الهندمسار المهندس

نتائج الربع الثاني في شركات التقنية الهندية: TCS وHCLTech توظفان وWipro تخسر 6,716 موظفاً، وباب الخريج الجديد انقسم إلى بابين

ما الذي حدث؟

بين 8 و16 أكتوبر 2026 أعلنت شركات خدمات تقنية المعلومات الكبرى في الهند نتائج الربع الثاني من سنتها المالية 2026-2027 (يوليو إلى سبتمبر). وهذه الشركات ليست مجرد شركات كبيرة، فهي أكبر “مصنع” يستقبل خريجي الهندسة في العالم، وتوظف معاً أكثر من مليون ونصف مليون شخص، وقراراتها في التوظيف تُقرأ في كل كلية هندسة هندية، وفي مكاتب التعهيد في القاهرة وعمّان والدار البيضاء.

وجاءت الصورة هذه المرة منقسمة: شركتان تضيفان موظفين بوضوح، وشركة تقلّص عددها، والجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي.

الأرقام

TCS (تاتا للخدمات الاستشارية): – صافي إضافة 4,258 موظفاً في الربع، ليصل العدد إلى 598,056 وفق صحيفة الحقائق الرسمية للشركة. وهو الربع الثالث على التوالي من النمو. – معدل الاستقالات الطوعية في اثني عشر شهراً انخفض إلى 13.3% من 13.6%. – قدمت الشركة نحو 25 ألف عرض عمل للخريجين في بداية السنة المالية، والتحق منهم نحو 14 ألفاً حتى نهاية الربع الأول، بحسب Business Today. – بلغت إيراداتها السنوية المحسوبة من الذكاء الاصطناعي 3.1 مليار دولار، أي أكثر من 10% من إيراداتها.

HCLTech: – صافي إضافة 6,450 موظفاً، ليصل العدد إلى 230,339 بعد 223,889 في يونيو. – انضم 6,136 خريجاً جديداً في الربع، بزيادة نحو ألف عن الربع نفسه من العام الماضي، وتشير CareerIndia إلى هدف يصل إلى 11 ألف خريج هذا العام. – نحو 15% من خريجي الربع وُضعوا في فئة “المهندس المتميز” (elite engineer)، ويتقاضى هؤلاء بحسب مديرة شؤون الموظفين ثلاثة إلى أربعة أضعاف راتب الكادر الهندسي المعتاد، وسيُعدّون ليصبحوا “مهندسي نشر ميداني”. – الاستقالات الطوعية ارتفعت قليلاً إلى 12.8%.

Wipro: – انخفض العدد بمقدار 6,716 موظفاً إلى 236,328، وهو أكبر تراجع للشركة منذ ثلاث سنوات. – لم توظف الشركة أي خريج جديد في الربع الأول، وتعتمد على نحو 7 آلاف خريج جرى اختيارهم في السنة المالية السابقة، وقال مدير الموارد البشرية سوراب جوفيل إن عدد الموظفين “يجب أن يُنظر إليه ضمن سلسلة توريد الأفراد كلها”، وربط توظيف الخريجين مستقبلاً بظروف السوق.

Tech Mahindra: بلغ عدد موظفيها 152,206، والاستقالات 11.7%، ودربت أكثر من 12,500 موظف في ورش على أدوات الذكاء الاصطناعي.

شرح مبسط: لماذا يتحرك عدد الموظفين بهذا الشكل؟

نموذج عمل هذه الشركات قام لعقود على معادلة بسيطة: عقد جديد مع عميل أمريكي أو أوروبي يعني مئات المهندسين الجدد، ومعظمهم خريجون يُدرَّبون أشهراً ثم يُوزَّعون على المشروعات. أي أن الإيراد كان يتبع عدد الرؤوس تقريباً.

ما يحدث الآن أن جزءاً من العمل الروتيني الذي كان يذهب للمبتدئين، مثل كتابة الاختبارات وصيانة الشيفرات القديمة ونقل الأنظمة، صار يُنجز بأدوات الذكاء الاصطناعي. لذلك تبحث الشركات عن عدد أقل من المبتدئين لكل مشروع، ولكن بمستوى أعلى. ومؤشر “الإيراد لكل موظف” يوضح ذلك: في HCLTech بلغ 65,400 دولار في الربع، مقارنة بـ63,900 دولار قبل عام.

وفي TCS ارتفعت نفقات المقاولين من الباطن من 5.9% إلى 6.8% من الإيراد بحسب StartupTalky، وقالت الشركة إنها “توظف وفق الطلب”. أي أن جزءاً من المرونة صار يُشترى من الخارج بدل التوظيف الدائم.

رأي: الدرجة الأولى في السلم لم تختفِ، لكنها صارت درجتين

قراءتي أن الخبر الحقيقي ليس في أن TCS أضافت أربعة آلاف وWipro خسرت ستة آلاف، فهذه أرقام صغيرة نسبةً إلى حجم الشركات. الخبر هو ما فعلته HCLTech حين قسمت خريجيها إلى فئتين، إحداهما تتقاضى أضعاف الأخرى.

هذا يعني أن “راتب الخريج” لم يعد رقماً واحداً يحدده السوق. صار هناك مسار سريع لقلة تجيد بناء الأنظمة مع أدوات الذكاء الاصطناعي، والعمل مباشرة مع العميل، ومسار عادي للبقية بأجر لم يتحرك كثيراً منذ سنوات. وأرى أن الشركات الأخرى ستتبع هذا النموذج، لأنه يحل مشكلتين: يجذب أفضل الخريجين، ويضبط تكلفة البقية.

والخطر هنا على الخريج المتوسط، لا على الضعيف ولا على المتميز. فالخريج المتوسط كان يدخل الشركة الكبيرة ويتعلم فيها على حساب المشروعات. أما اليوم فقد يجد Wipro تربط توظيف الخريجين بظروف السوق، وTCS تفضل المقاول المؤقت، وHCLTech تكافئ من يأتي جاهزاً.

ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن مراكز التعهيد في مصر والأردن والمغرب تعمل وفق المنطق نفسه وأحياناً للعملاء أنفسهم، ولأن خريج البرمجيات العربي ينافس الخريج الهندي مباشرة على العقود عن بُعد. ما يحدث في بنغالور اليوم يصل إلى القرية الذكية في القاهرة بعد قليل.

دروس عملية للمهندس

  1. اعرف معيار “المتميز” قبل أن تتقدم. الشركات التي تفصل الخريجين إلى فئات تختبر غالباً حل المشكلات والبرمجة الفعلية، لا الدرجات. جهّز مشروعاً حقيقياً يمكنك شرحه بالتفصيل.
  2. تعلّم العمل مع أدوات الذكاء الاصطناعي لا بجوارها. القيمة لم تعد في كتابة الشيفرة وحدها، بل في مراجعة ما تكتبه الأداة واختباره ودمجه في نظام حقيقي.
  3. اقرأ تقارير الشركات الفصلية. عدد الخريجين المنضمين ونسبة الاستقالات وتصريحات مدير الموارد البشرية مؤشرات أصدق من إعلانات التوظيف.
  4. لا تعتمد على شركة واحدة كبيرة. إذا كانت خطتك أن “تتعلم في الشركة”، فابحث أيضاً عن شركات أصغر ومشروعات حرة تمنحك خبرة مباشرة مع العميل.
  5. مهارة الحديث مع العميل صارت مهارة هندسية. فئة “مهندس النشر الميداني” التي تتوسع فيها HCLTech وInfosys تعني مهندساً يفهم مشكلة العميل ويترجمها إلى حل، وهذه مهارة يمكن التدرب عليها من أول مشروع.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية