رأيمصر

40 جامعة مصرية في تصنيف التايمز 2027: لكن الصلة بالصناعة، أهم ما يبحث عنه طالب الهندسة، وزنها 4% فقط

ماذا حدث؟

في 1 أكتوبر 2026 أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية نتائج تصنيف تايمز للتعليم العالي العالمي (THE World University Rankings) لعام 2027. ضم التصنيف 40 جامعة مصرية، مقابل 36 في نسخة 2026، وقال وزير التعليم العالي إن هذا “أكبر تمثيل للجامعات المصرية منذ إدراجها”، بحسب الأهرام أونلاين.

جاءت الجامعة الأمريكية بالقاهرة في المقدمة ضمن الفئة 701 إلى 800، وجاءت ثماني جامعات في الفئة 801 إلى 1000، بينها القاهرة والإسكندرية والأزهر والمنصورة والزقازيق والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وجامعة المستقبل. ودخلت جامعات جديدة لأول مرة، منها الجلالة وحورس وبدر.

وعالمياً، تصدرت أكسفورد التصنيف، تلتها MIT، ثم برينستون وستانفورد معاً في المركز الثالث، بحسب البيان الصحفي لتايمز.

الأرقام

  • 40 جامعة مصرية في نسخة 2027، مقابل 3 جامعات فقط في 2016، و28 في 2024، و36 في 2026.
  • 9 جامعات مصرية بين أفضل ألف جامعة.
  • نحو 2297 مؤسسة من 118 دولة في التصنيف، بحسب الأهرام.
  • أوزان المحاور الخمسة: التدريس 29.5%، والبيئة البحثية 29%، وجودة البحث 30%، والنظرة الدولية 7.5%، والصناعة 4%.
  • داخل محور الصناعة: دخل الجامعة من الصناعة 2%، وبراءات الاختراع 2%.
  • تغيير في الشكل: الترتيب الفردي يمتد الآن إلى المركز 300 بدلاً من 200، وبعده فئات تصل إلى “2001 فأكثر”.

شرح مبسط: ماذا يقيس التصنيف فعلاً؟

قرابة 59% من الدرجة تذهب إلى البحث العلمي: سمعة الجامعة البحثية، وحجم إنتاجها، ودخلها البحثي، ثم جودة أبحاثها مقاسة بالاستشهادات وما يشبهها. ونحو 29.5% للتدريس، لكن جزءاً كبيراً منه يعتمد على استطلاع سمعة أكاديمية بين الباحثين، إضافة إلى مؤشرات مثل نسبة الطلاب إلى الأساتذة.

هذا تصميم منطقي لتصنيف عالمي يقارن مؤسسات بحثية. لكنه لا يقيس مباشرة: هل يتقن الخريج التصميم؟ هل تدرب في موقع أو مصنع؟ هل وجد عملاً في تخصصه؟ وكم يتقاضى؟ المحور الوحيد القريب من سوق العمل هو “الصناعة”، ووزنه 4% فقط.

ولنتخيل مثالاً للتوضيح: كليتان للهندسة، الأولى تنشر مئات الأبحاث سنوياً ويعمل نصف خريجيها خارج تخصصهم، والثانية تنشر أقل لكنها تربط كل مشروع تخرج بشركة، ويجد معظم خريجيها عملاً هندسياً خلال أشهر. في منهجية التصنيف الحالية، الأولى غالباً أعلى ترتيباً. هذا لا يعني أن التصنيف خاطئ، بل أنه يجيب عن سؤال مختلف عن سؤال الطالب.

وهناك ملاحظة منهجية أخرى: التصنيف يقيّم الجامعة كاملة لا كلية الهندسة وحدها. فقد تكون جامعة مرتفعة الترتيب بفضل كليات الطب أو العلوم، بينما برنامجها الهندسي متوسط، والعكس ممكن أيضاً.

رأي: احتفلوا بالرقم، لكن لا تجعلوه هدف كليات الهندسة

أبدأ بالإنصاف: الانتقال من 3 جامعات في 2016 إلى 40 في 2027 ليس صدفة. وراءه استثمار في البحث والنشر الدولي والبنية التحتية، ودخول جامعات خاصة وأهلية جديدة تهتم بالجودة. هذا يستحق التقدير.

لكنني أخشى من أثر جانبي معروف لكل التصنيفات: حين يصبح الترتيب هدفاً، تتجه الموارد إلى ما يرفع الترتيب. وما يرفع الترتيب أساساً هو البحث المنشور والاستشهادات والسمعة. أما المعامل التعليمية، والمشروعات المشتركة مع المصانع، وتدريب الطلاب في المواقع، فلا تؤثر كثيراً في الدرجة، رغم أنها ما يصنع المهندس.

وأرى أن كليات الهندسة تحديداً يجب أن تقيس نفسها بمقياس إضافي تنشره بنفسها. أقترح أربعة أرقام بسيطة في تقرير سنوي لكل كلية: نسبة الخريجين الذين يعملون في تخصصهم خلال 12 شهراً من التخرج، ونسبة الطلاب الذين أكملوا تدريباً عملياً حقيقياً لا يقل عن شهرين، وعدد مشروعات التخرج المنفذة مع شركات أو جهات حكومية، وعدد الأساتذة الذين عملوا في الصناعة. هذه أرقام لا تحتاج تصنيفاً دولياً، ويمكن التحقق منها.

ولطالب الثانوية وأسرته أقول: التصنيف العالمي يخبرك بقوة الجامعة البحثية، وهي مهمة إن كنت تنوي مساراً أكاديمياً أو دراسات عليا. لكن إن كان هدفك أن تصبح مهندساً ممارساً، فاسأل عن البرنامج نفسه لا عن الجامعة فقط: من يدرّسه؟ وما معامله؟ وأين يتدرب طلابه؟ وأين يعمل خريجوه؟

وأخيراً، هناك فرصة واضحة في محور الصناعة نفسه. حصة 4% صغيرة، لكنها المحور الذي تتأخر فيه غالباً جامعات منطقتنا، ورفعها يعني شراكات حقيقية مع الشركات وبراءات اختراع قابلة للتطبيق. أي أن ما يفيد الطالب والاقتصاد يفيد التصنيف أيضاً، وإن بوزن صغير.

دروس عملية للمهندس والطالب

  1. اقرأ منهجية أي تصنيف قبل أن تحكم به. اعرف ما يقيسه وما لا يقيسه، وكم وزن كل محور.
  2. قيّم البرنامج لا الجامعة فقط. قسم هندسي قوي قد يوجد في جامعة متوسطة الترتيب، والعكس صحيح.
  3. ابحث عن التدريب العملي المضمون. اسأل عن عدد ساعات التدريب الإلزامي وجهاته قبل التسجيل.
  4. إن كنت عضو هيئة تدريس، اربط مشروع التخرج بمشكلة حقيقية. هذا يرفع جودة الخريج، وقد يتحول إلى دخل صناعي أو براءة اختراع.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية