الخليج العربيمشروعات

حسن علام تدخل مدينة العرفان في مسقط مطوراً ومقاولاً معاً: 115 مليون دولار، ومن يراقب الجودة حين يكون البائع هو الباني؟

ما الذي حدث؟

في 13 أكتوبر 2026 وقّعت مجموعة عمران، الذراع الحكومية لتطوير القطاع السياحي في سلطنة عمان، اتفاقيتين مع شركة “جروفا للتطوير العقاري” التابعة لمجموعة حسن علام القابضة المصرية، لتطوير أول مرحلة سكنية في مدينة العرفان بمسقط. وتشمل الاتفاقيتان حياً سكنياً ومشروع وحدات سكنية تحمل علامة تجارية، وستنفذ شركة حسن علام للإنشاءات أعمال البناء في المشروعين.

وجرى التوقيع بحضور وزير التراث والسياحة العماني، ووقّعه عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل الوزارة للسياحة ورئيس مجلس إدارة عمران، والمهندس حسن علام رئيس مجلس إدارة المجموعة ورئيسها التنفيذي. وهي أول خطوة لجروفا في السوق العمانية، بينما تعمل حسن علام للإنشاءات في السلطنة منذ نحو ست سنوات.

وفي اليوم نفسه وقّعت عمران اتفاقية ثالثة مع شركة Aurelian Development لتطوير المرحلة الرابعة من مشروع “يتي”، ليتجاوز مجموع الاتفاقيات الثلاث 122 مليون ريال عماني.

المشروع بالأرقام

  • قيمة اتفاقيتي العرفان: نحو 44.5 مليون ريال عماني (115 مليون دولار).
  • الحي السكني: نحو 29 مليون ريال عماني (75 مليون دولار).
  • الوحدات ذات العلامة التجارية: نحو 40 مليون دولار.
  • مساحة مدينة العرفان: 7 ملايين متر مربع في وسط مسقط، على بعد نحو 10 دقائق من مطار مسقط الدولي.
  • المخطط العام: 10 آلاف وحدة سكنية، و450 ألف متر مربع من المكاتب من الفئة الأولى.
  • ما هو قائم: مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، وفندقان، و”بزنس بارك” يضم مقار شركات مثل عمانتل وOQ.

ولم تُعلن مواعيد بدء البناء أو التسليم، ولا عدد الوحدات في المرحلة الأولى.

قراءة هندسية: كثافة منخفضة ومدينة متعددة الاستعمالات

الكثافة الإجمالية. 10 آلاف وحدة على 7 ملايين متر مربع (700 هكتار) تعني نحو 14 وحدة لكل هكتار إجمالي. وهذا رقم منخفض بمقاييس المدن، لكنه “إجمالي” يشمل المكاتب والفنادق والمرافق والطرق والمساحات الخضراء. والكثافة الصافية داخل الأحياء السكنية ستكون أعلى بكثير.

ماذا يعني ذلك للبنية التحتية؟ الكثافة المنخفضة تعني شبكات أطول لكل وحدة: طرق وأنابيب مياه وصرف وكابلات كهرباء. وحين تُطوَّر المدينة على مراحل، يجب أن تُصمم الشبكات الرئيسية لسعة المخطط النهائي، بينما تُنفذ الشبكات الفرعية مرحلة بمرحلة. والخطأ الشائع أن تُبنى المرحلة الأولى بشبكات تكفيها وحدها، ثم تضطر المراحل التالية إلى الحفر من جديد.

مزيج الاستعمالات. وجود 450 ألف متر مربع من المكاتب بجوار السكن يعني أن جزءاً من سكان المدينة قد يعمل فيها. وهذا يخفف رحلات التنقل اليومية، لكنه يفرض تصميماً مختلفاً لمواقف السيارات والنقل العام وممرات المشاة، لأن ذروة الطلب في الحي السكني تختلف عن ذروته في الحي التجاري.

الوحدات ذات العلامة التجارية. هذا النوع من السكن يقترب هندسياً من الفنادق أكثر من الشقق العادية. فالعلامة التي تمنح اسمها تفرض عادة معايير للتشطيب والأنظمة والخدمات المشتركة، مثل الاستقبال والأمن والصيانة المركزية. وهذا يرفع كلفة المتر المربع، ويجعل أنظمة التكييف والتحكم والمصاعد جزءاً من “المنتج” الذي يدفع المشتري ثمنه، لا مجرد بنية تحتية للمبنى.

الفكرة الأهم: المطور المقاول

الجديد في هذه الصفقة ليس قيمتها، فهي متواضعة بمقاييس مشروعات الخليج، بل بنيتها: مجموعة واحدة تطور المشروع عبر جروفا، وتبنيه عبر حسن علام للإنشاءات، بالشراكة مع مالك الأرض الحكومي.

ولهذا النموذج مزايا واضحة: – التصميم يراعي التنفيذ من البداية. فريق البناء يشارك في التصميم، فيختار أنظمة إنشائية ومواد يعرف كيف ينفذها بكفاءة. – أقل نزاعات تعاقدية. لا توجد مطالبات بين المطور والمقاول لأنهما في المجموعة نفسها. – سرعة القرار. التغييرات تُعتمد داخلياً دون دورات تفاوض طويلة.

رأي: النموذج جيد، بشرط إشراف مستقل

أرى أن انتقال المقاولين العرب الكبار من دور المنفذ إلى دور المطور خطوة منطقية، فهم يملكون الخبرة الفنية ويبحثون عن هامش ربح أعلى من هامش المقاولات. لكن هذا النموذج يزيل أحد خطوط الدفاع التقليدية عن الجودة: التوتر الصحي بين المالك الذي يدفع والمقاول الذي ينفذ.

حين يكون البائع هو الباني، فإن المشتري النهائي للوحدة هو من يتحمل نتيجة أي تنازل في الجودة لتوفير الكلفة. لذلك أرى أن نجاح هذا النموذج في عمان وغيرها يتوقف على شرطين:

  1. استشاري إشراف مستقل يعينه مالك الأرض أو جهة تنظيمية، لا المطور.
  2. ضمانات عيوب واضحة للمشترين بعد التسليم، تغطي العزل المائي والتشققات والأنظمة، لفترة كافية لظهور العيوب.

ويبقى غياب الجدول الزمني ملاحظة: إعلان القيمة دون مواعيد يجعل المتابعة صعبة على المشترين والمراقبين.

دروس عملية للمهندس

  1. صمم الشبكات للمخطط النهائي. في المدن المرحلية، الشبكات الرئيسية تُبنى مرة واحدة بسعة كاملة.
  2. افهم الكثافة الإجمالية والصافية. الخلط بينهما يقود إلى تقديرات خاطئة لأحمال المياه والكهرباء والمرور.
  3. المقاول المطور يحتاج إلى مهندس قيمة. إدارة الكلفة على مستوى دورة حياة المشروع، لا على مستوى عقد التنفيذ فقط.
  4. فرص للمهندس المصري في الخليج. توسع المقاولين المصريين في عمان والسعودية يفتح فرصاً لمهندسين يجمعون بين خبرة التنفيذ وفهم أسواق التطوير العقاري.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية