عالميمسار المهندس

البنك الدولي: أقل من 10% من وظائف المنطقة مهددة بالذكاء الاصطناعي، فلماذا لا يكفي هذا الرقم ليطمئن المهندس؟

ما الذي حدث؟

في 6 أكتوبر 2026 نشر البنك الدولي تحديثه الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وجاء الجزء الخاص بالذكاء الاصطناعي تحت عنوان “من الانقسام إلى الفرصة: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو”. وبحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط، فإن الاستنتاج الرئيسي أن الأثر الغالب للذكاء الاصطناعي في المنطقة سيكون رفع الإنتاجية لا إلغاء الوظائف، وأن المستفيد الأكبر هو العامل والشركة اللذان يحسنان استخدام الأدوات.

وصدر التقرير في ظرف اقتصادي صعب، إذ يتوقع البنك انكماش اقتصاد المنطقة بنحو 2.1% في 2026، وانكماش اقتصادات الخليج بنحو 4.3%، وفق ما نشره موقع موروكو وورلد نيوز.

التقرير بالأرقام

  • أقل من 10% من الوظائف في المنطقة تواجه خطراً مرتفعاً للأتمتة على المدى القريب.
  • 13% إلى 20% من الوظائف يمكن أن ترتفع إنتاجيتها بالذكاء الاصطناعي، مع تحذير البنك من أن هذا المكسب “بعيد عن أن يكون مضموناً”.
  • الإمارات والأردن هما الأعلى في خطر الإحلال، لأن نسبة أكبر من العمالة فيهما تعمل في مهن معرفية، بحسب خليج تايمز.
  • 9 من 22 مجموعة مهنية في الإمارات تستخدم الذكاء الاصطناعي فوق المتوسط، ولا يقتصر ذلك على البرمجيات.
  • 9.8% تراجع في قيمة الوظائف المرتبطة بأكثر المهارات قابلية للإحلال منذ إطلاق ChatGPT، و12.1% تراجع في عدد الداخلين الجدد إلى هذه المهارات، مقارنة بالمهارات الأقل تعرضاً.
  • 344% نمو سنوي في التسجيل بدورات الذكاء الاصطناعي التوليدي على منصة كورسيرا في الإمارات.
  • 16% فقط من شركات المنطقة طرحت منتجاً أو خدمة جديدة خلال ثلاث سنوات، مقابل 29% في الأسواق الناشئة الأخرى.
  • -0.9 لكل 10 آلاف عضو على لينكدإن صافي هجرة مواهب الذكاء الاصطناعي من مصر في 2024، مقابل +4.1 للإمارات و+1.6 للسعودية، بحسب ما نقله موقع إيجيبت تلغراف عن التقرير.

كيف يقيس البنك “التعرض” للذكاء الاصطناعي؟ شرح مبسط

التقرير لا يسأل “هل سيختفي المهندس؟”، بل يفكك كل مهنة إلى مهام. مهمة مثل تلخيص تقرير أو كتابة كود مكرر أو صياغة مراسلة يمكن أن تنفذها النماذج اللغوية جيداً. ومهمة مثل الإشراف على صب خرسانة أو تشغيل محطة أو التوقيع على تصميم إنشائي لا يمكن تفويضها بالكامل.

ثم يقسم الأثر إلى نوعين:

  1. الإحلال: حين تستطيع الأداة أداء معظم مهام الوظيفة، فيقل الطلب على الإنسان.
  2. التكامل: حين تسرّع الأداة جزءاً من المهام، فيصبح الإنسان أكثر إنتاجية وتزيد قيمته.

ومن التفاصيل اللافتة أن البنك اعتمد في تقدير الاستخدام الفعلي على عينة من مليون محادثة مع المساعد Claude نشرتها شركة Anthropic. ويحذر البنك نفسه من أن مستخدمي هذه الأدوات أعلى تعليماً من متوسط السكان، ما قد يضخم تقدير المكاسب. أي أن الأرقام مؤشر اتجاه، لا حكم نهائي.

رأي: الخطر ليس في الوظيفة بل في الدرجة الأولى من السلم

الرقم الذي سيتداوله الجميع هو “أقل من 10%”، وهو رقم مطمئن. لكني أرى أن الرقم الأهم للمهندس الشاب هو 12.1%: تراجع الداخلين الجدد إلى المهارات الأكثر عرضة للأتمتة. هذا يعني أن السوق لا يطرد الموظف الحالي أولاً، بل يغلق الباب أمام المبتدئ. المهام الروتينية التي كان المهندس حديث التخرج يتعلم منها، مثل إعداد جداول الكميات أو رسم التفاصيل المتكررة أو كتابة الاختبارات البرمجية، هي بالضبط ما تجيده الأدوات.

والملاحظة الثانية أن انكشاف الإمارات والأردن الأعلى ليس علامة ضعف، بل علامة على اقتصاد قائم على العمل المعرفي. الخطر الأكبر في الحقيقة هو في الطرف الآخر: اقتصادات بشركات لا تبتكر (16% فقط طرحت منتجاً جديداً) ولا تتبنى الأدوات أصلاً. حين لا تتبنى شركتك الذكاء الاصطناعي، لا تحميك من الإحلال، بل تحرمك من التكامل الذي يرفع أجرك.

والملاحظة الثالثة عن مصر: صافي هجرة سالب لمواهب الذكاء الاصطناعي، وخريجو تقنية المعلومات لا يتجاوزون 3% من الخريجين في 2025. لكن مصر في الوقت نفسه ضمن أكبر خمسة موردين للعمل الحر على المنصات العالمية. المعنى أن المهارة موجودة، لكنها تُصدَّر بالساعة بدل أن تبني شركات محلية. هذه فرصة للمهندس قبل أن تكون خسارة للدولة، إذا عرف كيف يحول العمل الحر إلى خبرة في مشروعات حقيقية.

دروس عملية للمهندس

  1. حلّل وظيفتك إلى مهام. اكتب المهام التي تقضي فيها وقتك أسبوعياً، وضع علامة على ما يمكن لأداة أن تؤديه. هذه المهام هي ما يجب أن تسرّعه أنت قبل أن يُستغنى عنه.
  2. لا تبدأ مسيرتك بمهمة قابلة للأتمتة فقط. إذا كنت حديث التخرج، اطلب أن تعمل في الموقع أو في الاختبار أو في التشغيل، حيث المسؤولية والخبرة الميدانية التي لا تحاكيها النماذج.
  3. تعلّم الأداة داخل تخصصك. نمو 344% في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإمارات يعني أن الشهادة العامة لم تعد ميزة. الميزة أن تستخدم الأداة في حساب إنشائي أو تحليل أعطال أو جدولة مشروع.
  4. اختر شركة تتبنى التقنية. المكسب يأتي من التكامل، والتكامل يحدث في شركات تستثمر في الأدوات والبيانات.
  5. انتبه للفجوة بين الجنسين. النساء لا يتجاوزن خُمس إلى ربع المسجلين في دورات الذكاء الاصطناعي في الإمارات والسعودية وقطر ومصر. المهندسات اللواتي يدخلن هذا المجال الآن يدخلن سوقاً أقل ازدحاماً.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية