مسار المهندس

قبل أن تدفع رسوم كلية هندسة في الخارج: هل ستُقيَّد شهادتك في النقابة؟

ما الذي حدث؟

في منشور على فيسبوك نقلته صحيفة صدى البلد جامعات يوم 12 أكتوبر 2026، حذر نقيب المهندسين المصري المهندس محمد عبد الغني الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة من الشعبة الأدبية من الالتحاق بكليات الهندسة خارج مصر، وقال إن النقابة لن تسمح بقيد خريجي هذه الكليات ممن لا يملكون المؤهلات العلمية والمهنية المطلوبة. وأضاف أن دراسة بعض المواد العلمية في الصف الأول الثانوي لا تؤهل الطالب لدراسة الهندسة فضلاً عن ممارستها، وأن بعض الكليات في الخارج تقبل طلاب الشعبة الأدبية بالمخالفة للمعايير، مؤكداً أن النقابة لن تسمح بأن تصبح هذه المسارات “باباً خلفياً” لدخول المهنة.

التصريح جاء بعد اجتماع المجلس الأعلى للنقابة يوم 3 أكتوبر، الذي اتخذ سلسلة قرارات في الاتجاه نفسه، نشرها موقع مصراوي في 4 أكتوبر.

القرارات بالتفصيل

  • رفض قاطع لقيد خريجي الثانوية العامة من الشعبة الأدبية مهندسين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
  • مراجعة الأحكام القضائية التي أُلزمت النقابة بموجبها بقيد خريجين لا تنطبق عليهم الشروط، ومخاطبة رئيس الوزراء والمجلس الأعلى للجامعات في ذلك.
  • رفض أي تعديل في شروط القبول بكليات الهندسة يخرج عن القواعد الحالية، وهي الثانوية العامة شعبة علمي رياضة أو الدبلومات الفنية المعادلة وفق قرار وزير التعليم العالي. وقد صدر هذا القرار بالإجماع.
  • رفض قيد خريجي البرامج الخاصة المستحدثة التي تقبل طلاباً من كليات نظرية أو دبلومات غير مطابقة. وإذا أُلزمت النقابة قانوناً بقيدهم، فسيُكتب على كارنيه العضوية “غير مسموح له بممارسة المهنة”.

وليست هذه أول مواجهة. ففي سبتمبر 2025 نظرت محكمة القضاء الإداري دعويين أقامتهما النقابة ضد وزير التعليم العالي، وطلبت المحكمة حينها مستندات منها ما يخص معادلة الشهادات الأجنبية لخريجي الثانوية العامة من الشعبة الأدبية.

كيف تعمل سلسلة الاعتراف بالشهادة الهندسية؟ شرح مبسط

كثير من الطلاب وأولياء الأمور يظنون أن الشهادة الهندسية “صحيحة” ما دامت صادرة عن جامعة حقيقية. لكن الشهادة الهندسية تمر بثلاث حلقات مستقلة، وأي حلقة مكسورة تُسقط السلسلة كلها:

الحلقة الأولى: الاعتراف بالجامعة. هل الجامعة مرخصة ومعترف بها في بلدها، وهل تعترف بها جهة المعادلة في بلدك؟ هذه الحلقة هي التي يتحقق منها معظم الناس، وهي الأضعف دلالة.

الحلقة الثانية: اعتماد البرنامج. الجامعة قد تكون معترفاً بها بينما برنامج الهندسة نفسه غير معتمد مهنياً. والاعتماد المهني يفحص المناهج وساعات الرياضيات والعلوم والمعامل وشروط القبول. وشرط القبول تحديداً هو موضع الخلاف المصري: فالنقابة ترى أن الطالب الذي لم يدرس الرياضيات والفيزياء بعمق في الثانوية لا يمكن أن يكون قد استوفى أساس البرنامج.

الحلقة الثالثة: القيد المهني. حتى لو اجتزت الحلقتين، فالجهة المهنية في البلد الذي ستعمل فيه، نقابة أو هيئة أو جمعية، هي صاحبة القرار الأخير. وهي قد تضع شروطاً إضافية مثل اختبار أو مقابلة أو خبرة.

ولمن يظن أن المشكلة مصرية فقط، فقد أعلنت جمعية المهندسين الكويتية في 2019 أنها رفضت نحو 4 آلاف شهادة لمهندسين وافدين منذ ربط الاختبارات المهنية بأذونات العمل. ومن أسباب الرفض التي ذكرتها أن بعض الجامعات غير معتمدة حتى في بلدانها، وأن بعض الشهادات لا تُعد مؤهلات هندسية أصلاً.

رأي: النقابة محقة في المبدأ، والضحية الأولى هي الطالب

أعتقد أن موقف النقابة سليم من حيث المبدأ. فالهندسة مهنة تمس سلامة الناس مباشرة: مبنى أو شبكة كهرباء أو خط غاز. وأساسها الرياضيات والفيزياء، ولا يمكن تعويض غيابهما بمواد تكميلية سريعة. والسماح بمسارات التفافية يُضعف قيمة الشهادة الهندسية لكل من حصل عليها بالطريق الصحيح، وهم الأغلبية.

لكن هناك ملاحظتين. الأولى أن الطالب وأسرته هم الطرف الأضعف في هذه المعركة. فهم يدفعون رسوماً لسنوات بناءً على معلومات غير كاملة، ثم يكتشفون عند التخرج أن الباب مغلق. ولهذا أرى أن التحذير يجب أن يتحول من منشور على فيسبوك إلى قائمة رسمية منشورة ومحدّثة بالبرامج الخارجية المقبولة وغير المقبولة، تصدر بالتنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات، قبل موسم التقديم لا بعده.

والثانية أن فكرة كارنيه يحمل عبارة “غير مسموح له بممارسة المهنة” تكشف حجم الارتباك بين الجهات. فالمشكلة يجب أن تُحسم عند بوابة القبول في الجامعة وعند المعادلة، لا عند بوابة النقابة بعد خمس سنوات. وكل يوم يتأخر فيه هذا الحسم يعني دفعة جديدة من الطلاب تدخل الطريق المسدود.

دروس عملية للطالب والمهندس

  1. تحقق من الحلقات الثلاث قبل الدفع. لا تكتفِ بأن الجامعة “معترف بها”. اسأل كتابةً: هل البرنامج نفسه معتمد مهنياً؟ وهل تقيد النقابة في بلدك خريجيه بشروط قبولك أنت؟
  2. شرط القبول جزء من شهادتك. إذا قبلك برنامج هندسي بشروط أقل من شروط بلدك، فاعتبر ذلك علامة تحذير لا ميزة.
  3. فكّر في البلد الذي ستعمل فيه لا الذي ستدرس فيه. إذا كنت تخطط للعمل في الخليج، فاعرف شروط الاعتماد المهني هناك قبل أن تختار الجامعة، لأنها قد تكون أشد من شروط بلدك.
  4. احتفظ بملف كامل من أول يوم. المقررات، وتوصيفها، وعدد الساعات، وكشوف الدرجات موثقة. جهات القيد والمعادلة تطلبها غالباً، والحصول عليها بعد التخرج من جامعة أجنبية قد يكون صعباً.
  5. إن كنت بالفعل في مسار غير مضمون، فلا تنتظر التخرج. استشر النقابة أو جهة المعادلة الآن، وابحث عن إمكانية التحويل إلى برنامج معتمد أو استكمال المتطلبات الناقصة قبل فوات الأوان.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *