الطاقةمصر

بطاريات “نفرتيتي” و”حورس” تبدأ في استلام محولات تشكيل الشبكة: لماذا اشترطت مصر أن تقدر البطارية على إعادة تشغيل الشبكة من الصفر؟

ما الذي حدث؟

في 14 أكتوبر 2026 أعلنت Sineng Electric، عبر موقع Energy-Storage.news، أنها بدأت تسليم محطات تحويل متوسطة الجهد جاهزة التركيب، تعتمد على أنظمة تحويل قدرة مركزية (PCS) تعمل بتقنية تشكيل الشبكة (Grid-Forming)، لمشروعين مصريين لتخزين الطاقة بالبطاريات: “نفرتيتي” في أسوان، و”حورس” قرب ساحل البحر الأحمر. وتقول الشركة إن الدفعة الأولى من الشحنات، بقدرة 1.1 جيجاوات، ستكتمل قبل نهاية 2026.

والمشروعان ليسا جديدين على المتابع. ففي يوليو 2026 منحت الحكومة المصرية “الرخصة الذهبية” لهما، وهما مملوكان لكيانات تابعة لشركة AMEA Power الإماراتية، باستثمارات إجمالية تقارب 800 مليون دولار، بحسب Enerdata. وقبل ذلك وقّعت AMEA Power عقدي الهندسة والتوريد والإنشاء مع شركة الصين لهندسة الطاقة (Energy China)، بحسب موقع Battery Industry.

الأرقام

  • نفرتيتي: 1,000 ميجاوات ساعة في منطقة بنبان بمحافظة أسوان، وتصفه Sineng بأنه أكبر مشروع بطاريات مستقل قيد الإنشاء في أفريقيا.
  • حورس: 500 ميجاوات ساعة في منطقة الزعفرانة، بحسب Enerdata وBattery Industry.
  • الاستثمار: نحو 800 مليون دولار للمشروعين معاً.
  • المعدات: محطات تحويل متوسطة الجهد بقدرة 12 ميجاوات للوحدة، مع محول مركزي بقدرة 1.6 ميجاوات، بحسب Sineng.
  • الشحنات الأولى: 1.1 جيجاوات قبل نهاية 2026.
  • الشروط الفنية: تشغيل بنمط تشكيل الشبكة، وقدرة البدء الأسود على مستوى المحطة كلها.
  • السياق: هدف مصري بـ14,320 ميجاوات ساعة من البطاريات بحلول 2028، وأكثر من 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030.
  • السابقة: أول بطارية مصرية على نطاق المرافق، بسعة 300 ميجاوات ساعة، دخلت الخدمة في يوليو 2025 ملحقة بمحطة أبيدوس الشمسية في أسوان.

شرح مبسط: محول يتبع الشبكة ومحول يصنعها

البطارية تخزن تياراً مستمراً، والشبكة تعمل بتيار متردد. بينهما يقف محول القدرة (الإنفرتر). والسؤال الهندسي هو: من يقود من؟

المحول التابع للشبكة (Grid-Following) هو النمط الشائع في محطات الشمس والبطاريات. يقيس الجهد والتردد الموجودين في الشبكة، ثم يحقن تياراً متزامناً معهما. هو يشبه راكباً يجدف في اتجاه التيار: كفء جداً، لكنه يحتاج إلى نهر جارٍ أصلاً. إذا انهار الجهد أو اضطرب التردد فقد مرجعه، وقد ينفصل عن الشبكة في اللحظة التي تحتاجه فيها.

المحول المشكِّل للشبكة (Grid-Forming) يتصرف كمولد تقليدي. يفرض هو موجة جهد بتردد محدد، ويستجيب للاضطرابات استجابة فورية تشبه “القصور الذاتي” الذي تقدمه الكتل الدوارة في التوربينات. وهو لا يحتاج إلى مرجع خارجي، ولذلك يستطيع أن يعمل في شبكة ضعيفة، أو أن يبني شبكة من لا شيء.

وهنا يأتي البدء الأسود (Black Start): إذا انطفأت الشبكة كلياً، تحتاج إلى مصدر يستطيع أن يقلع وحده، ثم يغذي خطوطاً ومحطات أخرى حتى تعود تدريجياً. تقليدياً تقوم بهذا الدور محطات كهرومائية أو توربينات غازية صغيرة مجهزة لذلك. أن تشترط مصر هذه القدرة في بطاريتين فهذا يعني أنها تفكر فيهما كجزء من خطة استعادة الشبكة، لا مجرد خزان لفائض الشمس.

أما تكييف المعدات مع الموقع فليس تفصيلاً: نفرتيتي يحتاج إلى إدارة حرارية وحماية من الرمال والغبار في صحراء أسوان، وحورس يحتاج إلى حماية متعددة الطبقات من الرطوبة ورذاذ الملح قرب البحر، بحسب Sineng.

رأي: الشرط الصحيح، والاختبار الأصعب لم يبدأ بعد

نرى أن أهم ما في الخبر ليس رقم 1.5 جيجاوات ساعة، بل جملة “تشكيل الشبكة والبدء الأسود”. منطقة بنبان تضم تجمعاً كبيراً من المحطات الشمسية، والغالبية العظمى من محطات الشمس في العالم تعمل بمحولات تابعة للشبكة. وكلما زادت حصة هذه المحطات قلّت الكتل الدوارة التي تحمي التردد عند الأعطال. وإضافة بطارية مشكِّلة للشبكة في قلب هذا التجمع هي أرخص “تأمين” ضد هشاشة تأتي مع النجاح في الطاقة الشمسية.

لكن لدينا تحفظين. الأول: تقنية تشكيل الشبكة ليست معياراً واحداً موحداً، وأداؤها يتوقف على إعدادات التحكم وعلى ما تطلبه كودات الشبكة. فإن لم تحدد الشركة المصرية لنقل الكهرباء متطلبات أداء واضحة، وتختبرها في الموقع، فقد نحصل على معدات قادرة نظرياً لا نعرف حدودها عملياً. الثاني: قدرة البدء الأسود التي لا تُجرَّب لا قيمة لها. خطط استعادة الشبكة تحتاج إلى تمارين دورية، وإلى تنسيق بين مركز التحكم والمشغل الخاص، وهذا عمل تنظيمي قبل أن يكون تقنياً.

ولماذا يهم هذا المهندس العربي خارج مصر؟ لأن السعودية والإمارات والمغرب تبني محطات بطاريات ضخمة بجوار محطات شمسية ضخمة، والسؤال نفسه سيطرح هناك: هل نشتري بطارية تتبع الشبكة أم بطارية تحميها؟

دروس عملية للمهندس

  1. اقرأ متطلبات المحول قبل السعة. في مشاريع التخزين الحديثة صار نمط التحكم شرطاً تعاقدياً يغير التصميم والسعر.
  2. تعلّم لغة القصور الذاتي الافتراضي. مفاهيم مثل معدل تغير التردد واستجابة التردد السريعة ستدخل كودات الشبكات العربية قريباً.
  3. البيئة جزء من المواصفة. الغبار والحرارة في الصحراء، والملح والرطوبة على الساحل، يحددان درجة حماية الحاويات وأنظمة التبريد.
  4. خطط الاستعادة تحتاج إلى مهندس تشغيل لا إلى مورد فقط. إن كنت في مركز تحكم، فاسأل كيف ستُدمج هذه البطاريات في إجراءات البدء الأسود، ومتى ستُختبر.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية