الطاقةالمغرب العربي

الجزائر تطرح مناقصة رياح بـ200 ميجاوات في الأغواط والجلفة، بعد عقد كامل على مزرعة أدرار الصغيرة

ما الذي حدث؟

في 30 سبتمبر 2026 نشرت شركة سونلغاز للطاقات المتجددة (Sonelgaz-ER)، الفرع المختص في مجمع سونلغاز الحكومي، في نشرة مناقصات قطاع الطاقة والمناجم، دعوة وطنية ودولية برقم 02/S-ER/2026 لإنجاز مزرعتي رياح بقدرة إجمالية 200 ميجاوات، بحسب Algérie Eco وTSA. ويشمل نطاق العمل الدراسات والهندسة والأشغال المدنية والتوريد والنقل والتركيب والتدريب والاختبارات والتشغيل، إضافة إلى أشغال الربط بشبكة النقل الكهربائية. وأدرجت Mercom المناقصة في نشرتها الأسبوعية عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 14 أكتوبر.

الأرقام والشروط

  • الحصتان: 100 ميجاوات في تيلغمت بولاية الأغواط، و100 ميجاوات في موقع بولاية الجلفة. ويجوز التقدم لحصة واحدة أو للحصتين.
  • الخبرة المطلوبة: الشركة الأجنبية، منفردة أو ضمن تجمع أجنبي، تثبت ثلاثة مشاريع مماثلة لا تقل قدرة كل منها عن 80 ميجاوات، اثنان منها على الأقل خارج بلدها. وفي التجمع الجزائري الأجنبي يثبت الشريك الأجنبي مشروعين مماثلين بالقدرة نفسها، ويثبت الشريك الجزائري خبرة في مشاريع صناعية أو طاقوية كبرى أو مشاريع لصالح شركات سونلغاز.
  • الإجراء: مرحلة واحدة يُقدَّم فيها العرضان الفني والمالي معاً، وضمان تعهد يتجاوز 1% من مبلغ العرض لكل حصة، وصلاحية العروض 180 يوماً.
  • الموعد: 25 نوفمبر 2026 الساعة العاشرة صباحاً في مقر الشركة بجسر قسنطينة في الجزائر العاصمة، مع فتح علني للأظرفة في اليوم نفسه.
  • سعر دفتر الشروط: 200 ألف دينار جزائري.
  • ما هو قائم اليوم: مزرعة كابرتان قرب أدرار بقدرة نحو 10 ميجاوات، دخلت الخدمة عام 2014 بحسب Global Energy Monitor، وتضم 12 توربيناً من طراز Gamesa G52 بقدرة 850 كيلوواط بحسب قاعدة بيانات The Wind Power.

شرح مبسط: ماذا يعني 100 ميجاوات من الرياح؟

عدد التوربينات: التوربين في مزرعة أدرار بقدرة 850 كيلوواط. أما التوربينات البرية الحديثة فتتراوح غالباً بين 4 و6 ميجاوات، ولذلك تحتاج مزرعة بقدرة 100 ميجاوات إلى ما بين 17 و25 توربيناً تقريباً، بحسب الطراز الذي يختاره المقاول. وهذا تقدير تحريري، فالمناقصة لا تحدد طراز التوربين.

لماذا الهضاب العليا؟ الأغواط والجلفة تقعان في الهضاب العليا بين الأطلس التلي والصحراء، على ارتفاع أعلى من السهول الساحلية، وهي مناطق مفتوحة قليلة العوائق. والرياح عموماً تكون أقوى وأكثر انتظاماً في المرتفعات المفتوحة. والأهم أن الموقعين أقرب إلى مراكز الاستهلاك وشبكة النقل الشمالية من أدرار في الجنوب الغربي البعيد.

نموذج تسليم المفتاح: المناقصة ليست لمنتج مستقل يبيع الكهرباء بسعر محدد لعشرين عاماً، كما يجري في المغرب ومصر غالباً، بل لمقاول ينشئ المزرعة ويسلمها لسونلغاز. أي أن سونلغاز تملك الأصل وتتحمل مخاطرة الرياح نفسها: إذا جاءت الرياح أضعف من المتوقع، فالخسارة على المالك لا على المقاول.

رأي: المناقصة تُكسب بقياس الرياح لا بسعر التوربين

نرى أن هذه المناقصة خطوة صحيحة ومتأخرة. فالجزائر بنت برنامجها المتجدد كله تقريباً على الشمس، والشمس لا تنتج ليلاً، بينما تهب الرياح في الهضاب العليا في أوقات مختلفة من اليوم والسنة. ومزيج من الاثنين يخفف الحاجة إلى التخزين ويقلل استهلاك الغاز في المحطات الحرارية، وهو الهدف الذي تذكره TSA صراحة: تخفيف الاعتماد الكبير على الغاز في توليد الكهرباء.

لكن نموذج تسليم المفتاح يضع سؤالاً حاسماً على الطاولة: من قاس الرياح، ولكم من الوقت؟ في مشاريع المنتجين المستقلين، يقيس المطور الرياح بنفسه سنة أو أكثر قبل أن يغامر بسعره. أما هنا فالمقاول يبني ما يُطلب منه، والمالك هو الذي يعيش مع الإنتاج الفعلي عشرين عاماً. ولذلك نرى أن قيمة المشروع ستتحدد بجودة بيانات الرياح التي تقدمها سونلغاز في دفتر الشروط، وبما إذا كانت تطلب ضمانات أداء مرتبطة بمنحنى قدرة التوربين لا بمجرد تشغيله.

ونلاحظ أن شرط الثمانين ميجاوات يعادل ثمانية أضعاف مزرعة أدرار كلها، وأنه يطلب خبرة خارج بلد الشركة، وهذا يرفع الجودة لكنه يجعل الشريك الجزائري في الغالب شريكاً في الأشغال المدنية والتركيب لا في التقنية. ويرى بوخالفة يايسي، رئيس تجمع Green Energy Cluster Algeria، أن المناقصة تنقل الشركات المحلية من شراكة مفروضة إلى شراكة فاعلة، بحسب TSA. ونحن نرى أن هذا يتحقق فقط إذا خرجت المزرعتان بأبراج ومؤسسات تصنع وتُصب محلياً، فالأبراج الفولاذية والأساسات الخرسانية هي أكبر حصة من الوزن والأشغال، وهي الأقرب إلى قدرات المصانع الجزائرية.

وفي الجوار، طرحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز مناقصة لمحطة شمسية بقدرة 50 ميجاوات مع بطارية 10 ميجاوات و20 ميجاوات ساعة في تطاوين، بحسب Mercom. المغرب العربي كله يتحرك نحو مزيج أوسع، ولكل بلد نموذج تعاقده.

دروس عملية للمهندس

  1. في عقود تسليم المفتاح، مخاطرة المورد على المالك. اطلب بيانات قياس الرياح وسجلها الزمني قبل أن تصمم.
  2. ضمان منحنى القدرة أهم من ضمان التشغيل. التوربين الذي يدور لا يعني توربيناً ينتج ما وُعد به.
  3. الأبراج والأساسات فرصة المحتوى المحلي. ابدأ منها لا من الشفرات والمولدات.
  4. الرياح والشمس تتكاملان زمنياً. حلل ملفيهما بالساعة قبل قرار التخزين.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية