رأيمصر

محولات “60% صناعة مصرية” في معرض إيجيبت إنرجي: النسبة السهلة تحققت، والصعب في الأربعين الباقية وفي الخطوط المتوقفة

ماذا حدث؟

في 12 أكتوبر 2026، خلال معرض إيجيبت إنرجي المقام مع معرض فايركس في مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة، نقل موقع إيجي إن عن شركة المحولات العربية أن نحو 60% من مكونات منتجاتها تُصنع محلياً، وعرضت الشركة محولات زيتية مزودة بنظام تنظيم آلي للجهد موجهة للمناطق الزراعية النائية، ومحولات جافة تعتمد على التبريد بالهواء، وذكرت أن إحدى وحداتها تعمل في منطقة الجفجافة في سيناء. وفي اليوم نفسه عرضت شركة الميليجي للصناعات الكهربائية لوحة توزيع للمصانع بتيار 6300 أمبير، بمكون محلي 60% أيضاً، ومعتمدة من شنايدر إلكتريك ووزارة الكهرباء.

وفي 15 أكتوبر قال مدير الإنتاج في المصنع لموقع باور نيوز إن الشركة توسعت في المحولات الجافة ومنظمات الجهد، وإن مصنعها في وادي النطرون يستعد لتوسيع خدمات صيانة المحولات حتى قدرة 5 ميجافولت أمبير.

وقبلها بيومين، في 13 أكتوبر، تحدث رئيس مجلس إدارة مجموعة 2M Electric لباور نيوز عن مصنع محولات جديد، ومشروع مصنع في بنغازي الليبية، وعن خطوط إنتاج تعمل بنسبة تحميل بين 20% و30%.

الأرقام

  • المكون المحلي: نحو 60% في محولات شركة المحولات العربية، و60% في لوحة الميليجي بتيار 6300 أمبير (إيجي إن).
  • المحولات الزيتية: من 25 كيلوفولت أمبير إلى 3 ميجافولت أمبير، بنحو 201 وحدة شهرياً، بحسب مدير الإنتاج.
  • المحولات الجافة: نحو 250 وحدة شهرياً، ومنظمات الجهد نحو 10 وحدات شهرياً في المتوسط.
  • 2M Electric: مصنع محولات على مساحة 8400 متر مربع ينتج محولات جافة وزيتية حتى 20 ميجافولت أمبير، في شهره الثاني من التشغيل. وتقول المجموعة إنها تصنع نحو 70% من المعدات التي تستخدمها في أعمال المقاولات.
  • ليبيا: مصنع في بنغازي باستثمار أولي 10 ملايين دولار، مناصفة مع شريك ليبي، تبدأ مرحلته الأولى بالمحولات.
  • التحميل: بعض خطوط 2M تعمل بين 20% و30% من طاقتها، بحسب رئيس المجموعة.

شرح مبسط: ما الذي تعنيه “60% محلي” في المحول؟

المحول ليس قطعة واحدة. فيه قلب من صلب كهربائي خاص، وملفات من النحاس أو الألومنيوم، وعزل ورقي أو راتنجي، وزيت تبريد في المحولات الزيتية، وخزان معدني، ومغيّر جهد، وعوازل عبور (بوشنجات) تُخرج الأطراف من الخزان، وأجهزة حماية وقياس.

الخزان والهيكل المعدني واللف والتجميع والاختبار النهائي هي عادة أسهل ما يُوطن، لأنها تعتمد على ورش تشكيل ولحام وعمالة مدربة. أما الصلب الكهربائي الموجه الحبيبات، ومغيرات الجهد تحت الحمل، والبوشنجات عالية الجهد، فهي مكونات تصنعها شركات قليلة في العالم، وتحتاج استثمارات وخبرة طويلة. لذلك فإن نسبة 60% قد تكون إنجازاً حقيقياً، لكنها لا تخبرنا وحدها إن كان المصنع قادراً على الاستمرار إذا انقطع توريد مكون واحد حرج.

رأي: لا نحتاج مصانع أكثر، بل طلباً أكثر انتظاماً

أقرأ هذه الأخبار الثلاثة معاً فأرى صورة واضحة. القدرة على التصنيع موجودة: شركات تنتج مئات المحولات شهرياً، وتحصل على اعتمادات شركات التوزيع، وتصل منتجاتها إلى سيناء، وتفكر في التصدير بإقامة مصانع في ليبيا. هذا ليس قطاعاً ناشئاً.

لكن الرقم الذي استوقفني هو 20% إلى 30%. خط إنتاج يعمل بربع طاقته يعني أن تكلفة الوحدة أعلى مما يجب، لأن الآلات والمباني والمهندسين تُدفع تكلفتهم سواء عملوا أم لا. وحين ترتفع تكلفة الوحدة، يصبح المنتج المحلي أقل قدرة على منافسة المستورد في المناقصات، فيقل الطلب أكثر. هذه حلقة مفرغة لا يكسرها بناء مصنع جديد.

ما يكسرها، في رأيي، هو طريقة الشراء. شركات التوزيع والنقل في مصر هي أكبر مشترٍ للمحولات واللوحات. إذا تحولت مشترياتها من مناقصات متقطعة إلى عقود إطارية لعدة سنوات بكميات معلنة، يستطيع المصنع أن يخطط إنتاجه ويشتري خاماته بكميات أكبر وأرخص. رئيس 2M طالب بقواعد ملزمة لتفضيل المنتج المحلي في المشروعات القومية، وأنا أفهم الطلب، لكنني أفضل أن يكون التفضيل مشروطاً: أفضلية سعرية محددة لمن يحقق نسبة مكون محلي معتمدة، ويجتاز اختبارات النوع في معمل مستقل، ويلتزم بحدود الفقد في المواصفة.

أما الأربعون في المئة الباقية، فلا أطالب بتوطينها كلها. بعض المكونات لا يصح اقتصادياً تصنيعها إلا بحجم إنتاج إقليمي كبير. لكن على الأقل يجب أن نعرف ما هي، ومن يوردها، وكم يوماً يكفي المخزون منها. التوطين الذي لا يعرف نقاط ضعفه في سلسلة التوريد ليس توطيناً كاملاً.

دروس عملية للمهندس

  1. اسأل عن تفصيل الـ60%. حين يقال لك “مكون محلي 60%”، اطلب قائمة المكونات المستوردة وأصلها، فهي التي تحدد مخاطر التوريد.
  2. مهارات الاختبار والصيانة فرصة عمل حقيقية. توسع الشركات في صيانة المحولات يعني طلباً على مهندسين يجيدون تحليل الزيت وقياس العزل واختبارات القبول.
  3. في المناقصات، احسب التكلفة الكلية. خدمة ما بعد البيع المحلية وقطع الغيار السريعة قد تعوض فرق السعر عن المستورد.
  4. انتبه للتصدير الإقليمي. مشروع بنغازي يشير إلى أن السوق الليبي وأسواق أفريقيا قد تكون مخرجاً للطاقة الفائضة في المصانع المصرية.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية