آسياتقنيات هندسية

سامسونج تصنع قاعدة ذاكرتها عند منافستها TSMC: طلب إنفيديا لذاكرة NVHBM ينقل ثقل الذاكرة من خلايا التخزين إلى رقاقة المنطق

ما الذي حدث؟

نشرت صحيفة سيول الاقتصادية الكورية (Seoul Economic Daily) يوم 18 أكتوبر 2026 تقريراً حصرياً يقول إن إنفيديا طلبت من موردي الذاكرة الثلاثة الكبار، سامسونج وإس كيه هاينكس وميكرون، أن يصنعوا رقاقة القاعدة (Base Die) في ذاكرتها المخصصة NVHBM بعملية 3 نانومتر لدى شركة TSMC التايوانية، وأن ينقلوا رقاقات التخزين فوقها إلى عملية DRAM من الجيل السادس من فئة 10 نانومتر المعروفة باسم 1c. وبحسب التقرير، وافق قسم حلول الأجهزة في سامسونج، الذي يدير أيضاً مسبكها، على الطلب بعد مراجعة داخلية.

وهذه سابقة. فسامسونج تصنع عادة رقاقات التخزين ورقاقة القاعدة في مصانعها، وتبيع الذاكرة “حزمة متكاملة”. ولم يسبق لها أن تعاونت مع TSMC في مرحلة تصنيع الرقاقة نفسها، بل في توافق التغليف قبل نحو أربع سنوات. وفي اليوم التالي، 19 أكتوبر، نقل موقع TrendForce التايواني الخبر مع تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أنه يعتمد على تقارير صحفية كورية وتايوانية لم تؤكدها الشركات رسمياً.

الأرقام والمعطيات

  • وعود NVHBM مقارنة بذاكرة HBM4E القياسية، بحسب مدونة إنفيديا في 26 أغسطس 2026: نطاق ترددي أعلى حتى 30%، واستهلاك طاقة أقل في الذاكرة بنسبة 15%، ومساحة أكبر حتى 25% لدوائر الحوسبة في المعالج.
  • مساحة الطبقة الفيزيائية (PHY): أصغر بنسبة 60% من الذاكرة القياسية، بحسب تقرير ثانٍ للصحيفة نفسها.
  • العائد التصنيعي: تقديرات صناعية تضع عائد عملية 3 نانومتر لدى TSMC فوق 90%، مقابل نحو 60% لعملية 2 نانومتر في مسبك سامسونج (SF2).
  • فجوة العرض: تتوقع UBS طلباً على ذاكرة HBM العام المقبل بنحو 61.5 مليار جيجابت، بزيادة 91%، مقابل عرض جديد بنحو 54.6 مليار جيجابت، أي عجز يقارب عُشر الطلب.
  • ثقل 3 نانومتر لدى TSMC: شكلت هذه العملية 33% من مبيعات الرقاقات في الربع الثالث، بحسب ما أعلنته الشركة في 15 أكتوبر ونقله TrendForce.
  • الخطة البديلة: تختبر سامسونج تصنيع رقاقة القاعدة نفسها بعمليتها SF2، احتياطاً إن لم تكفِ طاقة TSMC.

شرح مبسط: ما هي رقاقة القاعدة، ولماذا صارت مهمة؟

الذاكرة عالية النطاق (HBM) ليست رقاقة واحدة، بل برج صغير. في أعلاه عدة رقاقات DRAM للتخزين مكدسة فوق بعضها، تتصل عمودياً بآلاف الثقوب النحاسية التي تخترق السيليكون (TSV). وفي أسفله رقاقة القاعدة، وهي التي تتحدث مع المعالج الرسومي عبر وسيط سيليكوني (Interposer) قصير جداً. وفي الأجيال الأولى كانت هذه القاعدة رقاقة بسيطة تُصنع بعملية الذاكرة نفسها، ومهمتها تمرير الإشارات وتوزيع الطاقة.

لكن الأمر تغيّر مع اتساع الواجهة إلى آلاف الخطوط المتوازية وارتفاع السرعات. فالقاعدة صارت تحتاج دوائر منطقية سريعة وكثيفة، وهذه تُصنع أفضل في مسابك المنطق لا في مصانع الذاكرة. وفكرة إنفيديا في NVHBM تذهب خطوة أبعد: تنقل وحدة التحكم في الذاكرة (Memory Controller) من المعالج إلى رقاقة القاعدة. فبدل أن يخصص المعالج جزءاً من مساحته الثمينة لإدارة الذاكرة وللطبقة الفيزيائية التي تنقل الإشارات، يصير هذا العمل داخل برج الذاكرة نفسه. ولهذا تَعِد إنفيديا بمساحة أكبر للحوسبة في المعالج، وبطبقة فيزيائية أصغر بكثير.

ومن هنا يأتي منطق الطلب. فإذا كانت رقاقة القاعدة تحمل منطق إنفيديا الخاص، فإنها تريدها متطابقة عند الموردين الثلاثة. وتقول مدونتها صراحة إنها تبني “تنفيذاً قياسياً” لدى عدة موردين لتقليل جهد الدمج والتأهيل. وتصنيع القاعدة بثلاث عمليات مختلفة لدى ثلاثة مصانع يعني ثلاث حملات تحقق وثلاثة سلوكيات كهربائية، وهذا ما تريد تجنبه.

رأي: إنفيديا تشتري “الطبقة السفلى” من سلسلة الإمداد

أرى أن هذا الخبر أكبر من صفقة تصنيع بين متنافسين. فهو يعني عملياً أن رقاقة كانت جزءاً من منتج شركة الذاكرة صارت جزءاً من تصميم إنفيديا، تُصنع عند المسبك الذي تختاره هي. ومورد الذاكرة يتحول تدريجياً إلى مصنّع لطبقات التخزين ومُجمِّع للبرج، بينما يذهب “العقل” إلى من يصمم المعالج. وموافقة سامسونج قرار براغماتي، فالفرق بين عائد يتجاوز 90% وعائد قريب من 60% ليس تفصيلاً عندما تكون الذاكرة نفسها شحيحة.

لكن للتوحيد ثمناً. فهو يركّز طبقة حرجة أخرى من بنية الذكاء الاصطناعي في مسبك واحد وفي جزيرة واحدة غالباً، وهو المسبك الذي يصنع أيضاً المعالج ويغلّفه. وأي اختناق في طاقة 3 نانومتر لدى TSMC سيضرب المعالج والذاكرة معاً. ولهذا أعتبر احتفاظ سامسونج بخيار SF2 احتياطاً هندسياً حكيماً، لا مجرد مناورة تفاوضية.

وللمنطقة العربية زاوية مباشرة. فمشروعات مراكز البيانات الكبرى في الخليج تشتري أنظمة متكاملة، وقرار مثل هذا يحدد مسبقاً من أين تأتي كل طبقة فيها، ومدى ارتباط الذاكرة بمنصة مورد واحد. وعلى من يكتب مواصفات هذه المشروعات أن يسأل عن سلسلة الإمداد للذاكرة كما يسأل عن المعالج، لأن الذاكرة صارت تحمل منطق المعالج نفسه.

دروس عملية للمهندس

  1. اقرأ النظام لا القطعة. حدود الأداء في أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم كثيراً ما تكون في نقل البيانات بين المعالج والذاكرة، لا في الحساب نفسه.
  2. العائد التصنيعي جزء من التصميم. الفرق بين 90% و60% يحدد الكلفة والكمية، وقد يقرر المسبك قبل أن تقرره المواصفات.
  3. التوحيد يسهّل التأهيل ويزيد التركّز. كل قرار توحيد في سلسلة الإمداد يحتاج خطة بديلة موثقة، كما فعلت سامسونج.
  4. انتبه لحدود التقنية بين الطبقات. نقل وحدة التحكم من المعالج إلى الذاكرة مثال على أن إعادة توزيع الوظائف بين المكونات قد تمنح مكاسب أكبر من تصغير الترانزستور.
  5. ميّز التقرير من الإعلان. الخبر منقول عن صحف كورية وتايوانية، ولم تؤكده الشركات بعد، فتعامل مع التفاصيل الرقمية بحذر.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية