أوروبارأي

تقرير المفتش النووي البريطاني: المفاعلات آمنة، لكن السقالات والرافعات وتصاريح العمل ليست كذلك

ماذا حدث؟

في 8 أكتوبر 2026 نشر مكتب التنظيم النووي البريطاني (ONR) التقرير السنوي لكبير المفتشين النوويين عن أداء الصناعة النووية في بريطانيا العظمى خلال 2025/2026. وقال مايك فينرتي، الرئيس التنفيذي وكبير المفتشين، إن القطاع “واصل العمل بأمان، لكن الأداء ظل متفاوتاً”، بحسب New Civil Engineer.

أشار التقرير إلى أن معدلات الحوادث والوقائع في مجال الصحة والسلامة بالمواقع النووية أعلى من المتوسط طويل الأمد للصناعة، وأن مخاطر أعمال الإنشاء والسلامة من الحريق والتحكم في العمل تحتاج اهتماماً رقابياً. ورصد عدم اتساق في الإبلاغ عن الحوادث، يشمل التأخر في الإبلاغ واختلاف عتبات الإبلاغ بين الجهات. كما قال إن ثقة المنظم محدودة حيث لم تترسخ تحسينات القيادة والحوكمة.

الأرقام والمواقع

  • هارتلبول (EDF): نُقلت في مارس 2026 إلى “الرقابة المعززة بدرجة كبيرة”. المحطة تضم مفاعلين مبردين بالغاز يعملان منذ 1983. الوقائع في الموقع ارتفعت باستمرار، ومعظمها يتعلق بالصحة والسلامة لا بالسلامة النووية، وبعضها أصاب عمالاً. ويرى المنظم أنها ما زالت آمنة للتشغيل.
  • 36 واقعة: أبلغت عنها EDF للمنظم في هارتلبول بين يناير 2025 ومايو 2026، بحسب ما نشرته NCE سابقاً.
  • سيلافيلد: قصور في السلامة الصناعية.
  • سايزويل B: تحتاج تحسينات مرتبطة بالمراجعة الدورية للسلامة.
  • الأمن السيبراني: القدرة الأساسية تتحسن، لكن النضج العام دون المستوى المتوقع.
  • من تقرير العام السابق: 91 إبلاغاً عن إصابات ووقائع خطرة في 2024/2025 مقابل 115 قبلها، وغرامة 533,333 جنيهاً إسترلينياً على EDF بعد سقوط ثقل موازنة وزنه طنان في محطة دانجنس B، وتحقيقان في وفاة عاملين في موقع إنشاء هينكلي بوينت C.

شرح مبسط: ما الفرق بين “السلامة النووية” و”السلامة التقليدية”؟

السلامة النووية تعني منع إطلاق المواد المشعة: التحكم في التفاعل، وتبريد الوقود، واحتواء الإشعاع. وهي مبنية على طبقات متعددة من الحماية والتصميم الاحتياطي والمراجعات الصارمة.

أما السلامة التقليدية فهي ما يحمي العامل في أي موقع صناعي: السقوط من ارتفاع، والأحمال المعلقة على الرافعات، والكهرباء، والحريق، والمواد الكيميائية، والدخول إلى الأماكن المغلقة. وأداتها الأساسية نظام “التحكم في العمل”: تصريح يحدد من يعمل، وأين، وبأي عزل للطاقة، وتحت أي إشراف.

الموقع النووي الكبير يضم آلاف العمال والمقاولين في أعمال صيانة وإنشاء وتفكيك. وغالبية ما يمكن أن يؤذيهم يومياً لا علاقة له بالمفاعل.

رأي: الحادث الصغير هو أول من يتكلم

أفهم لماذا يطمئن القارئ حين يقرأ أن المواقع “آمنة للتشغيل”. لكن ما يقلقني في هذا التقرير ليس المفاعلات، بل الجمل الصغيرة عن الإبلاغ المتأخر وعتبات الإبلاغ المختلفة.

ثقافة السلامة لا تنهار فجأة في غرفة التحكم. إنها تتآكل أولاً في الأماكن الأقل بريقاً: تصريح عمل يُوقع دون زيارة الموقع، وحمل يُرفع دون مراجعة خطة الرفع، وواقعة “بسيطة” لا يُبلغ عنها لأن أحداً لا يريد أن يبدو أداء فريقه سيئاً. حين يقول المنظم إن الإبلاغ غير متسق، فهو يقول إن الصورة التي يراها قد لا تكون الصورة الكاملة.

لهذا أرى أن مؤشرات السلامة التقليدية يجب أن تُعامل في أي مشروع نووي كإنذار مبكر للسلامة النووية نفسها. المؤسسة التي لا تستطيع أن تمنع سقوط ثقل من رافعة، أو أن تبلغ بانتظام عن إصابة في الموقع، تثير سؤالاً مشروعاً عن انضباطها في الإجراءات الأصعب.

وأرى أيضاً أن ربط التقرير بين السلامة والقيادة في محله تماماً. الإبلاغ الصادق لا يحدث إلا حين يثق العامل أن الإبلاغ لن يُعاقَب. وهذه الثقة تصنعها الإدارة العليا لا لوائح السلامة.

ولا أستبعد أن يكون جزء من ارتفاع الأرقام في بعض المواقع نتيجة إبلاغ أفضل لا أداء أسوأ. وهذا بالضبط سبب أهمية توحيد عتبات الإبلاغ: من دون تعريف واحد لما يجب الإبلاغ عنه، لا يستطيع أحد أن يقارن موقعاً بآخر، أو عاماً بعام، ويصبح الرقم نفسه بلا معنى.

ماذا يعني هذا لمشروعات المنطقة؟

مشروع الضبعة في مصر في ذروة أعمال الإنشاء، والإمارات تشغل محطة براكة. وفي مرحلة الإنشاء تحديداً، كما يظهر في هينكلي بوينت C، تكون مخاطر العمال أعلى من أي وقت. الدرس البريطاني واضح: لا يكفي أن تكون معايير السلامة النووية عالمية، بل يجب أن تكون ثقافة الإبلاغ عن الحوادث الصغيرة عالمية أيضاً، وأن تُنشر مؤشراتها للمنظم والرأي العام.

دروس عملية للمهندس

  1. احترم تصريح العمل كوثيقة هندسية. عزل الطاقة وتحديد المخاطر ليسا إجراءً ورقياً، بل جزء من تصميم المهمة.
  2. أبلغ عن الواقعة الصغيرة. الحادث الذي كاد يقع اليوم هو بيانات مجانية تمنع إصابة غداً.
  3. خطط الرفع لا تُختصر. سقوط حمل من رافعة من أشهر الحوادث في المواقع الكبيرة، وأكثرها قابلية للمنع.
  4. إن كنت مديراً، راقب نسبة الإبلاغ لا عدد الحوادث فقط. انخفاض البلاغات فجأة قد يعني خوفاً من الإبلاغ لا تحسناً في الأداء.
  5. مهارات السلامة الإنشائية مطلوبة في القطاع النووي. مشروعات الإنشاء والتفكيك تحتاج مهندسين يجمعون بين الفهم الفني وأنظمة إدارة السلامة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية