غانا تتخلى عن “الشبكة الواحدة” للجيل الخامس: 49 موقعاً فقط من هدف 1,200، و202 مليون دولار تدفعها MTN لتبني شبكتها بنفسها
ما الذي حدث؟
في 5 أكتوبر 2026 أعلنت MTN غانا أنها تلقت من الهيئة الوطنية للاتصالات (NCA) إشعار ترسية طيف للجيل الخامس والنطاق العريض المتنقل، بترخيص مدته 15 عاماً. وبحسب موقع Engineering News، فازت الشركة بقطعتين من ثلاث في نطاق 700 ميجاهرتز، وبالقطع الثلاث كلها في نطاق 3 جيجاهرتز. وفي اليوم نفسه ذكر موقع Developing Telecoms أن Telecel حصلت أيضاً على ترخيص للجيل الخامس، ونقل عن رئيسها التنفيذي محمد دموش قوله لبلومبرغ: “نخطط لإطلاق الخدمة في ديسمبر من هذا العام على شبكتنا الخاصة”.
هذه النتيجة تنهي عملياً تجربة بدأت عام 2024، حين أسست الحكومة شركة NGIC بالشراكة مع نوكيا وRadisys التابعة لريلاينس وTech Mahindra ومشغلين محليين، ومنحتها ترخيصاً حصرياً لعشر سنوات لبناء شبكة محايدة للجيلين الرابع والخامس وتأجير سعتها لكل المشغلين. وفي يوليو 2026 ألغت الحكومة الامتياز قبل موعد انتهائه بسنوات، بعد عدم رضا وزير الاتصالات سام جورج عن بطء التقدم.
الأرقام والمعطيات
- مواقع NGIC العاملة للجيل الخامس: 49 موقعاً في مارس 2026 بحسب بلومبرغ، مقابل هدف معدل قدره 1,200 موقع بحلول 2027.
- حتى يناير 2025: لم يستأجر أي مشغل سعة من NGIC.
- طيف MTN في 700 ميجاهرتز: قطعتان من 20 ميجاهرتز (40 ميجاهرتز) بنحو 100.9 مليون دولار.
- طيف MTN في 3 جيجاهرتز: ثلاث قطع من 50 ميجاهرتز (150 ميجاهرتز) بنحو 101.1 مليون دولار.
- الإجمالي: 170 ميجاهرتز بنحو 202 مليون دولار، لمدة 15 عاماً.
- هدف التغطية الحكومي: 70% من السكان بالجيل الخامس بحلول 2027.
شرح مبسط: لماذا نطاقان، ولماذا “شبكة واحدة”؟
اختيار MTN لنطاقين ليس صدفة. فالترددات المنخفضة مثل 700 ميجاهرتز تقطع مسافات أطول وتخترق جدران المباني بسهولة أكبر، فتصلح لتغطية المناطق الريفية الواسعة وداخل البيوت بعدد أقل من الأبراج. أما نطاق 3 جيجاهرتز فيوفر عرضاً ترددياً كبيراً، أي سعة وسرعة عالية، لكن مداه أقصر، فيحتاج مواقع أكثر كثافة في المدن. والشبكة الجيدة تجمع الاثنين: طبقة للتغطية وطبقة للسعة.
ولهذا الاختيار أثر مباشر على الكلفة. فكل موقع جديد يعني أرضاً وبرجاً ومصدر كهرباء ومولداً احتياطياً في كثير من المناطق الأفريقية، ووصلة ربط بالألياف أو بالموجات الدقيقة. وحين يغطي الموقع الواحد في نطاق 700 ميجاهرتز مساحة أكبر بكثير مما يغطيه في نطاق 3 جيجاهرتز، يصبح الطيف المنخفض أداة لخفض عدد المواقع في الريف، بينما يُستخدم الطيف المتوسط حيث الكثافة السكانية تبرر المواقع المتقاربة. ودفع MTN مبلغاً متقارباً للنطاقين، رغم أن ما أخذته في 3 جيجاهرتز أوسع بأربع مرات تقريباً، يعكس هذه القيمة العالية للطيف المنخفض.
أما “الشبكة الواحدة بالجملة” (Single Wholesale Network) فهي فكرة اقتصادية هندسية: بدل أن يبني كل مشغل أبراجه ومعداته في كل منطقة، تبني شركة واحدة محايدة الشبكة مرة واحدة، ثم يؤجر المشغلون سعتها ويتنافسون على الخدمة والسعر فقط. والهدف تقليل تكرار الاستثمار، خصوصاً في الأرياف التي لا تكفي إيراداتها لتغطية أكثر من شبكة.
لكن نجاح هذا النموذج يتطلب ثلاثة شروط: أن تُبنى الشبكة بسرعة، وأن يكون سعر الجملة مغرياً للمشغلين، وأن يثق المشغلون بأن جودة شبكة لا يتحكمون فيها لن تضر علامتهم التجارية. وفي غانا، لم يتحقق الشرط الأول، فسقط الثاني والثالث معه: شبكة بـ49 موقعاً لا تقدم ما يبرر أن يربط المشغل عملاءه بها.
رأي: الحياد لا يُغني عن السرعة
أرى أن تجربة غانا لا تثبت أن فكرة الشبكة المشتركة خاطئة، بل تثبت أن الحصرية دون سرعة تنفيذ أسوأ من غياب الفكرة أصلاً. فحين تمنح جهة واحدة احتكار تقنية جديدة، تتوقف المنافسة على النشر، ويصبح بطء تلك الجهة بطء البلد كله. وقد خسرت غانا عامين على الأقل في سوق تتسابق فيه دول الجوار.
والنقطة الهندسية الأهم أن المشغلين لديهم بالفعل أبراج ومواقع وألياف وطاقة في آلاف المواقع. وإضافة طيف الجيل الخامس إلى موقع قائم أسرع بكثير من بناء موقع جديد من الصفر. وهذا ما تراهن عليه MTN وTelecel الآن، وهو ما كان يمكن أن تستفيد منه NGIC لو بُني النموذج على المشاركة في المواقع بدل الاحتكار.
وأعتقد أن الدرس للمنطقة العربية واضح. فبعض الدول العربية تناقش نماذج “البنية المحايدة” للألياف والأبراج والجيل الخامس. والمشاركة في البنية السلبية، أي الأبراج والكهرباء والمسارات، أثبتت جدواها في أسواق كثيرة. أما احتكار البنية النشطة، أي الراديو والطيف، فيحتاج جدولاً زمنياً ملزماً وعقوبات واضحة وحق سحب سريع إن تعثر. والأفضل أن يبقى الباب مفتوحاً لمشاركة طوعية بين المشغلين في الأرياف، مع منافسة في المدن.
ويبقى سؤال لم تجب عنه الأخبار: ماذا سيحدث للمواقع والمعدات التي بنتها NGIC؟ فتركها دون استخدام هدر، ودمجها في شبكات المشغلين يحتاج اتفاقاً تقنياً وتجارياً.
دروس عملية للمهندس
- خطط بطبقتين: ترددات منخفضة للتغطية، ومتوسطة للسعة. لا نطاق واحداً يحل كل شيء.
- المواقع القائمة أصل. الترقية فوق البنية الموجودة أسرع وأرخص من البناء الجديد.
- افصل بين البنية السلبية والنشطة عند تقييم أي نموذج مشاركة.
- اكتب في العقد معالم نشر قابلة للقياس: عدد المواقع والتغطية في مواعيد محددة، مع حق السحب.
المصادر
- Developing Telecoms، “MTN and Telecel secure 5G licences in Ghana as wholesale model is dropped” (5 أكتوبر 2026)
- Engineering News، “MTN Ghana secures spectrum key for 5G, mobile broadband services” (5 أكتوبر 2026)
- Techeconomy، “MTN Ghana secures $202m 5G spectrum in 700 MHz, 3 GHz bands” (12 أكتوبر 2026)
- Developing Telecoms، “MTN Ghana and Telecel Ghana to bid for 5G licences after NGIC loses concession” (10 يوليو 2026)

