العراق يدرس مضاعفة محطة النجف الشمسية إلى 2000 ميجاوات مع بطاريات: هل تحل الشمس أزمة الكهرباء؟
ما الذي حدث؟
التقى وزير الكهرباء العراقي علي سعدي وهيب رئيس مجلس إدارة شركة أكوا السعودية محمد أبونيان في الرياض، على هامش مؤتمر WPC Energy الخامس والعشرين. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية، ناقش الجانبان ثلاثة ملفات:
- الإسراع في تقديم واستكمال العرض التجاري لمشروع محطة الطاقة الشمسية في محافظة النجف.
- دراسة زيادة قدرة المحطة من 1000 ميجاوات إلى 2000 ميجاوات، مع تخصيص 30% من المشروع لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS).
- الاستفادة من خبرة أكوا في تشغيل محطات الكهرباء وصيانتها وإدارتها، وإمكانية إطلاق مشروع تجريبي في إحدى المحطات العاملة حالياً لتحسين كفاءتها.
ولم يُعلن بعد قرار نهائي بشأن زيادة القدرة أو تعديل شروط الاستثمار.
الأرقام والسياق
- المشروع الأصلي: في 2023 اتفقت أكوا على بناء محطة شمسية بقدرة 1000 ميجاوات في محافظة النجف، على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب بغداد. أي أن المشروع ما زال في مرحلة العرض التجاري بعد نحو ثلاث سنوات.
- الطلب والعرض: بحسب MEES، بلغت ذروة الطلب على الكهرباء في العراق رقماً قياسياً قدره 60 جيجاوات هذا الصيف، بزيادة 9%، أي نحو ضعف مستوى 2020، بينما انخفض الإمداد إلى 22 جيجاوات.
- الغاز: تخفيضات إمدادات الغاز الإيراني أخرجت أكثر من 3000 ميجاوات من الشبكة في ربيع 2026، بحسب وزارة الكهرباء نقلاً عن شفق نيوز، في ظل الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز منذ 28 فبراير.
- الطموح الشمسي: يستهدف العراق 12 جيجاوات من الطاقة الشمسية، ووافق مجلس الوزراء على مشاريع بنحو 7.5 جيجاوات.
لماذا البطاريات بالذات؟ شرح مبسط
المحطة الشمسية تنتج أعلى قدرتها حول الظهر، وتتوقف تماماً بعد الغروب. أما الطلب في العراق صيفاً فيبقى مرتفعاً في المساء والليل لأن أجهزة التكييف لا تتوقف مع غياب الشمس. إذا بنيت محطة شمسية وحدها فأنت تخفف الضغط وقت الظهر، لكن ذروة المساء تبقى كما هي.
هنا يأتي دور التخزين. البطارية تمتص جزءاً من إنتاج الظهر وتعيده بعد الغروب. وبهذا تتحول المحطة من “مصدر نهاري متقطع” إلى مصدر يمكن الاعتماد عليه لساعات من الذروة المسائية.
مثال حسابي توضيحي: المصادر لم تحدد هل الـ30% نسبة من القدرة (ميجاوات) أم من الاستثمار، ولا عدد ساعات التخزين. لكن لو افترضنا أنها 30% من 2000 ميجاوات، فهذا يعني 600 ميجاوات من البطاريات. وبمدة تفريغ أربع ساعات مثلاً، تصبح السعة 2400 ميجاوات ساعة. هذا يكفي لتغطية جزء محسوس من ذروة المساء في محافظات الوسط والجنوب، لكنه لا يغطي الليل كله. عدد الساعات هو الرقم الحاسم الذي يجب أن يظهر في العرض التجاري.
وهناك فائدة ثانية أقل شهرة: الشبكة العراقية تعاني نقص التوليد وتقلباً متكرراً. البطاريات المزودة بعواكس حديثة تستجيب خلال أجزاء من الثانية، فتساعد على تثبيت التردد والجهد عند خروج وحدة توليد مفاجئاً، وهذه خدمة لا تقدمها الألواح الشمسية وحدها.
ومن الناحية التصميمية، الحرارة العالية في وسط العراق وجنوبه تخفض كفاءة الألواح الشمسية وترفع إجهاد البطاريات، ولذلك يصبح تصميم التبريد والتهوية لحاويات البطاريات جزءاً أساسياً من الحسابات لا تفصيلاً ثانوياً.
رأي: أصعب جزء في المشروع ليس المحطة، بل العقد
الطاقة الشمسية مع التخزين هي أسرع قدرة توليد يمكن للعراق إضافتها اليوم. لا تحتاج غازاً مستورداً، ولا تتأثر بإغلاق المضائق، وتُبنى في فترة أقصر كثيراً من محطة غازية مركبة كبيرة. ومع فجوة بين 60 جيجاوات من الطلب و22 جيجاوات من الإمداد هذا الصيف، يصبح كل ميجاوات إضافي مهماً.
لكن النظر إلى تاريخ المشروع يكشف مكمن المشكلة الحقيقي. اتفاق 2023 على 1000 ميجاوات لم يتحول بعد إلى عقد نهائي، والحديث في أكتوبر 2026 ما زال عن “الإسراع في تقديم العرض التجاري”. إذا كانت المحطة قابلة للبناء في سنتين تقريباً، فإن ثلاث سنوات من التفاوض تعني أن العراق خسر صيفين أو ثلاثة كان يمكن أن تعمل فيها هذه المحطة.
ولهذا أرى أن مضاعفة القدرة خطوة صحيحة فقط إذا لم تعِد المفاوضات إلى نقطة الصفر. الأذكى، في تقديري، هو توقيع المرحلة الأولى بقدرة 1000 ميجاوات مع تخزين فوراً، وإدراج المرحلة الثانية كخيار توسعة في العقد نفسه. المهندس يعرف أن المشروع الذي يُبنى على مراحل ويبدأ مبكراً يتفوق غالباً على المشروع الأكبر الذي يتأخر.
وأرى كذلك أن البند الثالث، أي المشروع التجريبي لتحسين كفاءة محطة قائمة، قد يكون أسرع أثراً من المحطة الشمسية نفسها. فرفع كفاءة الوحدات العاملة وتقليل أعطالها يضيف ميجاوات “مخفية” دون بناء شيء جديد. لكن الأثر الفعلي لن يُعرف قبل أن تُحدد المحطة المستهدفة ونطاق العمل.
دروس عملية للمهندس
- التخزين يُقاس بالساعات لا بالنسبة المئوية. عند قراءة أي مشروع شمسي مع بطاريات، اسأل: كم ميجاوات؟ وكم ساعة؟ النسبة وحدها لا تكفي للحكم.
- ادرس منحنى الحمل قبل المحطة. معرفة شكل الطلب ساعة بساعة في الصيف العراقي هي ما يحدد حجم البطارية الصحيح، لا العكس.
- الحرارة عدو مشترك للألواح والبطاريات. تصميم التبريد ومعاملات تخفيض القدرة مع الحرارة مهارة مطلوبة بشدة في مشاريع الخليج والعراق.
- التشغيل والصيانة سوق ضخم. اهتمام أكوا بإدارة محطات عراقية قائمة يعني فرصاً لمهندسي التشغيل والصيانة المحليين، وخاصة من يجمع بين المعرفة الفنية وأدوات تحليل الأداء.
المصادر
- الأمصار (نقلاً عن وكالة الأنباء العراقية)، “العراق.. وزير الكهرباء يبحث مع (أكوا) السعودية مشروع محطة الطاقة الشمسية بالنجف الأشرف” (12 أكتوبر 2026)
- Iraqi News، “Iraq and Saudi’s Acwa discuss doubling Najaf solar project to 2,000 MW” (13 أكتوبر 2026)
- Iraq Business News، “Najaf Solar Plant Capacity Could Double” (14 أكتوبر 2026)
- MEES، “Iraq’s Electricity Permacrisis Deepens” (2 أكتوبر 2026)
- شفق نيوز، “Iraq braces for 11 GW power shortfall ahead of summer” (3 مايو 2026)
- AGBI، “Acwa Power awarded 1GW solar project in Iraq” (2025)
