الخليج العربيمسار المهندس

الصين 41 ذهبية والإمارات 10 ميداليات تميز والسعودية بلا نقاط: ماذا تقول “أولمبياد المهارات” في شنغهاي عن المهندس الذي لا يمسك العدة؟

ما الذي حدث؟

في 28 سبتمبر 2026 اختُتمت الدورة الثامنة والأربعون من مسابقة المهارات العالمية في مركز شنغهاي الثقافي للمعارض، بمشاركة نحو 1,400 متسابق من قرابة 70 دولة ومنطقة، تنافسوا في 64 مهارة على مدى أربعة أيام. وتصدرت الصين جدول الميداليات، وفازت المتسابقة الصينية شياومان هي بجائزة ألبرت فيدال لأعلى درجة في المسابقة كلها، في مهارة “تقنية مركبات السكك الحديدية” التي ظهرت لأول مرة في هذه الدورة.

وأعلن مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني أن فريق “مهارات الإمارات” حصد عشر ميداليات تميز في 16 مهارة شارك فيها، وحلّ أول دول المنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا بمجموع نقاط الميداليات. ومن المهارات التي نالت فيها الإمارات ميداليات: التحكم الصناعي، والتصميم الميكانيكي بالحاسوب (Mechanical Engineering CAD)، والخراطة والتفريز باستخدام الحاسب (CNC)، والأنظمة الجوية غير المأهولة، واللحام، والتمديدات الكهربائية.

الأرقام

بحسب جدول المقارنة بمتوسط نقاط الميداليات الذي نشرته SwissSkills:

  • الصين: 64 متسابقاً، 41 ذهبية و11 فضية و4 برونزيات، في المرتبة الأولى.
  • كوريا الجنوبية: 49 متسابقاً، 4 ذهبيات و14 فضية و6 برونزيات، في المرتبة الثانية.
  • سويسرا ثالثة، وفرنسا رابعة، وسنغافورة سابعة.
  • الإمارات: 16 متسابقاً، 10 ميداليات تميز، في المرتبة 26.
  • المغرب: 12 متسابقاً، ميدالية تميز واحدة، في المرتبة 48.
  • السعودية: 21 متسابقاً، ومصر: 3، والجزائر: 2، دون نقاط ميداليات.
  • الدورة القادمة: WorldSkills Aichi 2028 في اليابان.

شرح مبسط: ما هي “ميدالية التميز”؟

المسابقة تقيّم كل متسابق على مهمة عملية تمتد أياماً، تحاكي عملاً حقيقياً: لوحة تحكم صناعي تُبنى وتُبرمج، أو قطعة تُخرط بدقة ميكرومترات، أو وصلة لحام تُفحص بالأشعة. وتُمنح الذهبية والفضية والبرونزية لأعلى ثلاثة في كل مهارة، أما ميدالية التميز فتُمنح لمن يبلغ المستوى العالمي المعتمد في المسابقة دون أن يكون بين الثلاثة الأوائل. أي أن عشر ميداليات تميز تعني عشرة شبان عرب بلغوا معياراً عالمياً حقيقياً في مهاراتهم.

ماذا تعني الأرقام بالتفصيل؟

المقارنة بين الإمارات والسعودية تكشف أن عدد المتسابقين وحده لا يصنع النتيجة. فالإمارات شاركت بـ16 متسابقاً وحققت 10 ميداليات تميز، أي أن قرابة ثلثي فريقها بلغوا المستوى العالمي المعتمد. أما السعودية فشاركت بـ21 متسابقاً، أي بفريق أكبر، دون أن يبلغ أي منهم هذا المستوى. والفرق هنا غالباً في مدة الإعداد وفي عمق برامج التدريب التي تسبق المسابقة بسنوات، لا في عدد المقاعد.

وفي المقابل، تكشف المرتبة السادسة للبرتغال، بسبعة متسابقين فقط، أن دولة صغيرة يمكن أن تتقدم إذا ركزت على مهارات قليلة ودربت لها جيداً. وهذا درس يصلح لأي برنامج تدريبي عربي: التركيز أفضل من الانتشار. والأمر نفسه ينطبق على المهندس الفرد: مهارتان عميقتان أنفع في السوق من عشر مهارات سطحية.

رأي: المهندس الذي لا يعرف عمل الفني يصمم ما لا يُنفّذ

في رأيي، ستميل قراءة هذه النتائج إلى أنها شأن التعليم الفني لا شأن المهندسين. وهذه قراءة خاطئة. فكثير من المهارات في المسابقة هي الوجه التنفيذي للهندسة نفسها: التحكم الصناعي، والتصميم الميكانيكي، وCNC، والميكاترونيكس. والمهندس الذي لم يقف أمام آلة تفريز لا يعرف لماذا تكون بعض تفاصيل رسمه مكلفة أو مستحيلة، ومهندس الكهرباء الذي لم يمد كابلاً لا يقدّر وقت التنفيذ في جدوله.

والفجوة بين الصين ومعظم دولنا لا تقاس بالذهبيات وحدها، بل بالعمق: 64 متسابقاً في 64 مهارة، أي حضور في كل مجال تقريباً. وهذا انعكاس لمنظومة تعليم مهني تغذي المصانع بفنيين يعملون جنباً إلى جنب مع المهندسين. أما نحن، فما زلنا في أغلب البلدان ننظر إلى التعليم الفني كخيار من لم يدخل الجامعة، ثم نشكو من أن خريجي الهندسة يعملون في وظائف كان يمكن أن يشغلها فني ماهر.

وتستحق نتيجة الإمارات التقدير، لأنها جاءت من فريق صغير نسبياً ومن تخطيط طويل، كما قال مدير المركز مبارك سعيد الشامسي: “وراء كل ميدالية سنوات من التدريب والانضباط”. أما المشاركة السعودية الكبيرة دون نقاط، فلا أراها فشلاً بقدر ما هي نقطة بداية تكشف المسافة، وهي مسافة سيقطعها من يواصل.

دروس عملية للمهندس

  1. تعلّم مهارة يدوية واحدة على الأقل. ورشة لحام، أو دورة تشغيل CNC، أو تمديدات كهربائية. أسبوعان من العمل اليدوي يغيران طريقة تصميمك.
  2. صمّم للتصنيع. حين ترسم قطعة أو لوحة تحكم، اسأل الفني الذي سينفذها عن رأيه قبل الاعتماد. هذه عادة يحترمها كل مدير مشروع.
  3. إذا كنت طالباً، فراقب مسابقات المهارات المحلية. كثير من الدول تنظم تصفيات وطنية قبل المسابقة العالمية، والتطوع فيها خبير أو حكم مساعد تجربة مهنية مميزة.
  4. احترم الفني في موقعك. الفني الماهر يكشف أخطاء التصميم قبل أن تصبح خسائر. وفريق يجمع المهندس بالفني كشريكين ينتج أفضل من فريق تحكمه الألقاب.
  5. اقرأ قائمة المهارات الجديدة. ظهور “تقنية مركبات السكك الحديدية” هذه الدورة إشارة إلى ما تحتاجه الصناعة. تابع ما يضاف في دورة اليابان 2028.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية