أفريقياالطاقة

جنوب أفريقيا تشتري 4,600 ميجاوات من البطاريات و5,000 من الغاز ولا تضيف ميجاوات شمسياً واحداً: حين يصبح التخزين قبل التوليد

ما الذي حدث؟

في 7 أكتوبر 2026 أصدر وزير الكهرباء والطاقة كغوسيينتشو راموكغوبا ما سُمّي “القرار الأول” ضمن خطة الموارد المتكاملة للكهرباء 2025 (IRP2025)، وهو قرار يصدر بموجب المادة 34 بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة (NERSA)، بحسب Energy-Storage.news.

القرار يفتح الباب لشراء عام لقدرتين فقط: تخزين البطاريات ومحطات الغاز. أما الطاقة الشمسية والرياح، والمشاريع الهجينة مع التخزين، والتخزين بالضخ، فستأتي في قرار لاحق، بحسب البيان الحكومي.

وقال الوزير في الإحاطة الصحفية، بحسب ESI Africa: “المشكلة الآن”. ونقلت EWN عنه تحذيره من أن عدم المعالجة الآن قد يعيد البلاد إلى وضع الأزمة.

الأرقام

من البيان الحكومي: – تخزين البطاريات: 4,600 ميجاوات، تُشحن من الكهرباء التي كانت ستُهدر بالتقليص، وتُفرّغ في الذروة المسائية. – محطات الغاز: 5,000 ميجاوات لتوفير قدرة قابلة للتحكم حين تنخفض المتجددة أو يرتفع الطلب. – الإجمالي: 9,600 ميجاوات. – شروط التخزين: تحديد مواقع البطاريات وتشغيلها وفق احتياجات مشغل المنظومة للشحن والتفريغ، مع التزامات قابلة للتنفيذ بالإتاحة والأداء. – شروط الغاز: تُقيَّم أزمنة الإقلاع، ومعدلات رفع الحمل، والحد الأدنى للتشغيل، وإمدادات الوقود وأسعاره، والبنية المينائية وخطوط الأنابيب، والربط بالشبكة، وجداول التشغيل. – ما سبق: خمسة مشاريع بإجمالي 513 ميجاوات من الجولة الأولى لتخزين البطاريات بلغت الإغلاق التجاري وبدأ إنشاؤها بحلول يونيو 2025، باستثمارات 15.4 مليار راند.

من التغطية الصحفية: – كانت الخطة تتوقع نحو 2,200 ميجاوات من البطاريات بحلول 2030، والقرار يقدّم المخصص الكامل البالغ 4,600 ميجاوات إلى الآن (ESI Africa). – التقييم الحالي للعروض: 90% للسعر و10% للمعايير الاجتماعية والاقتصادية (ESI Africa). – عقود التخزين مع Eskom عبر البرامج المختلفة بلغت نحو 1.7 جيجاوات و11 جيجاوات ساعة حتى يونيو 2025 (Energy-Storage.news). – الجولة التالية ستطرح فكرة “مجمعات الطاقة” حيث تتحمل الدولة مخاطر التطوير المبكر، ويُقام التوليد بجوار الطلب (ESI Africa).

شرح مبسط: ما هو “التقليص” ولماذا تعالجه البطاريات؟

التقليص (Curtailment) هو أن تطلب الشبكة من محطة شمسية أو رياح خفض إنتاجها رغم توفر الشمس أو الريح. يحدث ذلك حين يكون الإنتاج أكبر من الطلب في لحظة معينة، أو حين لا تستطيع خطوط النقل حمل الكهرباء من مكان إنتاجها إلى مكان استهلاكها.

الكهرباء المقلَّصة طاقة مجانية تقريباً تضيع. البطارية تلتقطها نهاراً وتعيدها في المساء حين تغيب الشمس ويرتفع الطلب. لذلك يربط القرار التخزين بـ”احتياجات مشغل المنظومة”: البطارية المفيدة هي التي توضع حيث يحدث التقليص أو حيث تشتد الذروة، لا حيث يجد المستثمر أرضاً رخيصة.

أما محطات الغاز فدورها مختلف: البطارية تغطي ساعات، لكنها لا تغطي أياماً من ضعف الرياح أو موجة طلب طويلة. محطة غاز سريعة الإقلاع ومرنة في رفع الحمل وخفضه تكمل هذا النقص. ولهذا يتحدث القرار عن أزمنة الإقلاع والحد الأدنى للتشغيل، لا عن الكفاءة وحدها.

رأي: الترتيب الصحيح هو المرونة أولاً

نرى أن هذا القرار من أوضح الأمثلة على نضج التخطيط في شبكة تعرف مشكلتها. جنوب أفريقيا عاشت سنوات من انقطاعات الأحمال، ثم أضافت قدرة متجددة كبيرة، فاكتشفت أن المشكلة لم تعد في كمية الطاقة بل في توقيتها وفي قدرة الشبكة على نقلها. والرد المنطقي هو ما فعلته: لا مزيد من الألواح قبل أن تجد الشبكة مكاناً لما تنتجه الألواح الحالية.

ونرى أن الشرط الأهم في القرار هو ربط مواقع البطاريات وتشغيلها بمشغل المنظومة. كثير من برامج التخزين في العالم تشتري ميجاوات ساعة دون أن تضمن وجودها في المكان والوقت الصحيحين. وشرط “الإتاحة والأداء القابل للتنفيذ” يعني أن المستثمر يُحاسب على ما تقدمه البطارية للشبكة فعلاً، لا على ما ركّبه.

لكن لدينا ملاحظتان. الأولى أن وزن السعر 90% قد يدفع إلى أرخص البطاريات المستوردة، ويحد من فرص التصنيع المحلي، رغم أن وزارة التجارة والصناعة ستضع بحسب ESI Africa عتبات جديدة للمكون المحلي. والثانية أن 5,000 ميجاوات من الغاز تحتاج غازاً وموانئ وأنابيب، وهي بنية لم تكتمل بعد، والقرار نفسه يضعها ضمن معايير التقييم.

لماذا يهم هذا المهندس العربي؟ لأن مصر والمغرب والسعودية والإمارات تضيف الطاقة الشمسية بوتيرة سريعة، ولأن الذروة في معظم الشبكات العربية تمتد إلى المساء بعد غروب الشمس. السؤال الذي واجهته جنوب أفريقيا سيصل إلى شبكاتنا: هل نخطط للمرونة قبل أن يظهر التقليص، أم بعده؟

دروس عملية للمهندس

  1. قِس التقليص. نسبة الطاقة المتجددة المقلَّصة مؤشر مبكر على أن الشبكة تحتاج تخزيناً أو خطوطاً قبل مزيد من التوليد.
  2. الموقع جزء من قيمة البطارية. دراسة مكان التركيب بالنسبة لاختناقات الشبكة لا تقل أهمية عن اختيار الخلايا.
  3. تعلّم مواصفات المرونة. زمن الإقلاع ومعدل رفع الحمل والحد الأدنى للتشغيل أصبحت معايير تعاقدية، لا تفاصيل فنية.
  4. العقد يحدد السلوك. التزامات الإتاحة والأداء هي ما يجعل المستثمر يشغّل البطارية لخدمة الشبكة.
  5. التخطيط المتكامل مهارة مطلوبة. مهندس يفهم التوليد والنقل والتخزين معاً، ويقرأ خطط الموارد الوطنية، سيكون مطلوباً في كل شبكة عربية تتحول.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية