مشروعات

مترو الرياض يشتري 94 قطاراً جديداً: لماذا تكون القطارات الإضافية أرخص طريقة لرفع سعة الشبكة؟

ما الذي حدث؟

في المؤتمر الصحفي الحكومي يوم 12 أكتوبر 2026، كشف المهندس إبراهيم بن محمد السلطان، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً جديداً لشبكة قطار الرياض. وبحسب ما نشرته صحيفتا الاقتصادية ومال، سيرتفع الأسطول من 183 قطاراً إلى 277 قطاراً، وستُوجَّه القطارات الجديدة إلى الخطوط الأكثر ازدحاماً.

وأوضحت التقارير أن العقود موقعة مع شركتي سيمنس الألمانية وألستوم الفرنسية، بقيمة تقارب 5.5 مليار ريال، وتشمل تصنيع القطارات والأنظمة والمعدات وخدمات الصيانة والتدريب. ويبدأ التسليم على مراحل اعتباراً من 2028، مع اختبار كل دفعة وتشغيلها تجريبياً قبل دخولها الخدمة. كما أعلنت الهيئة تمديد المسار الأحمر من جامعة الملك سعود إلى الدرعية بخمس محطات جديدة.

وكانت مجلة Railway Gazette قد نشرت في 8 أكتوبر أن ألستوم تلقت طلبية بقيمة 460 مليون يورو لقطارات Metropolis ذاتية القيادة للخطوط الثالث (البرتقالي) والرابع (الأصفر) والسادس (البنفسجي)، تضاف إلى 116 قطاراً سبق أن وردتها الشركة لهذه الخطوط.

الصفقة بالأرقام

  • عدد القطارات الجديدة: 94 قطاراً، والأسطول من 183 إلى 277 (زيادة تقارب 51%).
  • القيمة: نحو 5.5 مليار ريال، أي حوالي 58 مليون ريال للقطار الواحد، شاملة الصيانة والتدريب والأنظمة.
  • حصة ألستوم المعلنة: 460 مليون يورو للخطوط البرتقالي والأصفر والبنفسجي.
  • زيادة السعة الإجمالية: نحو 60%.
  • الزيادة حسب الخط: الأحمر 142%، الأصفر 116%، الأزرق 60%، البرتقالي 27%، البنفسجي 16%.
  • السعة اليومية: الأزرق من 340 ألف إلى نحو 530 ألف راكب، والأحمر من 154 ألفاً إلى 370 ألفاً، والأصفر من 133 ألفاً إلى 288 ألفاً.
  • الطلب: أكثر من 300 مليون راكب منذ بدء التشغيل في ديسمبر 2024، ونمو متوسط الركاب 25% بين يناير وسبتمبر 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
  • الشبكة: 176 كيلومتراً، ستة خطوط، 85 محطة، وكلها بلا سائق، وقد سجلتها موسوعة غينيس أطول شبكة قطارات ذاتية القيادة بالكامل في العالم.

كيف ترفع القطارات الإضافية السعة؟ شرح مبسط

سعة أي خط مترو في الساعة تساوي تقريباً: عدد القطارات التي تمر بالمحطة في الساعة × عدد الركاب في القطار الواحد.

لرفع السعة لديك ثلاثة خيارات فقط:

  1. قطارات أطول أو عربات أكثر. هذا يتطلب أرصفة محطات أطول، ومن الصعب جداً تعديلها بعد البناء.
  2. خط جديد. وهو الأغلى والأبطأ، ويحتاج سنوات من الحفر والإنشاء.
  3. تقليل الزمن بين القطارات (Headway). أي تشغيل عدد أكبر من القطارات على القضبان نفسها. وهذا هو ما تفعله الرياض الآن.

لكن تقليل الزمن بين القطارات لا يتحقق بمجرد شراء القطارات. فهو يحتاج نظام إشارات قادراً على إدارة قطارات متقاربة بأمان، ومستودعات تتسع للأسطول الأكبر، وقدرة كهربائية كافية لتشغيل عدد أكبر من القطارات في الوقت نفسه، ومحطات طرفية تسمح بعكس اتجاه القطارات بسرعة. وتقول الهيئة إن الشبكة صُممت أصلاً لاستيعاب قطارات إضافية، وهذه نقطة جوهرية: من دون هذا التصميم المسبق، كانت الصفقة ستتحول إلى مشروع إعادة تأهيل كامل.

ولاحظ أن الأسطول يزيد بنحو 51%، بينما ترتفع السعة الإجمالية بنحو 60%. التفسير المرجح أن القطارات الجديدة لا تتوزع بالتساوي، بل تُضَخ في الخطوط المختنقة حيث تضيف قيمة أكبر، وأن بعض الخطوط قد تحصل على قطارات بسعة أكبر.

رأي: الرقم الأهم في الخبر هو 142%

أكثر ما يلفت في الخبر ليس عدد القطارات ولا قيمتها، بل التفاوت الكبير بين الخطوط. المسار الأحمر سيحصل على زيادة 142%، والأصفر على 116%، بينما البنفسجي على 16% فقط.

هذا التفاوت يقول شيئاً صريحاً: الطلب الفعلي بعد التشغيل جاء مختلفاً عن تقديرات التخطيط. الخط الأحمر يمر بمحاور حيوية في المدينة، والخط الأصفر يخدم المطار. والناس في كل مدن العالم يستخدمون المترو بطريقة لا تتوقعها النماذج تماماً. والجيد هنا أن الرياض لم تحاول تعديل الواقع ليطابق الخطة، بل عدلت الأسطول ليطابق الواقع.

لكن عندي ملاحظتان:

  1. فجوة الزمن. التسليم يبدأ في 2028، ومتوسط الركاب نما 25% هذا العام وحده. معنى ذلك أن السنتين المقبلتين ستعتمدان على تحسين التشغيل لا على القطارات الجديدة: جداول أدق، وتقليل زمن التوقف في المحطات، وإدارة الحشود في ساعات الذروة. هنا يظهر دور مهندس التشغيل أكثر من مهندس المشتريات.
  2. القطار أرخص من النفق، لكنه ليس مجانياً. نحو 58 مليون ريال للقطار مع الصيانة رقم كبير، لكنه صغير جداً مقارنة بتكلفة بناء خط جديد تحت الأرض. ومع اقتراب إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، تبدو هذه أذكى ريال يمكن إنفاقه على النقل في الرياض حالياً: استخراج أقصى سعة من بنية تحتية دُفع ثمنها بالفعل.

وتمديد المسار الأحمر إلى الدرعية يكمل الصورة: الخط الأكثر طلباً يحصل على قطارات أكثر وعلى امتداد جديد في الوقت نفسه. هذه طريقة تفكير صحيحة، فالاستثمار يتبع الطلب المثبت لا الطلب المتوقع.

دروس عملية للمهندس

  1. صمم للتوسع من اليوم الأول. أرصفة أطول قليلاً، ومستودع بمساحة احتياطية، ونظام إشارات يتحمل قطارات أكثر، كلها تكاليف صغيرة وقت البناء، لكنها توفر مليارات لاحقاً. الرياض تستفيد الآن من هذا القرار.
  2. تعلّم أنظمة الإشارات والتحكم في القطارات. القدرة على تقليل الزمن بين القطارات بأمان هي أساس أي توسعة من هذا النوع، وهي تخصص مطلوب في المنطقة مع كل شبكة مترو جديدة.
  3. البيانات بعد التشغيل أهم من نماذج ما قبل التشغيل. تحليل بيانات الركاب الفعلية هو ما كشف أن الأحمر والأصفر يحتاجان أكثر من غيرهما. مهارات تحليل بيانات النقل أصبحت جزءاً من عمل مهندس المواصلات.
  4. تابع عقود الصيانة والتشغيل. الصفقة تشمل الصيانة والتدريب، أي سنوات من العمل للمهندسين والفنيين بعد التسليم، لا مجرد توريد معدات.

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *