أوروبارأي

بريطانيا تلغي أكثر من 20 مشروع طريق بهدوء: الإلغاء المبكر ليس فشلاً، والفشل الحقيقي طريق يُعاد رصفه مرة كل 97 عاماً

ماذا حدث؟

في 13 أكتوبر 2026 نشرت New Civil Engineer أن وزارة النقل البريطانية (DfT) أبلغت أصحاب المصلحة بإلغاء أكثر من 20 مشروع طرق كانت قيد الدراسة حتى يوليو 2025، وسردت المجلة 24 منها، بينها تحويلة ميلكشام على الطريق A350، ووصلة وارينغتون الغربية، وازدواج طريق A500 في كرو.

كشفت شبكة Transport Action Network، المعارضة لتوسيع الطرق، أن الوزارة ووزير الطرق يبلغان السياسيين المحليين والمجالس بالإلغاء بشكل غير معلن. وطلبت المجلة نسخاً من المراسلات، فوصفتها الوزارة بأنها “خاصة”. وقال متحدث باسم الوزارة إن “الحكومة السابقة لم تمول هذه المشروعات”، وإنها تدعم أكثر من مليار جنيه لـ16 مشروع طرق كبيراً، إضافة إلى 7.3 مليار جنيه قياسية لإصلاح الطرق المحلية.

وفي اليوم التالي، 14 أكتوبر، نشرت المجلة نفسها تقريراً لمجموعة برلمانية معنية بالطرق، يشير إلى أن أكثر من 2.2 مليار جنيه من مساهمات المطورين العقاريين لم تُنفق، ويمكن أن تساعد في مواجهة عجز صيانة الطرق.

الأرقام

  • أكثر من 20 مشروعاً ملغى، سردت NCE منها 24.
  • مراجعة سابقة: في مارس 2026 أعلنت الوزارة أن 16 من 42 مشروعاً خاضعة للمراجعة ستستمر، بحسب TransportXtra في يوليو.
  • وعود لم تكتمل: من 28 مشروعاً “مؤكداً” أعلنت في يوليو 2025، حصل اثنان فقط على اعتماد دراسة الجدوى النهائية حتى يوليو 2026، وجُمد مشروعان كانا “مؤكدي التمويل”.
  • عجز الصيانة: 18.62 مليار جنيه لإصلاح الطرق المحلية في إنجلترا وويلز، وهو رقم قياسي بحسب مسح ALARM لعام 2026.
  • فجوة سنوية: متوسط عجز 8.1 مليون جنيه لكل سلطة محلية في 2025/2026، أي أكثر من 6700 جنيه لكل ميل طريق.
  • دورة الرصف: إعادة الرصف تحدث “مرة كل 97 عاماً”، بحسب الرئيس التنفيذي لمعهد مهندسي الطرق.

شرح مبسط: لماذا تتراكم الصيانة المؤجلة أسرع من الميزانية؟

الطريق الأسفلتي يتدهور ببطء في سنواته الأولى، ثم يتسارع تدهوره. الماء يدخل من الشقوق الصغيرة إلى طبقات الأساس، فيضعفها، ثم تتحول الشقوق إلى حفر. معالجة السطح في الوقت المناسب، بطبقة رقيقة أو سد للشقوق، تكلف جزءاً صغيراً من إعادة بناء الطريق بعد انهيار طبقاته.

لذلك فإن عجز الصيانة لا يبقى ثابتاً. كل عام يُؤجل فيه الإصلاح ينقل كيلومترات من فئة “علاج رخيص” إلى فئة “إعادة إنشاء مكلفة”. ودورة رصف كل 97 عاماً تعني أن معظم الطرق لن تلقى الصيانة الوقائية في عمرها التصميمي أصلاً.

رأي: قائمة المشروعات الطويلة بلا تمويل نوع من التضليل الهندسي

لن أدافع عن الطريقة. إبلاغ المجالس سراً، ورفض نشر المراسلات، ليسا من الشفافية في شيء. المجالس المحلية أنفقت أموالاً ووقتاً مهنياً على تصميم هذه المشروعات ودراساتها، ومن حقها وحق دافعي الضرائب أن يعرفوا القرار وأسبابه علناً.

لكن جوهر القرار، في رأيي، صحيح. أسوأ ما يمكن أن يحدث لمشروع غير ممول ليس إلغاؤه، بل بقاؤه معلقاً سنوات: فرق تصميم تعمل، واستشاريون يُدفع لهم، وأراض تُجمد، ومجتمعات تنتظر، ثم لا شيء. الأرقام من TransportXtra تحكي القصة: 28 مشروعاً “مؤكداً” لم يحصل منها إلا اثنان على اعتماد نهائي في عام. هذه ليست قائمة مشروعات، بل قائمة آمال.

والرقم الآخر أخطر: 18.62 مليار جنيه عجزاً في صيانة طرق موجودة بالفعل. حين يكون لديك طريق يُستخدم كل يوم ويتدهور، وطريق جديد لم يُبن بعد، فإن كل جنيه يذهب إلى الأول يحمي قيمة أصل قائم، بينما الجنيه الذي يذهب إلى الثاني يضيف أصلاً سيحتاج هو الآخر صيانة لن تجد تمويلاً.

وهذا درس يتجاوز بريطانيا. في كثير من دولنا العربية تُعلن خطط بمئات الكيلومترات من الطرق والجسور الجديدة، ونادراً ما يُعلن بجانبها رقم واحد: كم تبلغ ميزانية الصيانة السنوية المطلوبة لكل ما بنيناه؟ أقترح قاعدة بسيطة: لا يُعلن مشروع طريق جديد إلا ومعه التزام مالي بصيانته طوال عمره التصميمي، ولا تُنشر قائمة مشروعات إلا مقسمة بوضوح إلى “ممول” و”غير ممول”.

وهناك فكرة ثالثة يطرحها تقرير المجموعة البرلمانية تستحق الانتباه: مساهمات المطورين العقاريين. أكثر من 2.2 مليار جنيه لم تُنفق، و14% فقط من السلطات المحلية قالت إنها أنفقتها على أسطح الطرق والمنشآت. حين يبني مطور حياً جديداً، فهو يزيد الحمل على الطرق القائمة، ومن المنطقي أن يذهب جزء محدد ومحمي من مساهمته إلى صيانتها، لا إلى مشروعات جديدة فقط.

دروس عملية للمهندس

  1. اسأل عن مرحلة التمويل قبل أن تبدأ التصميم التفصيلي. مشروع بلا اعتماد مالي نهائي قد يستهلك سنوات من عملك ثم يُلغى.
  2. قدّم حساب تكلفة دورة الحياة مع كل مشروع طريق. تكلفة الصيانة على 20 أو 30 عاماً جزء من قرار البناء.
  3. تعلم إدارة الأصول. أنظمة تقييم حالة الرصف وترتيب أولويات الصيانة مجال يزداد الطلب عليه.
  4. الصيانة الوقائية أرخص من العلاجية. سد الشقوق في وقته يحمي طبقات الأساس من الماء ويؤجل إعادة الإنشاء.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية