الهندرأي

19 قتيلاً عند بوابة خروج سرادق في كولكاتا: الحشد ليس مسألة متطوعين وشرطة، بل حمولة يجب أن تُصمَّم لها المنشأة المؤقتة

ماذا حدث؟

نحو الساعة 7:40 من مساء السبت 17 أكتوبر 2026، وهو يوم “ماها سابتامي” في موسم دورغا بوجا، تحول الزحام عند بوابة خروج “سارادا بارك” في سرادق تشورباغان سارباجانين إلى تدافع قاتل. والسرادق (البندال) واحد من أشهر سرادقات الحي، وعمر الاحتفال فيه قرابة 90 عاماً، بحسب The Week.

الرواية التي تتكرر في المصادر واحدة تقريباً: هطل مطر مفاجئ، فبقي من كانوا داخل السرادق في أماكنهم ولم يريدوا الخروج تحت المطر، بينما حاول الواقفون خارجه الاحتماء بالدخول. التقى التياران عند بوابات ضيقة، فانهارت بوابة الخروج تحت ضغط الحشد، بحسب Business Standard. وقال رئيس وزراء ولاية البنغال الغربية سوفيندو أديكاري إنه سمع أن إعلاناً أُذيع في السرادق ثم أُطلقت صفارة، فكان ذلك شرارة التدافع. وقال شهود لوكالة IANS إن المدخل والمخرج ضيقان وإن المكان بلا إضاءة، وأضاف آخرون أنه لم يكن هناك عدد كافٍ من الشرطة أو المتطوعين.

في اليوم التالي، 18 أكتوبر، أُوقف سبعة أشخاص ومثلوا أمام محكمة بانكشال، منهم سكرتير لجنة الاحتفال ونائب رئيسها، والمسؤول عن تركيب الهيكل الخيزراني للسرادق، واثنان مسؤولان عن إدارة الحشد، وموظفان في شركة أمن خاصة. وفتحت الشرطة قضية قتل غير عمد. وشكّل رئيس وزراء الولاية لجنة عليا لمراجعة السلامة في السرادقات الكبرى، تضم سكرتير إدارة الكوارث والمدير العام لخدمات الإطفاء ومسؤولاً أمنياً كبيراً.

الأرقام

  • 19 قتيلاً ونحو 25 مصاباً، بحسب Business Standard في 18 أكتوبر. وكانت حصيلة مساء 17 أكتوبر “17 قتيلاً على الأقل”.
  • 7 موقوفين، منهم مركّب الهيكل ومسؤولا إدارة الحشد.
  • 25 لاك روبية تعويضاً تعلنه الولاية لكل أسرة، يسلمها رئيس الوزراء في 20 و21 أكتوبر، إلى جانب 2 لاك روبية أعلنها رئيس الوزراء الهندي.
  • قراران فوريان للجنة: لا أكشاك طعام قرب البوابات، ولا مداخل منفصلة لكبار الزوار، كي تبقى كل فتحة متاحة مخرجاً إضافياً إذا تضخم الحشد.

شرح مبسط: لماذا يقتل المخرج الضيق؟

الحشد يتصرف مثل سائل له “سعة تدفق”. كل متر من عرض المخرج يمرر عدداً محدوداً من الناس في الدقيقة، وهذا العدد يتراجع حين ترتفع الكثافة بدل أن يزيد، لأن الناس يتلاصقون ويفقدون القدرة على الخطو. فإذا وصل إلى البوابة عدد أكبر مما تمرره، تتراكم الكتلة خلفها ويتحول الدفع من الخلف إلى قوة أفقية هائلة على الصفوف الأمامية وعلى الحواجز نفسها.

هنا تظهر ثلاثة عناصر هندسية في حادث تشورباغان:

الحمولة الأفقية على البوابة. البوابة والحاجز في منشأة مؤقتة من الخشب أو الخيزران يُصممان عادة لتحديد المسار، لا لمقاومة ضغط حشد كثيف. وحين ينهار الحاجز يسقط الصف الأمامي، ويتعثر من خلفه، وهذا هو التدافع القاتل.

التدفق المتعاكس. مخرج يتسع لتيار واحد يصبح أضيق كثيراً حين يحاول تياران عبوره في اتجاهين. والمطر خلق هذا بالضبط: من في الداخل يريد البقاء، ومن في الخارج يريد الدخول.

المعلومة. إعلان مربك أو صفارة في لحظة ازدحام يمكن أن يحرك الحشد كله في اتجاه واحد في ثوانٍ. نظام الإعلانات والإضاءة جزء من منظومة الإخلاء، مثل عرض البوابة تماماً.

رأي: الحشد حمولة تصميمية، لا مسألة تنظيم

أول ما يُقال بعد كل تدافع إن الشرطة والمتطوعين كانوا قليلين. هذا صحيح غالباً، لكنه ينقل المسؤولية إلى اللحظة الأخيرة، كأن السلامة تبدأ حين يقف شرطي عند البوابة. رأيي أن مصير مساء 17 أكتوبر حُسم قبل ذلك بأسابيع، يوم تقرر عرض المخارج وعددها ومكان الأكشاك ومدخل كبار الزوار، ويوم بُني الهيكل دون سؤال: ماذا يحدث إذا أمطرت؟

ثلاث ملاحظات تؤيد ذلك:

الأولى أن قرارات لجنة الولاية الفورية كلها قرارات تخطيط: إبعاد الأكشاك عن البوابات، وإلغاء مداخل كبار الزوار، وتوسيع المخارج، وتحسين الإضاءة، وإزالة الاختناقات التي تصنعها الحبال المؤقتة. أي أن الحل يبدأ من المخطط، لا من عدد العناصر الأمنية. ومدخل كبار الزوار مثال واضح: فتحة كاملة في السياج تُحجز لعدد قليل، بينما الآلاف يتزاحمون في فتحات أخرى.

الثانية أن المطر المفاجئ في احتفال خريفي في الهواء الطلق احتمال يجب توقعه، لا مفاجأة. المنشأة التي تحمي الناس من الشمس والمطر تصبح ملجأ لحظة الهطول، فتنقلب حركة الحشد. وهذا سيناريو يجب أن يُكتب في خطة السلامة: أين يحتمي الناس خارج السرادق؟ وكيف يُغلق الدخول مؤقتاً دون إغلاق الخروج؟

الثالثة أن بين الموقوفين الشخص المسؤول عن تركيب الهيكل. وهذا تذكير بأن المنشأة المؤقتة منشأة هندسية لها مصمم ومنفذ، حتى لو بُنيت من الخيزران والقماش ولن تعيش أكثر من أسبوع. السرادق الذي يقصده جمهور كبير في ليلة واحدة قد يحمل عدداً من الناس أكبر مما يحمله كثير من المباني الدائمة، ومع ذلك لا يُطلب له في الغالب حساب سعة إخلاء أو تصميم للحواجز.

وهذا يعنينا مباشرة في المنطقة العربية، حيث تتكاثر الفعاليات الكبرى في منشآت مؤقتة: مواسم الترفيه، والحفلات في الساحات المفتوحة، والمعارض، وتجمعات المواسم الدينية، وموائد رمضان في الأحياء المزدحمة. التصريح بهذه الفعاليات يجب أن يمر على مهندس يحسب سعة المخارج لكل فتحة، ويحدد الحمولة الأفقية التي يجب أن تتحملها الحواجز، ويكتب سيناريو المطر وسيناريو الإعلان الخاطئ. أما المتطوعون والشرطة فهم خط الدفاع الأخير، لا الأول.

دروس عملية للمهندس

  1. احسب سعة المخارج قبل أن تحسب سعة المكان. عدد من يُسمح بدخولهم يُشتق من قدرة المخارج على إخلائهم، لا من المساحة وحدها.
  2. صمّم الحاجز لضغط الحشد. البوابة في مسار الإخلاء عنصر إنشائي يتحمل حمولة أفقية، وليست ديكوراً.
  3. اكتب سيناريو الطقس. المطر والحر الشديد يغيران اتجاه الحشد، فخطط لملاجئ خارجية وفصل الدخول عن الخروج.
  4. عامل نظام الإعلانات والإضاءة كجزء من منظومة الإخلاء. رسالة واحدة واضحة ومكتوبة مسبقاً، وإضاءة طوارئ عند كل بوابة.
  5. لا تحجز مخرجاً لفئة. كل فتحة في السياج يجب أن تكون متاحة للإخلاء عند الحاجة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية