نقابة مهندسي نيجيريا تحقق في انهيار فندق إينوغو وتعد بنشر النتائج: لماذا تحتاج نقاباتنا العربية إلى لجنة مثلها؟
ماذا حدث؟
صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 انهار مبنى من أربعة طوابق قيد الإنشاء في حي “إندبندنس لاي آوت” بمدينة إينوغو جنوب شرق نيجيريا، كان يُبنى ليكون فندقاً. كان خمسة أشخاص ينامون داخله، أُخرج أربعة منهم أحياء، وانتُشلت جثة الخامس. وسقط الركام على سيارات متوقفة في مستشفى مجاور.
وقال أوتشي أنيا، رئيس هيئة تنمية العاصمة في إينوغو، إن الموقع مختوم منذ نحو ستة أشهر بأمر إيقاف أعمال، وإن المفتشين وجدوا مشكلات جدية في سلامة المنشأة وعدم التزام بالموافقة الصادرة عام 2021، وحمّل المسؤولية لمطور “لم يلتزم بقوانين البناء”. وسُلّم ممثل المالك، الذي قيل إنه يقيم خارج البلاد، إلى الشرطة.
وبعد شهر، في 16 أكتوبر 2026، نشرت صحيفة “ذا غارديان” النيجيرية أن فرع جمعية المهندسين النيجيريين (NSE) في الولاية شكّل لجنة “تحقيق وتحليل الإخفاق والانهيار” (PIFCA) من 15 عضواً برئاسة الدكتور فيكتور تشيووزي، وزارت الموقع.
الأرقام
- 4 طوابق و100 غرفة في الفندق قيد الإنشاء بحسب الجمعية.
- قتيل واحد و4 ناجين، مع إصابات خطيرة لآخرين بحسب الجمعية.
- 6 أشهر تقريباً كان الموقع خلالها مختوماً بأمر إيقاف.
- 2021 سنة الموافقة على المشروع.
- 15 عضواً في لجنة التحقيق الهندسية.
شرح مبسط: ماذا تفعل لجنة تحليل الإخفاق؟
التحقيق الجنائي يسأل: من المذنب؟ أما تحليل الإخفاق الهندسي فيسأل: ماذا انكسر أولاً، ولماذا، وما الذي كان يجب أن يمنعه؟ ولهذا تبدأ اللجنة عادة بالمستندات: هل توجد مخططات معتمدة؟ هل نُفذ المبنى وفقها؟ ثم تنتقل إلى الموقع لتفحص الركام نفسه: مقاطع الأعمدة، وحديد التسليح وتوزيعه، وجودة الخرسانة، ونقاط الانفصال. وقد تأخذ عينات للاختبار.
وقال تشيووزي إن اللجنة تريد أن تعرف “هل كان الإخفاق بسبب التصميم أم بسبب مشكلة في التنفيذ”، وإنها ستتحقق مما إذا كان المشروع تحت إشراف مهنيين أكفاء، وستحاول الوصول إلى المقاول والمشرفين الذين قيل إنهم فروا، وأبدى تساؤلات عن ملاءمة بعض العناصر الإنشائية في الموقع.
والتقرير الجيد في هذا النوع من التحقيقات لا يكتفي بعبارة “مخالفة لقوانين البناء”. هو يحدد سلسلة الإخفاق: العنصر الذي انهار أولاً، والحمل الذي كان عليه لحظة الانهيار، والفرق بين ما صُمم وما نُفذ، والمرحلة التي كان يجب أن يُكتشف فيها الخطأ ومن كان مسؤولاً عن اكتشافه. وهذه التفاصيل هي ما يحوّل الحادثة من خبر إلى مادة تدريس.
رأي: الانهيار الذي لا يُكتب عنه تقرير منشور سيتكرر
في كل مرة ينهار مبنى في مدينة عربية، نرى المشهد نفسه: فرق إنقاذ، وتصريح رسمي عن “مخالفات”، وإحالة المالك أو المقاول إلى النيابة، ثم صمت. نادراً ما يُنشر تقرير فني يقول ماذا انكسر بالضبط، وبأي ترتيب، وما الخطأ الهندسي الذي سمح بذلك. والنتيجة أن المهندس الشاب في القاهرة أو بغداد أو الدار البيضاء لا يتعلم من انهيار حدث في مدينته، بينما يدرس تقارير انهيارات أمريكية وأوروبية لأنها منشورة.
ما فعلته جمعية المهندسين في إينوغو بسيط، لكنه في رأيي الخطوة الصحيحة: المهنة نفسها تحقق، لا الجهة الحكومية وحدها، وتعد علناً بنشر النتائج. وقال رئيس فرع الجمعية لافداي أوسوندو إن الانهيار تذكير بأن القرارات الهندسية تؤثر مباشرة في الأرواح، ودعا إلى مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمطورين والمقاولين والمهندسين.
ولي ملاحظتان. الأولى أن الوعد بالنشر لا يكفي حتى يتحقق. لجان كثيرة في كل مكان تبدأ بحماس ثم يُطوى تقريرها. والاختبار الحقيقي لجمعية إينوغو سيكون بعد أشهر: هل سيُنشر التقرير كاملاً، بما فيه أسماء الأدوار المهنية التي أخفقت؟
والثانية أن هذه القصة تكشف ثغرة أخطر من الخطأ الإنشائي. الموقع كان مختوماً بأمر إيقاف منذ نحو ستة أشهر، والسلطة تعرف أن فيه مشكلات جدية، ومع ذلك كان العمال ينامون داخل المبنى. أمر الإيقاف الذي لا يُخلي المبنى ولا يدعمه مؤقتاً ولا يراقبه يحمي الإجراء الإداري لا الناس. المبنى المعيب قيد الإنشاء يجب أن يُعامل كخطر قائم، لا كملف مجمد.
وأتمنى أن تتبنى نقاباتنا العربية فكرة اللجنة الدائمة لتحليل الإخفاق: لجنة مستقلة من مهندسين خبراء، تتدخل في كل انهيار كبير، وتنشر تقريراً فنياً مختصراً خلال مدة محددة، بغض النظر عن مسار القضاء. القضاء يحدد المسؤولية القانونية، والنقابة تحدد الدرس الهندسي. والدرس ملك للمهنة كلها.
دروس عملية للمهندس
- افصل الدرس عن العقاب. التقرير الفني يجيب عن “ماذا ولماذا”، والقضاء يجيب عن “من”.
- أمر الإيقاف ليس حماية. المبنى المعيب يحتاج إخلاءً ودعماً مؤقتاً ومراقبة، لا ختماً فقط.
- اسأل عن الإشراف قبل التصميم. أول سؤال في أي انهيار: من كان المهندس المسؤول في الموقع؟
- انشر ما تتعلمه. كل تقرير انهيار منشور يمنع انهياراً آخر في مكان ما.
- وثّق مشروعك كأنه سيُحقَّق فيه. المخططات المعتمدة وسجلات الصب ونتائج الاختبارات هي أول ما ستطلبه أي لجنة، وغيابها يجعل المهندس المشرف أول المتهمين حتى لو كان بريئاً.
المصادر
- The Guardian Nigeria، “Society of Engineers probes building collapse in Enugu” (16 أكتوبر 2026)
- ThisDay، “Four Rescued, One Feared Dead As Uncompleted Building Collapses in Enugu” (13 سبتمبر 2026)
- Sahara Reporters، “Several Feared Trapped As Four-Storey Hotel Under Construction Collapses In Enugu” (13 سبتمبر 2026)

