في بريطانيا: في اليوم نفسه، أُبلغ مشغل منظومة الطاقة الوطنية NESO بأن أصلاً تابعاً لشركة نقل الكهرباء NGET كان يفترض أن يعود إلى الخدمة سيتأخر، ما خفض قدرة الشبكة بعد الظهر. وفي الساعة 4:52 مساءً أصدر NESO طلب “مساعدة طارئة”، وطلب 700 ميجاوات إضافية من الربط الكهربائي مع فرنسا، ثم 500 ميجاوات أخرى. وقال إن الإمدادات بقيت آمنة دون انقطاع عن المشتركين.
الأرقام
- نحو 111,500 ميجاوات: الطلب المتوقع في PJM يوم 13 أكتوبر.
- 61,591 ميجاوات: قدرة توليد متوقع خروجها من الخدمة في اليوم نفسه، وهي محطات متوقفة لا كهرباء مقطوعة عن المشتركين.
- 900 ميجاوات: الهامش الذي حذرت PJM من أن القدرة المتاحة قد تقترب إليه من احتياطيها المطلوب يوم 14 أكتوبر.
- أكثر من 35 جيجاوات: قدرة توليد احتياطي غير مستغلة على مستوى الولايات المتحدة، بتقدير وزارة الطاقة.
- 1200 ميجاوات: ما اشتراه NESO من فرنسا بعد تأخر عودة أصل واحد، دون إعلان التكلفة.
شرح مبسط: لماذا يكون الخريف موسماً للصيانة؟
تخطط شركات الكهرباء صيانتها الكبرى في الفترات التي يكون فيها الطلب أقل: الربيع والخريف في البلاد المعتدلة، حين لا يحتاج الناس إلى تكييف كثيف ولا تدفئة كثيفة. تُطفأ وحدات التوليد لاستبدال أجزاء التوربينات وفحص الغلايات، وتُفصل خطوط النقل لتحديثها أو ربط مشروعات جديدة بها.
المنطق سليم ما دامت الفرضية صحيحة: أن الطلب في هذا الموسم منخفض بما يكفي لتغطيته بالوحدات المتبقية. لكن إذا ارتفع الطلب، أو تأخرت عودة وحدة، أو تزامنت توقفات النقل والتوليد في المنطقة نفسها، يتآكل الهامش بسرعة. وفي حالة PJM، كان ما يزيد على نصف الطلب المتوقع يعادل قدرة متوقفة.
رأي: نافذة الصيانة تضيق، وجدولتها أصبحت هندسة بحد ذاتها
أرى في الحادثتين رسالة واحدة: الصيانة المخططة لم تعد عملاً روتينياً يتم في “الوقت الهادئ”، لأن الوقت الهادئ نفسه يتقلص.
في أمريكا، تتحدث الهيئات التنظيمية منذ أشهر عن نمو أحمال مراكز البيانات، وهي أحمال تعمل على مدار الساعة وعلى مدار العام ولا تنخفض في الخريف. وحين يرتفع الحد الأدنى للطلب، تفقد مواسم الاعتدال جزءاً من الهامش الذي كانت تُبنى عليه خطط الصيانة. وفي الوقت نفسه، يجب أن تستمر الصيانة، لأن تأجيلها يعني أعطالاً أكبر لاحقاً. هذا تعارض حقيقي لا تحله الشعارات.
والحادثة البريطانية تكشف الوجه الآخر: ليس حجم الصيانة وحده هو الخطر، بل دقة مواعيدها. أصل واحد تأخرت عودته بضع ساعات أجبر المشغل على أداة طوارئ وشراء كهرباء من بلد آخر. قالت National Grid إن تغيرات التوقيت البسيطة شائعة، وأنا أصدق ذلك، وهذا تحديداً ما يقلقني. إذا كانت شائعة، فيجب أن تدخل في حسابات الهامش كخطر متوقع، لا كمفاجأة.
ولذلك أقترح أن يعامل مهندسو التشغيل والصيانة “تاريخ العودة إلى الخدمة” كأحد مخرجات المشروع، بنفس جدية جودة العمل. يعني ذلك هامشاً زمنياً معلناً في كل خطة توقف، وعقود صيانة تربط جزءاً من المستحقات بالالتزام بموعد العودة، ومنسقاً مركزياً يرى كل التوقفات المخططة في المنطقة معاً ويرفض تزامنها إذا تجاوز المخاطرة المقبولة.
ماذا يعني هذا لشبكاتنا؟
في مصر والخليج تنعكس المواسم: الذروة صيفاً، ونافذة الصيانة شتاءً. ومع دخول أحمال تعمل طوال العام، مثل مراكز البيانات ومحطات التحلية والمصانع الجديدة، سيرتفع الحمل الأدنى في الشتاء أيضاً. وفي سبتمبر بدأت شركة توزيع كهرباء مصر الوسطى ومنطقة النقل الجنوبية مراجعة خطة تأمين تغذية صيف 2027 ونقاط الضعف في الشبكة، بحسب باور نيوز، وهذا تخطيط مبكر في محله، لكن السؤال المكمل هو: هل تتسع نافذة الشتاء لكل الصيانة التي يحتاجها صيف كهذا؟
دروس عملية للمهندس
- ضع هامشاً زمنياً لكل توقف مخطط. التأخير الصغير شائع، فاجعله جزءاً من الخطة لا استثناءً منها.
- انظر إلى التوقفات مجتمعة. وحدة توليد وخط نقل في المنطقة نفسها قد يكون كل منهما مقبولاً وحده، وخطيراً معاً.
- ادرس الأحمال التي لا تعرف المواسم. مراكز البيانات والتحلية تغير شكل منحنى الحمل السنوي، وتضيق نوافذ الصيانة.
- المولدات الاحتياطية لدى المستهلكين أصل للشبكة. إذا كنت تصمم منشأة كبيرة، فكر في قدرتها على دعم الشبكة في الطوارئ ضمن الاشتراطات البيئية.
المصادر
- وزارة الطاقة الأمريكية، “Energy Secretary Secures Mid-Atlantic Grid Ahead of Anticipated Stressed System Conditions” (12 أكتوبر 2026)
- IBTimes UK، “US Power Grid Emergency Order Authorises Data Centre Backup Generators as Last Resort Across 13 States” (13 أكتوبر 2026)
- New Civil Engineer، “Neso forced to buy 1.2GW of electricity via interconnector due to delay to NGET asset works” (13 أكتوبر 2026)
- Potomac Local، “Energy Secretary issues emergency order for Mid-Atlantic grid” (13 أكتوبر 2026)
- باور نيوز، “شمعة وصفائي يبحثان تأمين تغذية المشتركين خلال صيف 2027” (18 سبتمبر 2026)

