الخليج العربيالطاقة

“جيبك” البحرينية تختار تقنيات هانيويل لمجمع عطريات بـ1.7 مليون طن: شركة الأمونيا والميثانول تدخل عالم النافثا والبارازيلين

ما الذي حدث؟

أعلنت هانيويل للتقنيات في 12 أكتوبر 2026، من المنامة، أن شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (GPIC) اختارتها لتقديم خدمات الترخيص والهندسة لمجمع عطريات جديد يُبنى داخل مجمع جيبك القائم في سترة. ويشمل نطاق هانيويل أيضاً توريد المحفزات والمواد المازة والمعدات، بحسب بيان الشركة وموقعي TradeArabia وSaudiGulf Projects.

وكانت جيبك قد عيّنت شركة فلور (Fluor) في يوليو 2026 لأعمال التصميم الهندسي الأولي (FEED) للمشروع نفسه، بحسب موقع Offshore Technology.

الأرقام

  • البارازيلين: نحو 1.2 مليون طن سنوياً.
  • البنزين: نحو 500 ألف طن سنوياً.
  • الإجمالي: نحو 1.7 مليون طن سنوياً من العطريات.
  • التقنيات المرخصة من هانيويل UOP: معالجة النافثا بالهيدروجين (Naphtha Hydrotreating)، ووحدة CCR Platforming، ومجمع العطريات LDPX.
  • الموقع: مجمع جيبك في سترة، المقام على أرض مستصلحة مساحتها نحو 60 هكتاراً، وفق Offshore Technology.
  • ما لم يُعلن: قيمة الاستثمار، ومصدر النافثا، وموعد التشغيل.
  • العلاقة السابقة: تعاونت الشركتان من قبل في تقنيات الامتزاز بتأرجح الضغط والمواد المازة وأتمتة العمليات في وحدتي الأمونيا والميثانول لدى جيبك.

شرح مبسط: من النافثا إلى البارازيلين

النافثا سائل خفيف من مشتقات النفط، معظم جزيئاته سلاسل كربونية “مستقيمة” أو حلقية مشبعة. أما البارازيلين والبنزين فجزيئات عطرية، أي حلقات سداسية خاصة البنية. التحويل بينهما يمر عادة بثلاث مراحل، وهي بالضبط التقنيات الثلاث في العقد:

1. المعالجة بالهيدروجين: تُزال مركبات الكبريت والنيتروجين من النافثا. السبب أن المحفز في المرحلة التالية يحتوي على البلاتين، والكبريت “يسمّمه” ويقتل نشاطه. هذه الخطوة حماية للمحفز قبل أن تكون تنقية للمنتج.

2. الإصلاح الحفزي المستمر (CCR Platforming): تحت حرارة عالية وفوق محفز البلاتين، تتحول الجزيئات المشبعة إلى عطريات، وينطلق الهيدروجين كمنتج جانبي. المشكلة أن الفحم يترسب على المحفز فيفقد نشاطه، والحل في كلمة “المستمر”: المحفز يتحرك ببطء خلال المفاعلات، ثم يُسحب إلى وحدة تجديد تحرق الفحم وتعيده إلى الدورة، فتعمل الوحدة دون توقف لتغيير المحفز.

3. مجمع العطريات: هنا يُفصل الخليط إلى بنزين وتولوين وزيلينات. والتحدي الأكبر أن الزيلين له ثلاثة أشكال متقاربة جداً في درجة الغليان، فلا يكفي التقطير لفصلها. تستخدم المجمعات الحديثة عادة الفصل بالامتزاز على مواد مازة انتقائية تلتقط البارازيلين تحديداً، ثم تحوّل الأشكال الأخرى بالأيزومرة إلى بارازيلين وتعيدها إلى الفصل. ولهذا يتضمن نطاق هانيويل توريد “مواد مازة” إلى جانب المحفزات.

لماذا البارازيلين؟ هو المادة الأولية لحمض التيريفثاليك، ومنه بولي إيثيلين التيريفثاليت (PET) المستخدم في ألياف البوليستر وعبوات المشروبات والتغليف.

رأي: تنويع ذكي في التقنية، ورهان صعب في السوق

أرى أن أهم ما في الخبر هو التحول في هوية جيبك نفسها. فالشركة بنت خبرتها على الغاز: أمونيا وميثانول. أما مجمع العطريات فيعتمد على سلسلة مختلفة تماماً، تبدأ من النافثا وتمر بالبلاتين والامتزاز. هذا تنويع يقلل الاعتماد على سعر الغاز وحده، ويفتح الباب لتكامل أعمق مع صناعة التكرير في البحرين. ووجود فلور لأعمال التصميم الأولي ثم هانيويل للترخيص يعني أن المشروع يسير بالتسلسل المعتاد للمشاريع الجادة.

لكني أرى أن السوق هو الاختبار الأصعب. فالبارازيلين سلعة عالمية، وقد بُنيت في السنوات الأخيرة طاقات كبيرة له في آسيا، خاصة في الصين، المستهلك الأكبر للبوليستر. ومجمع بحجم 1.2 مليون طن سيدخل سوقاً تنافسية الأسعار فيها حادة. ولهذا أرى أن نجاحه سيتوقف على أمرين لم يُعلنا بعد: عقد نافثا طويل الأجل بسعر تنافسي، وخطة واضحة لتسويق المنتج أو تحويله محلياً إلى منتجات أعلى قيمة في المنطقة.

وهناك تحدٍّ هندسي لا يظهر في الأرقام: المجمع الجديد سيُبنى داخل موقع قائم على أرض مستصلحة محدودة المساحة، بجوار وحدات أمونيا وميثانول تعمل. هذا يعني مشروعاً من نوع “الموقع المشغول” (Brownfield)، حيث يصبح توزيع المعدات على الأرض، ومسافات الأمان بين الوحدات، وربط المرافق المشتركة، وتنظيم الرافعات الثقيلة دون إيقاف الإنتاج القائم، جزءاً أساسياً من التصميم لا تفصيلاً لاحقاً.

والبعد الذي يستحق الانتباه أيضاً هو الهيدروجين الناتج من وحدة الإصلاح الحفزي. في مجمع يضم أصلاً وحدات أمونيا وميثانول، يمكن أن تصبح إدارة الهيدروجين بين الوحدات ميزة تكامل حقيقية إذا صُممت من البداية.

دروس عملية للمهندس

  1. المحفز هو قلب الوحدة. فهم تسمم المحفز وتجدده يفسر نصف قرارات التصميم في وحدات التكرير والبتروكيماويات.
  2. الفصل ليس دائماً تقطيراً. حين تتقارب درجات الغليان، يصبح الامتزاز أو التبلور هو الحل، وهذا مجال تخصص مهم لمهندس العمليات.
  3. تعلّم تسلسل المشروع. دراسة الجدوى، ثم التصميم الأولي، ثم الترخيص والتصميم الأساسي، ثم الهندسة والتوريد والإنشاء. معرفة موقع المشروع في هذا التسلسل تخبرك كم بقي على التشغيل.
  4. فكّر في التكامل. الهيدروجين والبخار والوقود الجانبي بين الوحدات قد تصنع الفرق بين مجمع مربح وآخر خاسر.
  5. مشاريع المواقع المشغولة لها قواعدها. تصاريح العمل الساخن، وعزل الخطوط القائمة، وتخطيط الرفع الثقيل بجوار وحدات تعمل، مهارات يحتاجها كل مهندس تنفيذ في المنطقة.

المصادر

مساحة إعلانية 728×90
برعاية
مهندس الأسبوع
👷
رشّح مهندس الأسبوع
نحتفي كل أسبوع بمهندس عربي

تعرف مهندساً أنجز مشروعاً يستحق أن يُروى؟ أرسل لنا صورته ونبذة عن مسيرته.

أرسل الترشيح
مساحة إعلانية