ليبيا تطرح حزمة الأنظمة البحرية لمشروع “الهياكل A وE” بقيمة 8 مليارات دولار: منصة بأوتار مشدودة وأنابيب تحت البحر، والجدول الزمني تحت الضغط
ما الذي حدث؟
نشرت منصة الطاقة في 18 أكتوبر 2026، نقلاً عن موقع Upstream المتخصص، أن شركة مليتة للنفط والغاز طرحت مناقصة لحقلي “الهيكل A” و”الهيكل E” في المنطقة البحرية D قبالة ساحل طرابلس. وتدعو المناقصة المقاولين إلى تقديم استفساراتهم وعروضهم لأعمال التركيبات تحت سطح البحر ومد خطوط الأنابيب، تمهيداً لترسية عقد بنظام تسليم المفتاح. وتشمل الحزمة منصة بأوتار مشدودة (Tension Leg Platform) لمركز الهيكل E. وبحسب المصدر نفسه، لم تجب مليتة عن كل أسئلة المتقدمين خلال فترة المناقصة.
الأرقام
- الاستثمار: نحو 8 مليارات دولار، بحسب تقدير إيني المنشور في Offshore Magazine عند إطلاق المشروع.
- ذروة الإنتاج: 750 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً.
- الآبار: حتى 31 بئراً، بحسب منصة الطاقة.
- البنية: منصتان رئيسيتان ترتبطان بمنشآت المعالجة القائمة في مجمع مليتة على الساحل، مع منشأة لاحتجاز الكربون وتخزينه هناك.
- الشركاء: مليتة للنفط والغاز مناصفة بين إيني والمؤسسة الوطنية للنفط.
- العقد الأصلي: وُقع في يناير 2023 مع هدف إنتاج في 2026.
- الهدف الحالي: قال مدير إيني لشمال أفريقيا ميركو أرالدي في يناير 2026: “نحفر حالياً آبار الإنتاج ونستهدف بدء الإنتاج بنهاية 2027”، بحسب Prospect Intel.
- وزن إيني في الغاز الليبي: 7.7 مليار متر مكعب في 2025، أي نحو 80% من إنتاج ليبيا، تغذي قرابة 70% من توليد الكهرباء في البلاد.
شرح مبسط: ماذا في الحزمة؟
بحسب ما نقلته منصة الطاقة عن إعلانات سابقة، يتضمن نطاق نظام الإنتاج تحت سطح البحر:
- خمس وحدات تحكم أفقية لرؤوس الآبار: وهي ما يسمى “أشجار” الإنتاج البحرية، تجلس فوق البئر في قاع البحر وتتحكم في تدفقه وتغلقه عند الطوارئ.
- مجمع إنتاج (Manifold): يجمع تدفق عدة آبار في خط واحد.
- وحدات نهاية خط الأنابيب: نقاط الوصل بين الأنابيب الطويلة والمعدات.
- الحبال السرية (Umbilicals): كابلات مركبة تحمل الكهرباء وسوائل التحكم الهيدروليكية والكيماويات والإشارات من المنصة إلى قاع البحر.
- أنابيب من الفولاذ الكربوني، وتوصيلات مرنة، وهندسة أولية للخطوط الصاعدة.
أما المنصة بأوتار مشدودة فهي منصة عائمة لا تستند إلى قاع البحر بأرجل فولاذية كالمنصات الثابتة، بل يثبتها إلى القاع عدد من الأوتار الرأسية المشدودة دائماً. طفو المنصة أكبر من وزنها، فتبقى الأوتار مشدودة وتمنع الحركة الرأسية تقريباً، بينما تسمح بقليل من الحركة الأفقية. وهذا يسمح بتثبيت رؤوس آبار على سطح المنصة نفسها في مياه أعمق مما تحتمله المنصات الثابتة اقتصادياً.
وعلى الشاطئ تكتمل السلسلة في مجمع مليتة: هناك يُعالج الغاز ليُوجه إلى السوق المحلية وإلى التصدير، وبحسب Offshore Magazine يشمل المشروع منشأة لاحتجاز الكربون وتخزينه في المجمع نفسه لخفض البصمة الكربونية للتطوير، وهي إضافة تستحق أن يتابعها مهندسو الغاز في المنطقة.
رأي: التقنية مألوفة، والزمن هو الخصم
نرى أن لا شيء في هذه الحزمة جديد على صناعة النفط العالمية. الأشجار البحرية والمجمعات والحبال السرية تقنيات راسخة، والمنصات بأوتار مشدودة تعمل منذ عقود. التحدي هنا من نوع آخر.
أولاً، الجدول. المشروع وُقع في 2023 بهدف إنتاج في 2026، ثم صار الهدف نهاية 2027. وأن تكون حزمة رئيسية للأنظمة البحرية والأنابيب ما زالت في مرحلة الاستفسارات في أكتوبر 2026 يعني أن نافذة التصنيع والتركيب ضيقة جداً. المعدات البحرية الكبيرة لها فترات تصنيع طويلة، وسفن التركيب المتخصصة محجوزة مسبقاً في أسواق العالم. ونلاحظ أن منصة الطاقة نفسها ترى أن استمرار طرح المناقصات يجعل الوفاء بالأهداف الأصلية صعباً.
ثانياً، الأثر على الشبكة الليبية. إذا كانت إيني توفر نحو 80% من الغاز الليبي، وهذا الغاز يغذي قرابة 70% من توليد الكهرباء، فكل شهر تأخير في مشروع بحجم 750 مليون قدم مكعبة يومياً هو شهر إضافي من الضغط على محطات الكهرباء أو على الصادرات. وقد أضافت إيني في يونيو 2026 وحدة ضغط بوزن 1600 طن على منصة صبراتة في حقل بحر السلام، ترفع الإنتاج بنحو 800 مليون متر مكعب سنوياً، وهذا يشتري وقتاً لكنه لا يعوض مشروعاً بهذا الحجم.
ثالثاً، غياب الإجابات. أن يترك المشغل أسئلة المتقدمين دون إجابة كاملة، إن صح ما نقلته Upstream، فهذا يرفع هوامش المخاطر في الأسعار. المقاول الذي لا يعرف يسعّر المجهول.
ولماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن ليبيا سوق عمل قريبة لمهندسي مصر وتونس، ولأن هذا المشروع من أكبر مشاريع المياه البحرية في شمال أفريقيا، والخبرة في أنظمة الإنتاج تحت سطح البحر نادرة ومطلوبة في شرق المتوسط والخليج على السواء.
دروس عملية للمهندس
- تعلّم لغة أنظمة الإنتاج تحت سطح البحر. الأشجار والمجمعات والحبال السرية هي العمود الفقري للحقول البحرية الحديثة.
- فترات التصنيع جزء من التصميم. في المشاريع البحرية، تاريخ الترسية يحدد تاريخ الإنتاج أكثر مما يحدده الحفر.
- إجابات المناقصة تخفض السعر. الاستفسار الذي يبقى بلا رد يتحول إلى بند مخاطر في العرض.
- اربط المشروع بالشبكة. في دول يعتمد توليدها على الغاز، تأخير حقل يعني أزمة كهرباء محتملة.
المصادر
- منصة الطاقة، “مناقصة جديدة لمشروع غاز ليبي ضخم.. تفاصيل” (18 أكتوبر 2026)
- Offshore Magazine، “Eni, NOC to develop two gas fields offshore Libya” (30 يناير 2023)
- Prospect Intel، “Eni on Track to Deliver $8B Structures A&E Gas Project in Libya by 2027” (25 يناير 2026)
- Eni، “Eni and NOC increase Libya’s gas production with start-up of Sabratha Compression Project” (29 يونيو 2026)

